ويتم ذلك دون إلزام الإمام أو الرئيس بالاقتراح ، وإنما يكون غرض المسلم في ذلك إحقاق الحق ، ويفعله لمصلحة المسلمين ، وعزة الإسلام ، ولذلك اعتبر الرازي مقولة يوسف – عليه السلام – من مبررات المدح المشروع فقال:
( إن السعي في إيصال النفع إلى المستحقين ، ودفع الضرر عنهم أمر مستحسن في العقول) (21) .
( ... فرأى أن ذلك فرض متعين عليه فإنه لم يكن هناك غيره ، وهذا الحكم اليوم ، لو علم إنسان من نفسه أن يقوم بالحق في القضاء ، أو الحسبة ولم يكن هناك من يصلح ولا يقوم مقامة لتعين ذلك عليه ، ووجب أن يتولاها ويسأل ذلك ، وبخبر صفاته التي يستحقها بها من العلم والكفاية وغير ذلك) (22) .
ويتضح من هذه النصوص ترجيح مدح النفس عندما يرى الإنسان نفسه صالحا لولاية دينية لا يجد غيره أصلح منه لها، وهذا دليل الإيجابية ، وعلى هذا فعلى الداعية أن لا يبرر سلبيته أحيانا بالتقوى أو التواضع، وعليه بالتصدي لإظهار نفسه للمهمات الإسلامية، أو الانتداب لعمل، أو الاتصال بشخص ، وكذلك في أي ولاية مؤقتة كرئاسة مؤتمر، أو مسؤولية تفاوض، وغير ذلك مما يقاس عليه ، على أن يتحدد المدح وأن يكون أمام من لا يعرفوه ، أما لحداثتهم ، أو مجيئهم من منطقة أخرى، وغنى التذكير أن وصف الداعية لذاته لا يلزم الأمير بشيء.