وما دمنا قد وقفنا على أهم الأسباب التي تؤدى إلى الاستعجال ، فإنه صار من السهل علينا أن ندرك طريق العلاج وتتلخص في :
1- إمعان النظر في الآثار و العواقب المترتبة على الاستعجال ، فإن ذلك مما يهدئ النفس ويحمل على التريث و التأني .
2- دوام النظر في كتاب الله عز وجل ، فإن ذلك يبصرنا بسنن الله في الكون وفي النفس ، وفي التشريع ومع العصاة و المكذبين و البصيرة بهذه السنن تهدئ النفس وتساعد على التأني و التروي ، قال الله تعالى :{ ... سأريكم آياتي فلا تستعجلون } ، { ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين } ، { إن هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم } .
3- دوام المطالعة في السنة و السيرة النبوية ، فإن ذلك مما يوقعنا على مقدار ما لاقى النبي - صلى الله عليه وسلم - من الشدائد و المحن ، وكيف أنه تحمل ، وصبر ولم يستعجل ، حتى كانت العاقبة له ، وللمنهج الذي جاء به .
ومعلوم أن الوقوف على ذلك مما يضبط حركة المسلم ، إقتداء وتأسياً به - صلى الله عليه وسلم - { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله و اليوم الآخر وذكر الله كثيراً }
4- مطالعة كتب التراجم و التاريخ ، فإن ذلك مما يعرفنا بمنهج أصحاب الدعوات و السلف في مجابهة الباطل ، وكيف أنهم تأنوا وتريثوا حتى مكن لهم ، وهذا بدوره يحمل على الإقتداء و التأسي ، أو على الأقل المحاكاة و المشابهة على حد قول القائل :
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالرجال فلاح
وقد مرت بنا قصة عمر بن عبد العزيز مع ولده في هذا الشأن ، ونحن نتحدث عن علاج الفتور
5- العمل في أحضان وفي ظل ذوى الخبرة والتجربة ممن سبقوا علي الطريق فإن ذلك من شأنه أن يجعل خطوات العاملين دقيقة محسوبة وأن يوفر عليهم الكثير من الجهد والوقت وباقي التكاليف :
وقد لفت النبي صلى الله عليه وسلم - النظر إلى ذلك حين قال :
( لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين )45
6- العمل من خلال منهاج و برنامج واضح الأركان محدد المعالم يستوعب الحياة كلها ويأخذ بيد العامل من طور إلى طور ومن مرحلة إلى مرحلة فيشبع تطلعاته ويجيب على تساؤلاته ويرفع من مستواه.
7- الفهم الدقيق لأساليب ومخططات الأعداء فإن ذلك من شأنه أن يحمل العامل على النظر في عواقب الأمور وعلى التريث والتأني والتصرف بحكمة وعلى بينة .
8- عدم الرهبة أو الخوف من تسلط الأعداء وإحكامهم القبضة على العالم الإسلامي لأن ذلك يمكن أن يزول في لحظات وما هو على لله بعزيز : { لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد }. { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم }. { إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون }.
بيد أن هذا الشرط بأن تقيم الإسلام في أنفسنا وفيمن حولنا بكل ما نملك وبكل ما نستطيع : { إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}. { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا }.
9- مجاهدة النفس وتدريبها على ضرورة التريث والتأني والتروي فإنما الحلم بالتحلم ومن يتصبر يصبره الله والرجولة لا تكون إلا بذلك .10- الانتباه إلى الغاية أو الهدف الذي من أجله يحيا المسلم فإن ذلك يحول دون الاستعجال ويحمل على إتقان المقدمات والوقوف عندها وعدم تجاوزها إلى النتائج .11-الانتباه إلى موقف المسلم من المنكرات وأسلوب تغييرها فإن ذلك يبصره بمعالم الطريق ويحول بينه وبين الاستعجال .تلك خطوات لابد منها على الطريق العلاج .