من الحق الذي لا مراء فيه أنه قد خفي على الناس معظم تعاليم القرآن، بل قد غابت عنهم روحه السامية وفكرته المركزية لمجرد ما غشي هذه المصطلحات الأربعة الأساسية من حجب الجهل. وذلك من أكبر الأسباب التي قد تطرق لأجلها الوهن والضعف إلى عقائدهم وأعمالهم على رغم قبولهم دين الإسلام وكونهم في عداد المسلمين. ومن أجل ذلك كله يجدر بنا أن نفصل معاني تلك المصطلحات الأربعة ونشرحها شرحاً كاملاً، ليتبين غرض القرآن الحقيقي وتعاليمه الأساسية.
ومع أني قد حاولت الإلمام بمفهوم تلك المصطلحات في مقالات لي عديدة تقدم لي كتابها، غير أن ما قد كتبته حتى الآن لا يكفي في حد ذاته لدرء الأخطاء التي قد تسربت إلى الأذهان في هذا البابº ولا يكاد يقتنع به الناس ويطمئنون إليه لأنهم يحسبون كل ما آني به من الشرح والتفصيل لمعاني تلك الكلمات من غير استشهاد بآي الكتاب العزيز ومن غير استناد إلى معاجم اللغة – يحسبونه رأياً لي ارتأيتهº والظاهر أن رأيي الشخصي لا يمكن أن يقنع الذين لا يرون رأيي ولا يوافقونني عليه على الأقل. فأردت في هذه الرسالة أن أبين المعاني الكاملة الشاملة لهذه المصطلحات الأربعة، من دون أن آتي في ذلك بقول لا يؤيده القرآن أو برأي لا يستند إلى معاجم اللغة.
وسأتناول بالبحث أولاً كلمة (الإله) ثم (الرب) ثم (العبادة) ثم (الدين) إن شاء الله تعالى.
أبو الأعلى