إلى سلاح أسلافهم المسلمين . . ومن يدري فقد تصحو البشرية كلها يوماً على طغيان اليهود ! لتحقق وعيد الله لهم , وتردهم إلى الذلة التي كتبها الله عليهم . . فإن لم تصح البشرية فسيصحوا أخلاف المسلمين . . هذا عندنا يقين . . الدرس السادس:154 موسى يأخذ الألواح
وكانت هذه وقفة للتعقيب على مصير الذين اتخذوا العجل وافتروا على الله , تتوسط المشهد ثم يمضي السياق يكمل المشهد:
(ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح , وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون). .
والتعبير القرآني يشخص الغضب , فكأنما هو حي , وكأنما هو مسلط على موسى , يدفعه ويحركه . . حتى إذا(سكت)عنه , وتركه لشأنه ! عاد موسى إلى نفسه , فأخذ الألواح التي كان قد ألقاها بسبب دفع الغضب له وسيطرته عليه . . ثم يقرر السياق مرة أخرى أن في هذه الألواح هدى , وأن فيها رحمة , لمن يخشون ربهم ويرهبونه ; فتتفتح قلوبهم للهدى , وينالون به الرحمة . . والهدى ذاته رحمة . فليس أشقى من القلب الضال , الذي لا يجد النور . وليس أشقى من الروح الشارد الحائر الذي لا يجد الهدى ولا يجد اليقين . . ورهبة الله وخشيته هي التي تفتح القلوب للهدى ; وتوقظها من الغفلة , وتهيئها للاستجابة والاستقامة . . إن الله خالق هذه القلوب هو الذي يقرر هذه الحقيقة . ومن أعلم بالقلوب من رب القلوب ?
الدرس السابع:155 - 157 موسى يستغفر لقومه بعد الرجفة
ويمضي السياق بالقصة , فإذا نحن أمام مشهد جديد . المشهد الثاني عشر . مشهد موسى وسبعين من قومه مختارين للقاء ربه:
واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا . فلما أخذتهم الرجفة قال:رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي . أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ? إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء . أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا , وأنت خير الغافرين . واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة , إنا هدنا إليك . قال:عذابي أصيب به من أشاء , ورحمتي وسعت كل شيء , فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون . الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل , يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر , ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث , ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم . فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون . .
وتختلف الروايات في سبب هذا الميقات . وربما كان لإعلان التوبة , وطلب المغفرة لبني إسرائيل مما وقعوا فيه من الكفر والخطيئة - وفي سورة البقرة أن التكفير الذي فرض على بني إسرائيل هو:أن يقتلوا أنفسهم , فيقتل المطيع منهم من عصى ; وقد فعلوا حتى أذن لهم الله بالكف عن ذلك ; وقبل كفارتهم - وهؤلاء السبعون كانوا من شيوخهم ومن خيرتهم . أو كانوا هم خلاصتهم التي تمثلهم , فصيغة العبارة: (واختار موسى قومه سبعين رجلاً . . لميقاتنا). تجعلهم بدلاً من القوم جميعاً في الاختيار . .
ومع هذا فما الذي كان من هؤلاء المختارين ? لقد أخذتهم الرجفة فصعقوا . ذلك أنهم - كما ورد في السورة الأخرى طلبوا إلى موسى أن يروا الله جهرة , ليصدقوه فيما جاءهم به من الفرائض في الألواح . . وهي شاهدة