الدرس التاسع:159 عصيان بني إسرائيل وإشارة إلى نبع الماء من الحجر ثم تمضي القصة في سياقها بعد الرجفة التي أخذت رجالات بني إسرائيل . . ولا يذكر السياق هنا ماذا كان من أمرهم بعد دعوات موسى - عليه السلام - وابتهالاته . ولكنا نعرف من سياق القصة في سور أخرى أن الله أحياهم بعد الرجفة , فعادوا إلى قومهم مؤمنين . وقبل أن يمضي السياق هنا في حلقة جديدة , يقرر حقيقة عن قوم موسى . . أنهم لم يكونوا جميعاً ضالين:
(ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون). .
هكذا كانوا على عهد موسى ; وهكذا كانت منهم طائفة تهدي بالحق وتحكم بالعدل من بعد موسى . . ومن هؤلاء من استقبلوا رسالة النبي الأمي في آخر الزمان بالقبول والاستسلام , لما يعرفونه عنها في التوراة التي كانت بين أيديهم على مبعث رسول الله [ ص ] وفي أولهم الصحابي الجليل:عبدالله بن سلام رضي الله عنه . الذي كان يواجه يهود زمانه بما عندهم في التوراة عن النبي الأمي , وما عندهم كذلك من شرائع تصدقها شرائع الإسلام .
وبعد تقرير تلك الحقيقة تمضي القصة في أحداثها بعد الرجفة:
(وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطاً أمماً ; وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه:أن اضرب بعصاك الحجر , فانبجست منه اثنتا عشرة عيناً . قد علم كل أناس مشربهم . وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى . كلوا من طيبات ما رزقناكم . وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون). .
إنها رعاية الله ما زالت تظلل موسى وقومه - بعد أن كفروا فعبدوا العجل , ثم كفروا عن الخطيئة كما أمرهم الله , فتاب عليهم . وبعد أن طلبوا رؤية الله جهرة , فأخذتهم الرجفة , ثم استجاب الله لدعاء موسى فأحياهم . . تتجلى هذه الرعاية في تنظيمهم حسب فروعهم في اثنتي عشرة أمة - أي جماعة كبيرة - ترجع كل جماعة منها إلى حفيد من حفداء جدهم يعقوب - وهو إسرائيل - وقد كانوا محتفظين بأنسابهم على الطريقة القبلية:
(وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطاً أمماً). .
وتبدو في تخصيص عين تشرب منها كل جماعة وتعيينها لهم , فلا يعتدي بعضهم على بعض .
(وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه:أن اضرب بعصاك الحجر , فانبجست منه اثنتا عشرة عيناً . قد علم كل أناس مشربهم . .)
وتبدو في تظليل الغمام لهم من شمس هذه الصحراء المحرقة ; وإنزال المن - وهو نوع من العسل البري - والسلوى , وهو طائر السماني ; وتيسيره لهم ضماناً لطعامهم بعد ضمان شرابهم:
(وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى). .
وتبدو في إباحة كل هذه الطيبات لهم , حيث لم يكن قد حرم عليهم بعد شيء بسبب عصيانهم:
(كلوا من طيبات ما رزقناكم). .
والرعاية واضحة في هذا كله ; ولكن هذه الجبلة ما تزال بعد عصية على الهدى والإستقامة كما يبدو من ختام هذه الآية التي تذكر كل هذه النعم وكل هذه الخوارق:من تفجير العيون لهم من الصخر بضربة من عصا موسى . ومن تظليل الغمام لهم في الصحراء الجافة . ومن تيسير الطعام الفاخر من المن والسلوى:
(وما ظلمونا , ولكن كانوا أنفسهم يظلمون). .