سورة التكاثر
هذه السورة ذات إيقاع جليل رهيب عميق وكأنما هي صوت نذير , قائم على شرف عال . يمد بصوته ويدوي بنبرته . يصيح بنوم غافلين مخمورين سادرين , أشرفوا على الهاوية وعيونهم مغمضة , وحسهم مسحور . فهو يمد بصوته إلى أعلى وأبعد ما يبلغ:
(ألهاكم التكاثر . حتى زرتم المقابر). .
أيها السادرون المخمورون . أيها اللاهون المتكاثرون بالأموال والأولاد وأعراض الحياة وأنتم مفارقون . أيها المخدوعون بما أنتم فيه عما يليه . أيها التاركون ما تتكاثرون فيه وتتفاخرون إلى حفرة ضيقة لا تكاثر فيها ولا تفاخر . . استيقظوا وانظروا . . فقد(ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر).
ثم يقرع قلوبهم بهول ما ينتظرهم هناك بعد زيارة المقابر في إيقاع عميق رزين:
(كلا سوف تعلمون). . ويكرر هذا الإيقاع بألفاظه وجرسه الرهيب الرصين:
(ثم كلا سوف تعلمون). ثم يزيد التوكيد عمقا ورهبة , وتلويحا بما وراءه من أمر ثقيل , لا يتبينون حقيقته الهائلة في غمرة الخمار والاستكثار:
(كلا لو تعلمون علم اليقين). . ثم يكشف عن هذه الحقيقة المطوية الرهيبة:
(لترون الجحيم). . ثم يؤكد هذه الحقيقة ويعمق وقعها الرهيب في القلوب: