الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: الرقائق
المؤلف: محمد الراشد
التصنيف: تعريف بشخصية
 

سادساً : أشجار الإيمان

تفجؤك فيها شجرة التوحيد .

وهي شجرة غرسها القرآن ، تستِلقي تحت أغصانها حين تِقرأ قول الله تبارك وتعالى :

{ ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، تُؤتي أُكُلَها كلَّ حين بإذن ربها ، و يضرöب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون }

قال ابن القيم : " فإنه سبحانه شبّه شجرة التوحيد في القِلب بالشجرة الطيبة الثابتة الأصل ، الباسقة الفرع في السماء علواً ، التي لا تِزال تؤتي ثمرتها كل حين . و إذا تأملت هذا التشبيه رأيتِه مطابقاً لشجرة التوحيد الثابتة الراسخة في القلب ، التي فروعها من الأعمال الصالحة صاعدة إلى السماء . ولا تِزال هذه الشجرة تثمر الأعمال الصالحة صاعدة إلى السماء . ولا تِزال هذه الشجرة تثمر الأعمال الصالحة كل وقت ، بحسب ثباتها في القلب ، ومحبة القِلب لها ، وإخلاصه فيها ، ومعرفته بحقيقتها ، و قيامه بحقوقها ، ومراعاتها حقّ رعايتها " 90

و من السلف من قال : إن الشجرة الطيبة هي النخلة ، ويدل عليه حديث ابن عمر في الصحيح ، وقال الربيع بن أنس : ذلك المؤمن ، أصل عمله ثابت في الأرض ، و ذكره في السماء .

قال ابن القيم :

" ولا اختلاف بين القِولين ، و المقصود بالمثل : المؤمن ، و النخلة مشبهة به ، وهو مشبه بها " 91

و من مكانك تحتها تشم عبير ورود بقربها ، من شجرة تسمى شجرة الطاعة ، شهدت منحة الرضوان ، لما أسبغت ، يوم نزلت : { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ، فعلم ما في قلوبهم ، فأنزل السكينة عليهم ، وأثابهم فتحاً قريباً }

و يفتأ المستظل بظلها اليوم ساكن الفؤاد ، غير مضطرب لحرمان وفِوات ، ينتظر فتحاً لحركة الإسلام تِندكّ به صروح الضلال ، قد قدّم له التبايع على الموت ثمناً .

فإن اختار الله لك المحنة سبيلاً لهذه المنحة ، وحَزَبَك الأمر : لجأت إلى شجرة الترحاب ، تطلب الطمأنينة عندها ، هازاً جذعها ، لتغدق عليك من بركتها ، وتِفعل ما فعلت مريم عليها السلام لما ضاقت عليها الأرض ، فجاءها نداء: { و هزّي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رُطباً جَنياً فكلي و اشربي و قرّي عينا } .

فتأكل رطيبات وتِقنع بها ، عازفاً عن بطر المترفين ، وتغرف من ثَمّ من سَرöي بين يديك يجري ، مستعلياً بعزة دونك مدارجها ، ترقى إليها و تَسري .

و للنبي صلى الله عليه وسلم غöراس في هذه الغابة ، كما أن الحكمة أشهدت الشجر مواقف من سيرته الشريفة ، إيماء إلى هذا الارتباط ، ربما ، و إثارة لتطلع الغافل .

منها : شجرة الوفاء ، عنوان امتِزاج الأرواح الذاكرة ، تِنطق بالشكر ، و تحفظ الفضل لأهله ، و تعلن عöرفان الجميل .

وهي نخلة ، تَنَهَّدتْ عند الفöراق .

قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه :

( كان جذع يقوم إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما وُضع له المنبر سمعنا للجذع مثل أصوات العöشار ، حتى نزل النبي صلى الله عليه وسلم ، فوضع يده عليه ) 92

أي كأصوات النياق التي أثِقلها حمل بطنها وقَرُب مخاضها . وتِلك من معجزاته ، عليه أفضل الصلاة و أزكى السلام .

جذع أنيلَ الشرف ، فوفى ، واجتمع له الحَنين ، فاستبدَّ به استبداداً ، فَرَّق منه الأنين .

وما من أحد إلا وفي بيته ديوان حديث ، وكأن النبي صلى الله عليه وسلم واقف عنده يُفقّöه أمرَ دينه ، و يُلقنه شرائع الأسلام ، و الوفاء يليق لمثلنا ، نتعلمه من الجذع ، و نترجمه صُوراً من الاتّباع و الاقِتِفاء .

