كثيرا ما يقتل رجل آخر وبعد القتل يأوي القاتل إلى حزب من الأحزاب فيحميه من القصاص ويصبح هذا القاتل مصدر شر للمنطقة التي هرب منها، فيؤوي إليه مجموعة من اللصوص والقتلة تحت حماية الحزب المجير له ويجمع الأموال والسلاح للهجوم على قائد المنطقة التي هرب منها.
ومن المعلوم أن إيواء المجرم حرام يستحق صاحبه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
ففي الحديث الصحيح : المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم ألا لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .
فقد سوى رسول الله ص بين المحدث ومن آواه في استحقاق اللعنة، فالقاتل ومن آواه سواء في حلول اللعنة عليهما.
ولقد كان العرب في الجاهلية يقتل القاتل منهم رجلا ثم يأوي إلى قبيلة أخرى تحميه أو يأوي إلى الحرم حتى ينجو من القتل، فقال ص: إن الحرم لا يؤوي محدثا .
وإذا كانت الشريعة قد جعلت من سعى بشفاعته لإيقاف حد من حدود الله مضادا يعارض الله في أمره فكيف بمن سعى بجاهه وقوته وعناده للحيلولة دون إقامة حكم الله على القاتل، ففي الحديث الصحيح الذي رواه أحمد عن ابن عمر مرفوعا : من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في حكمه .