منهم , يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين). . إنه الطغيان في كل مكان وفي كل زمان . لا فرق بين وسائله اليوم ووسائله قبل عشرات القرون والأعوام . . !
الدرس السادس:128 - 129 موسى يثبت قومه ويعدهم بالنصر
ويدع السياق فرعون وملأه يتآمرون , ويسدل الستار على مشهد التآمر والوعيد , ليرفعه على مشهد خامس من مشاهد القصة ندرك منه أن فرعون قد مضى ينفذ الوعيد . . إنه مشهد النبي موسى - عليه السلام - مع قومه , يحدثهم بقلب النبي ولغته , ومعرفته بحقيقة ربه ; وبسنته وقدره , فيوصيهم باحتمال الفتنة , والصبر على البلية , والاستعانة بالله عليها . ويعرفهم بحقيقة الواقع الكوني . فالأرض لله يورثها من يشاء من عباده . والعاقبة لمن يتقون الله ولا يخشون أحداً سواه . . فإذا شكوا إليه أن هذا العذاب الذي يحل بهم قد حل بهم من قبل أن يأتيهم , وهو يحل بهم كذلك بعدما جاءهم , حيث لا تبدو له نهاية , ولا يلوح له آخر ! أعلن لهم رجاءه في ربه أن يهلك عدوهم , ويستخلفهم في الأرض ليبتليهم في أمانة الخلافة:
(قال موسى لقومه:استعينوا بالله واصبروا , إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده , والعاقبة للمتقين . قالوا:أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا . قال:عسى ربكم أن يهلك عدوكم , ويستخلفكم في الأرض , فينظر كيف تعملون).
إنها رؤية "النبي" لحقيقة الألوهية وإشراقها في قلبه . ولحقيقة الواقع الكوني والقوى التي تعمل فيه . ولحقيقة السنة الإلهية وما يرجوه منها الصابرون . .
إنه ليس لأصحاب الدعوة إلى رب العالمين إلا ملاذ واحد , وهو الملاذ الحصين الأمين , وإلا ولي واحد وهو الولي القوي المتين . وعليهم أن يصبروا حتى يأذن الولي بالنصرة في الوقت الذي يقدره بحكمته وعلمه . وألا يعجلوا , فهم لا يطلعون الغيب , ولا يعلمون الخير . .
وإن الأرض لله . وما فرعون وقومه إلا نزلاء فيها . والله يورثها من يشاء من عباده - وفق سنته وحكمته - فلا ينظر الداعون إلى رب العالمين , إلى شيء من ظواهر الأمور التي تخيل للناظرين أن الطاغوت مكين في الأرض غير مزحزح عنها . . فصاحب الأرض ومالكها هو الذي يقرر متى يطردهم منها !
وإن العاقبة للمتقين . . طال الزمن أم قصر . . فلا يخالج قلوب الداعين إلى رب العالمين قلق على المصير . ولا يخايل لهم تقلب الذين كفروا في البلاد , فيحسبونهم باقين . .
إنها رؤية "النبي" لحقائق الوجود الكبير . .
ولكن إسرائيل هي إسرائيل !
(قالوا:أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا):
إنها كلمات ذات ظل ! وإنها لتشي بما وراءها من تبرم ! أوذينا قبل مجيئك وما تغير شيء بمجيئك . وطال هذا الأذى حتى ما تبدو له نهاية !
ويمضي النبي الكريم على نهجه . يذكرهم بالله , ويعلق رجاءهم به , ويلوح لهم بالأمل في هلاك عدوهم . واستخلافهم في الأرض . مع التحذير من فتنة الاستخلاف .
(قال:عسى ربكم أن يهلك عدوكم , ويستخلفكم في الأرض , فينظر كيف تعملون).
إنه ينظر بقلب النبي فيرى سنة الله , تجري وفق وعده , للصابرين , وللجاحدين ! ويرى من خلال سنة الله