و شجرة خامسة تسمى شجرة الثبات ، تلوذ بها يوم تتوزع الناس الأهواء ، فتطلب النجاة معتِزلاً الفöرَق كلها ، ( ولو أن تعضّ بأصل شجرة ) 93

وتصون لسانك إلا عن قولك مع عبد الله بن أبي مُليكة : " اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نُفتن " 94 فلأمر ما مما نقول كان هذا الاعتصام بالشجر ، في إلحاح يزيد معه المعتصم شدّ نواجذه ضاغطاً ، لو تخيّلته ، لتردّد قلبك يهتِز في قلق ، بين رهبة من استرخاء يعتري فيَجرöف ، و أمل في إتمام يُنجي .

إلا أن رحيق هذه الشجرة يرويك إذ الناس تلهث عطشاً ، ويبل حلقك بارداً ، فتضاعف العضّ مُبالغاً ، كأنك تمص الثبات راضعاً .

و سادسة تُعرف بشجرة الأنس ، تُصاحبك عند الوحشة ، و تخفف رطوبتها جفاف هِفواتِك . غَرَسها النبي صلى الله عليه وسلم لما مَرَّ بقبرين يُعذبان ، فكان أن : ( أخذ جريدة رطبة ، فشقها بنصفين ، ثم غرز في كل قبر واحدة ، فقالوا : يارسول الله : لöمَ صنعت هذا ؟ فقال : لعِله يخفِف عنهما مالم يَيْبسا ) 95

ففهم بُريدة الأسلمي – رضي الله عنه – من ذلك أنها سُنة ، فأوصى أن يُجعل في قبره جريدان ، فما زال الناس يُقلدونه في ذلك .

وقد لا نخلوا من لمم يكدر صفِو العمل ، أو من تَتَبع بفِضول لما في يد أهل الدنيا من أموال الاستِدراج ، يكون معه الأرق المتِلف ، واضطراب النوم ، فيضعف الاستعداد للفجر الآتي ، ولعل سويعة لك تحت سعف النخيل تخفف لهِفِك .

ثم شجرة المفاصلة ، شهدت كيف يُتمم استِقلال الوسيلة عند المسلم استِقلال الهدف ، و ذلك لما تبع مشرك جيش المهاجرين والأنصار حين سيره نحو بدر ، يريد أن يقاتل معهم ، حمية و نصرة لقومه ، فلما وصلوا شجرة ضخمة كانت مَعْلماً في الطريق ، ذكرتها عائشة رضي الله عنها : لحق بهم ، فالتِفِت إليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ( ارجع ، فلن أستعين بمشرك ) 96

فمضى ذلك أصلاً ، لم يطرأ عليه الاستِثِناء إلا في حوادث ضيقة .

و تحاصر جبهات الأحزاب اليوم دعوة الحق ، تبثّ إرجافها ، متهمة إياها بتخلف عن ركب سياسي مجتمع ، فيقصد الدعاة الأشجار المعالم الضخام ، فتشهد بانتِفاء اللقاء ، و عيب النزول بعد الاستعلاء .

ولما فَقه الناس هذه الأمثال : تتابعوا في سباق يغرسون ، فكانت شجرة ثامنة عرفت بينهم أنها شجرة الاغتِفار .

وهي شجرة عنب كثيرة الثمر ، فكان غارسها إذا مَرَّ به صديق له : اقتطف عنقِوداً ودعاه ، فيأكله ، وينصرف شاكراً .

فلما كان اليوم العاشر : قالت امرأة صاحب الشجرة لزوجها : ماهذا من أدب الضيافة ، ولكن أرى إن دعوت أخاك ، فأكل النصف ، مددت يدك معه مشاركاً ، إيناساً له ، و تبسطاً و إكراماً .

فقال : لأفعلن ذلك غذاً .

فلما كان الغد ، و انتصف الضيف في أكله : مدّ الرجل يده و تِناول حَبّة ، فوجدها حامضة لا تساغ ، وتِفلها ، و قطّب حاجبية ، و أبدى عَجَبه من صبر ضيفه على أكل أمثالها .

قال أبو حيان التوحيدي : فقال الضيف : قد أكلت من يدك ، من قَبلُ على مر الأيام حُلواً كثيراً ، و لم أحب أن أريك من نفسي كراهة لهذا تشوب في نفسك عطاءك السالف 97.

و ما هذه من قصص الأغاليط ، ولكنه مَثَِل ضرب لك أيها الأخ الداعية فاستمع له ، ومجاز تدلف منه إلى العدل مفتوح أمامك .

