فأما الذين يرتكسون بفطرتهم إلى أسفل سافلين , فيظلون ينحدرون بها في المنحدر , حتى تستقر في الدرك الأسفل . هناك في جهنم , حيث تهدر آدميتهم , ويتمحضون للسفول ! فهذه وتلك نهايتان طبيعيتان لنقطة البدء . . إما استقامة على الفطرة القويمة , وتكميل لها بالإيمان , ورفع لها بالعمل الصالح . . فهي واصلة في النهاية إلى كمالها المقدر في حياة النعيم . . وإما انحراف عن الفطرة القويمة , واندفاع مع النكسة , وانقطاع عن النفخة الإلهية . . فهي واصلة في النهاية إلى دركها المقرر في حياة الجحيم .
ومن ثم تتجلى قيمة الإيمان في حياة الإنسان . . إنه المرتقى الذي تصل فيه الفطرة القويمة إلى غاية كمالها . إنه الحبل الممدود بين الفطرة وبارئها . إنه النور الذي يكشف لها مواقع خطاها في المرتقى الصاعد إلى حياة الخالدين المكرمين .
وحين ينقطع هذا الحبل , وحين ينطفئ هذا النور , فالنتيجة الحتمية هي الارتكاس في المنحدر الهابط إلى أسفل سافلين , والانتهاء إلى إهدار الآدمية كلية , حين يتمحض الطين في الكائن البشري , فإذا هو وقود النار مع الحجارة سواء بسواء !
وفي ظل هذه الحقيقة ينادى "الإنسان":
(فما يكذبك بعد بالدين ? أليس الله بأحكم الحاكمين ?). .
فما يكذبك بالدين بعد هذه الحقيقة ? وبعد إدراك قيمة الإيمان في حياة البشرية ? وبعد تبين مصير الذين لا يؤمنون , ولا يهتدون بهذا النور , ولا يمسكون بحبل الله المتين ?
(أليس الله بأحكم الحاكمين ?). . أليس الله بأعدل العادلين حين يحكم في أمر الخلق على هذا النحو ? أو . . أليست حكمة الله بالغة في هذا الحكم على المؤمنين وغير المؤمنين ?
والعدل واضح . والحكمة بارزة . . ومن ثم ورد في الحديث المرفوع عن أبي هريرة:" فإذا قرأ أحدكم(والتين والزيتون)فأتى آخرها:(أليس الله بأحكم الحاكمين ?). . فليقل . . بلى وأنا على ذلك من الشاهدين " . .