وفي تاريخ من أسلم من النصارى عبر التاريخ، قصص وعبر، ومبادرات إيجابية، وقصص الأندلس طافحة بهذه الأمثلة، وقبلها ما حصل عند الروم، وبينها مبادرات في إفريقية، أو في فتوحات العثمانيين في أوروبا، كقصة البطل الألماني _ صانع المدافع _ الذي استشهد في معارك جزيرة رودس، وكل هؤلاء الأبطال لهم سلف في عمل النجاشي _ رحمه الله _ الذي أسلم، وظل في قومه.
ويكتفى هنا بقصة الأمير القاضي أبو محمد عبيد الله بن صليعه، الذي قرر مع رعيته النصارى، أن يخدع الفرنج ويظهر أمامهم بمظهر الخائن، ووعدهم أن يعينهم إن هم تسللوا إلى برج سماه لهم، فكان من قائد الفرنج أن انتدب من شجعانهم ثلاثمائة، فطالعهم النصارى في حبال، وكلما طلع واحد، قتله ابن صليعه، حتى أباد الثلاثمائة... ثم حاصروه، ودكوا برجه، فأصبح وقد بناه في الليل)6
فانظر إلى العزيمة في الأداء، والإيجابية في العمل، دون النظر لما يقول الآخرون، أو حباً لشهرة يراها المسلمون، وللقصة تفصيل- لا مجال له هنا- كما أنها غيض من فيض، ولكن يكتفى بالقليل اعتباراً بها، ودفعا للدعاة للبحث والنظر.