سورة القارعة
القارعة:القيامة . كالطامة , والصاخة , والحاقة , والغاشية . والقارعة توحي بالقرع واللطم , فهي تقرع القلوب بهولها .
والسورة كلها عن هذه القارعة . حقيقتها . وما يقع فيها . وما تنتهي إليه . . فهي تعرض مشهدا من مشاهد القيامة .
والمشهد المعروض هنا مشهد هول تتناول آثاره الناس والجبال . فيبدو الناس في ظله صغارا ضئالا على كثرتهم:فهم (كالفراش المبثوث)مستطارون مستخفون في حيرة الفراش الذي يتهافت على الهلاك , وهو لا يملك لنفسه وجهة , ولا يعرف له هدفا ! وتبدو الجبال التي كانت ثابتة راسخة كالصوف المنفوش تتقاذفه الرياح وتعبث به حتى الأنسام ! فمن تناسق التصوير أن تسمى القيامة بالقارعة , فيتسق الظل الذي يلقيه اللفظ , والجرس الذي تشترك فيه حروفه كلها , مع آثار القارعة في الناس والجبال سواء ! وتلقي إيحاءها للقلب والمشاعر , تمهيدا لما ينتهي إليه المشهد من حساب وجزاء !
(القارعة . ما القارعة ? وما أدراك ما القارعة ?). .
لقد بدأ بإلقاء الكلمة مفردة كأنها قذيفة:(القارعة)بلا خبر ولا صفة . لتلقي بظلها وجرسها الإيحاء المدوي المرهوب !
ثم أعقبها سؤال التهويل:(ما القارعة ?). . فهي الأمر المستهول الغامض الذي يثير الدهش والتساؤل !