وهذا مما يخص المادح نفسه ، فلكل شخص على نفسه بصيره، ولهذا يجوز المدح لمن يرى من نفسه قوة، ولا يخشى التسميع ، أو لا يغتر بتأييد آخرين لمدحه، أما من يخشى على نفسه فيكره له ذلك ، بل قد يصل إلى مرحلة التحريم .
وقياسا على هذا ، يفضل أن يكون المدح عند الحاجة إليه في أضيق الظروف ، وأقل الأعداد وأمام الأقران والأفاضل ،أما مدح النفس أمام جماهير الدعاة وعموم الأفراد ، وفي المجالات العامة ،وما قد يجره ذلك إلى المزيد من المديح ، والتطاول في الثناء، وتعاقب الأشخاص فردا بعد فرد، بتدبيج العبارات ، وترتيب الثناء ، فمفسدته ظاهرة ، ونتائجه بارزه، إذ يسقط في ذلك أقوياء الرجال ، والبعد عن مواطن التهم أولى وعن أجواء الفتنة وقصم الظهور أجدر.