سورة الزلزلة
تعريف بسورة الزلزلة
هذه السورة مدنية في المصحف وفي بعض الروايات ; ومكية في بعض الروايات الأخرى . ونحن نرجح الروايات التي تقول بأنها مكية , وأسلوبها التعبيري وموضوعها يؤيدان هذا .
إنها هزة عنيفة للقلوب الغافلة . هزة يشترك فيها الموضوع والمشهد والإيقاع اللفظي . وصيحة قوية مزلزلة للأرض ومن عليها ; فما يكادون يفيقون حتى يواجههم الحساب والوزن والجزاء في بضع فقرات قصار !
وهذا هو طابع الجزء كله , يتمثل في هذه السورة تمثلا قويا . . .
إذا زلزلت الأرض زلزالها , وأخرجت الأرض أثقالها , وقال الإنسان مالها ? يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها .
إنه يوم القيامة حيث ترتجف الأرض الثابتة ارتجافا , وتزلزل زلزالا , وتنفض ما في جوفها نفضا , وتخرج ما يثقلها من أجساد ومعادن وغيرها مما حملته طويلا . وكأنها تتخفف من هذه الأثقال , التي حملتها طويلا !
وهو مشهد يهز تحت أقدام المستمعين لهذه السورة كل شيء ثابت ; ويخيل إليهم أنهم يترنحون ويتأرجحون , والأرض من تحتهم تهتز وتمور ! مشهد يخلع القلوب من كل ما تتشبث به من هذه الأرض , وتحسبه ثابتا باقيا ; وهو الإيحاء الأول لمثل هذه المشاهد التي يصورها القرآن , ويودع فيها حركة تكاد تنتقل إلى أعصاب السامع بمجرد سماع العبارة القرآنية الفريدة !
ويزيد هذا الأثر وضوحا بتصوير "الإنسان" حيال المشهد المعروض , ورسم انفعالاته وهو يشهده:
(وقال الإنسان:ما لها ?). .