فليس فيمن حولك من انبغت له العصمة و استِقام له الصواب ، فإن أخطأ معك أخ لك فلا تجرمنَِّك كبوته على الهجران ، و التأفف ، و الضجر و الانتقاص منه ، بل ولا على العتاب , إنما تِتصبر ، و تكظم و تعفو في سرك مستحضراً جمال سابقاته ، و جياد أفعاله ، و حلو مكرماته ، إذ لعله قد أعانك على توبة أو ظاهرك عند تعلمك رديفاً و رفيقاً و سميراً ، أو علّمك باباً مما علّمه الله و طريفه .

فإن استِفدت و نشرت الانصاف ، فقد أذن لك في أن تستِلقي تحت شجرة هيفاء ، كثيرة الثمار و الورود ، يخلب نظر الرائي جمالها ، و تُنطق المستمتع حمداً لرفيع ذوق غارسها .

اسمها : شجرة الزهد .

وهي شجرة قلبية فريدة ، و لم يَسبق صاحبها أحد إلى استِنبات مöثلها ، فجاءت بدعة ، و وصفها فقال :

غَرسَ الزهدُ بقلبي شجره **** بعد أن نقّى بجهدٍ حَجَرَه

وسَقاها إثرَ ما أَودَعها **** كَبöدَ الأرضö بدمعٍ فَجَّرّه

ومتى أبصرَ طيراً مُفسداً **** حائماً حول حöماها زَجَرَه

نمتُ في ظلٍ ظليلٍ تحتَها **** رَوّح القلبُ و نَحى ضَجَره

تم بايعت إلهي وكذا **** بيعة الرضوان تحت الشجرة

فانظروا أطوار رعايته لها ، وعنايته بها ، وكيف بدأ بتطهير قلبه مما هنالك من أحجار الحسد و الرياء و التكبر و سوء الظن ، و كيف سقاها بدموع الخشية في الأثلاث الأخيرة ، وكيف زجر شياطين الإنس و الجن لما حامت حول بذرتها تبغي التِقاطها ، وقلّöده ، و أفعل فعله : تورق لك أختها ، و تتفتّح لك منها الزهور بألوان و عطور ، فتِنام تحتها كما نام ، تستشعر شعور أهل بيعة الرضوان ، و كأنك فيهم و معهم ، تغمرك نشوة البيعة على الموت في سبيل الله دفاعاً عن الإسلام .

و وعى الإمام حسن البنا – رحمه الله – فَن زراعة أشجار الإيمان ، فغرس لك الشجرة العاشرة ، وهي شجرة الحöلم ، و صفها مخاطباً الدعاة فقال : " كونوا كالشجر، يرميه الناس بالحجر ، و يرميهم بالثمر " . ولقد أجاد وأفاد ، فإن في أكثر الناس سرعة جنوح إلى الجهل ، يميلهم إلى تكذيب دعاة الإسلام و إيذائهم بالباطل . ولو جهل الداعية مثِل جهل الجاهلين ، وقابل الإساءة بإساءة ، لعِفِت رسوم الإحسان واندثرت ، و لكنه الصدر الواسع ، والاحتساب ، والاستغفار لقومه الذين لا يعلمون .

أما بعد :

فليس الإمام البنا بآخر غارس في غابة الإيمان ، و إنما وضعنا في يدك الفأس ، و أعطيناك البذر ، فأبذر : تجد الثمر و فيراً ، مباركاً .

فاخرج و تجوّل متأملاً : تجد أخلاق الإيمان قد مازجت الخضرة ، و إن لكل شجرة تعبيراً عن شيء من محاسن الخصال يمازج سجودها ، و يقترن بمظهر عبوديتها لله خالقها .

ومن ها هنا كانت سويعات الخلوة بين الشجر سبب ذكرى للغافلين ، و سبيل إنابة .

و مما ينبيك عن صدق ظننا الحَسَن هذا بالأشجار أن الله سبحانه ضرب مثل الكلمة الخبيثة المنافية للتوحيد كشجرة خبيثة ، لكنها ليست قائمة ، بل اجتُثتْ من فوق الأرض ما لها من قرار .

فليس من شجر واقف إلا و يعظك بكلمة من الإيمان .

|السابق| [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] [40] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

المسار 

العوائق 

معاً نحمي العراق 

المُنطلق 

صناعة الحياة 

نحو المعالي 

معاً نتطور 

فضائح الفتن 

تقرير ميداني 

الرقائق 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca