الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: تقويم الذات
المؤلف: عادل الشويخ
التصنيف: سياسي
 

النية والفراسة تغربلان الجزاف

** تبين ما سبق أن خلاصة الأمر في مدح الذات وتقويمها، منصبه في جملة قواعد تبني على النصوص وتتناسب مع مقاصد الشريعة العامة، وتدخل ضمن قاعدة: ( إنما الأعمال بالنيات).

1- لا يجوز ذم النفس أمام الغير لأنه ليس من التواضع ، والأصل محاسبة النفس في السر.

2- الأصل عدم جواز مدح النفس إلا لضرورة أو حاجة تقود إلى مصلحة راجحة أن تدفع مفسدة.

3- يتناسب جواز المدح مع مقدار المصلحة أو حاجة مما قد يرتفع به إلى حد الواجب أو ينخفض إلى قدر المباح.

4- عند الإحتياج لمدح الذات لابد من الالتزام بالضوابط الشرعية والمديح للأهداف الشرعية.

5- ما ينطق على مدح الذات ينطبق على حب الاستماع للإطراء والمديح من الغير.

6- وعند استعمال هذه القواعد – بإدراك ووعي – تحقق المصالح داخل الجماعة المسلمة باستعمال الأساليب الشرعية الصحيحة ، وكذلك يظل الدعاة على المنهج الأصيل السامي في الأقوال والتصرفات والسلوك، كما يتعود الدعاة على فهم المنهج الإسلامي في النقد والتقويم وعدم المسارعة في الإتهام والتجريح على ظواهر التصرفات ، وتظل مقاييس التحسين والتقبيح ، أو المدح والتجريح ، وفق المقاييس الشرعية، لا الاعتبارات العرفية ، فتظل الأجواء صافية، والنفوس سليمة ، ويدرأ عنها الكدر ، وتبتعد عنها الفتنة ، وكذلك تحقيق المصالح المبنية على الأساليب التي قد يكرهها الدعاة نتيجة عرف خاطئ أو خوفا من الملامة والنقد ، وعند إدراكها من عموم الدعاة قادة وجنودا يصحح العرف الخاطئ ، ويقل الخوف من النقد والملامة ، فتشاع الأساليب الصحيحة ،وتقدر المصالح بأقدارها .

** ولا بد من التنويه كذلك أن السماح بمدح الذات وفق ضوابطها لا يعني أنه الأسلوب الوحيد، أو الطريق المتفرد في تقويم الأمراء للأتباع من خلاله فجواز الأخذ به من جانب لا يقود بالضرورة إلى وجود إلزام المستمع به ، فإن للقادة والدعاة من البصيرة الإيمانية، والفراسة الإلهامية، ومن رصيد الخبرة والتجارب ، ومن حنكة العقل والفطرة ما يجعلهم على قدر كبير من التمييز بين الصدق من المدح والمتكلف، وبين إيضاح الحق والإطراء المتعسف، وبين سكينة المنصف والتواضع المغلف، وإذا كانت بعض الأمور يدركها أذكياء البشر بالفطرة والحس، والذكاء والموهبة ، فيكف إذا ما أضيفت إليها الفراسة، فإن لحن القول غالبا ما يبدو ظاهرا لمن رزق التمييز...

وفوق هذا فحتى لو كان القادة من الدعاة يصدقون كل ما يقال ، وكانت آذانهم ( أذن خير ) فإن شهادة الناس لأنفسهم ليست المصدر الوحيد لتقويم الأشخاص، بل هو آخر المصادر، إذ تسبقه عمليات الجرح والتعديل، وشهادات العدول من الثقات، وأقوال الإستفاضة ،وقيام قرائن الأحوال ،وما تفرزه الحياة الاجتماعية مع الناس والجماعية مع الدعاة من بروز خصائص الأفراد ومميزاتهم مما يجعل الخبرة والممارسة موردا ضخما للمعلومات عن الشخص ،واستكشاف حاله.

** ولقد أثبتت التجارب الدعوية أن مادح نفسه ، أو الذين يحبون أن يمدحوا بما لم يفعلوا، غالبا ما تكشف أوراقهم بسرعة ،ويتحول مديحهم إلى نوع من الهجنة المذمومة ، وتكون ألفاظهم ثقيلة الوطء على السامع ، إذا أن لحسن النية جمالا في اللفظ ، وبهاء في النطق ،ولا ينفعها التزويق في اختراق شغاف القلوب ، وإذا كسب مديح الذات جولة ، فإنه لن يستمر فترة طويلة ، فسرعان ما يظهر لحق القول ، فتنسد دونه الآذن ، وتمجه النفوس، ولا يظل عالقا في القلوب إلا ما كان خالصا لله تعالى وحده.

(.... فأما الزبد فيذهب جفاء . وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ، كذلك يضرب الله الأمثال) (37).

** وعلى أية حال ، فإن أصل كراهية مدح الذات أو جوازه كاستثناء، يخضعان لقاعدة ( إنما الأعمال بالنيات ). ومردها إلى إخلاص المرء ومقدار ما يستشعره من مصلحة دينية أو دنيوية من المدح وضده ضمن الضوابط الشرعية ، والتوازن في هذا الأمر مطلوب، كأي أمر آخر في الشريعة ، وعلى كل داعية أن يستوعب وصية الفقهاء: أنه:

( لا ينبغي أن يجهل من نفسه علمها ، ولا أن يتجاوز بها قدر حقها ، ولأن يكون بها مقصرا ، فيذعن بالإنقياد ، أولى من أن يكون بها مجاوزا ، فيكف عن الإزدياد ، لأن من جهل حال نفسه ، كان لغيره أجهل... ) (38).

أما الأمراء والعلماء ، فإن أحدهما يوصي – أيضا – بأن:

( يجتنب أني يقول ما لا يفعل. وأن يأمر بما لا يأتمر ، وأن يسر غير ما يظهر ... فإن الإصرار النفس يغريها، ويحسن لها مساويها ، فإن من قال ما لا يفعل فقد مكر ، ومن أمر بما لا يأتمر فقد خدع ، ومن أسر غير ما يظهر فقد نافق .. ) (39).

** ولما كان أصل كراهية مدح الذات فيها الإخلاص ، فإن الزهد في المدح وكراهيته يقودان إلى الإخلاص فأقبل على الطمع أولا فاذبحه بسكين اليأس ، وأقبل على المدح والثناء فازهد فيهما زهد عشاق الدنيا في الآخرة ، فإذا استقام لك ذبح الطمع الزهد في الثناء والمدح سهل عليك الإخلاص ) (40).

ويليق لك في الآخر أن تعجب مع أبن الجوزي – رحمه الله حيث تعجب :

* ( عجبت لمن يعجب بصورته . ويختال في مشيته ، وينسى مبدأ أمره ، إنما وله لقمه ضمن إليها جرعة ماء .. وأما آخره فإنه يلقى في التراب، فيأكله الدود، ويصير رفاتا تسفيه السوفي.. .. هذا خبر البدن إنما الروح عليها العمل، فإن تجوهرت بالأدب ،وتقومت بالعلم، وعرفت الصانع.

وقامت بحقه، فما يضره نقص المركب ، وإن هي بقيت على صفتها من الجهالة شابهت الطين، بل صارت أحسن حالة منه ... ) (41).

ثم أن تنصت لوصيته:

إخواني: شمروا عن سوق الدأب في سوق الأداب ، واعتبروا بالراحلين فكأنكم بمبسوط الأمل قد انقبض ، وبمشيد المنى قد انتفض.

يا سكان الدنيا تأهب وأنتظر يوم الفراق

وأعد زاداً بالرحيل فسوف يحدى بالرفاق

أين عزائم الرجال؟ ... أين صرائم الأبطال ؟ تدعي وتتواني ، هذا محال.

أشتاق كم ويحول العزم دونكم فادعي بعدكم عني وأعتذر

وأشتكي خطراً بيني وبينكم وآية الشوق أن يستصغر الخطر

* ( إن هممت فبادر ، وإن عزمت فثابر ، وأعلم أنه لا يدرك المفاخر من رضي بالصف الآخر ) قال عمر بن عبد العزيز : خلقت لي نفس تواقى لم تزل تتوق إلى الإمارة ، فلما نلتها تأقلت إلى الخلافة ، فلما نلتها تاقت إلى الجنة ) (42) .

|السابق| [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34]


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error