وحكم الناطق بشهادتي: أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله أن نعتبره مسلما تجري عليه أحكام المسلمين وليس لنا أن نبحث في مدى صدق شهادته. إذا أن ذلك متعلق بما استشعره واستيقنه بقلبه وهو أمر لا سبيل لنا للكشف عنه والتثبت منه، ولكن ذلك من شأن الذي يعلم السر وأخفى. فمن استيقن قلبه ما نطق به لسانه، كان عند الله مسلما مؤمنا ونفعه ما تلفظه بلسانه.
وبرهان ما قدمنا:
قول الرسول عليه الصلاة والسلام فيما حدث به أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال: 'أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله الا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على الله'. والمجمع عليه من أهل الإسلام: أن الذي يعصم ماله ودمه بالشهادتين هو المسلم. وأما عصمة أموال ودماء أهل الذمة فتكون بالعهد. ولا يشترط فيهم النطق بالشهادتين.
وقوله عليه الصلاة والسلام فيما حدث به أنس بن مالك رضي الله عنه: 'يخرج من النار من قال لا اله الا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة. ثم يخرج من النار من قال لا اله الا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن بره. ثم يخرج من النار من قال لا اله الا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة' وقال تعالى: 'ان الله لا يغفر أ ن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء'. فعلمنا يقينا أن من قال لا اله الا الله وكان في قلبه مثقال ذرة من خير ليس مشركا – والكافر والمشرك سواء.
وحدث المقداد بن عمرو الكندى وهو ممن شهدوا بدرا. انه قال: يا رسول الله ان لقيت كافرا فاقتتلنا فضرب يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ بشجرة وقال أسلمت لله آقتله بعد أن قالها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'لا تقتله' قال يا رسول الله فانه طرح احدى يدي ثم قال ذلك بعد ما قطعها. آقتله. قال: 'لا تقتله، فان قتلته فانه بمنزلتك قبل أن تقتله، وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال'.
وحدث أسامة بن زيد بن حارثة قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الحرقة من جهينة فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم قال: فلما غشيناه قال: لا اله الا الله قال: فكف عنه الأنصاري. فطعنته برمحي فقتلته قال: فلما قدمنا بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال. فقال لي: 'يا أسامة أقتلته بعد أن قال لا اله الا الله؟ قلت: يا رسول الله إنما كان متعوذا. قال: 'أقتلته بعد أن قال لا اله الا الله؟' فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم.
وحدث أبو ذر الغفارى رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث طويل. قال فيه صلى الله عليه وسلم: 'ذلك جبريل أتاني فقال من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة. قلت: وان زنى وان سرق. قال: وان زنى وان سرق'.
فهذه النصوص الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاطعه في دلالتها على صحة الحكم الذي قلنا به. وهو: أن حكم الله: أن نعتبر أن من نطق بالشهادتين مسلما، تجري عليه أحكام المسلمين، وأن نعامله بمقتضى أحكام الشريعة الإسلامية، باعتباره مسلما، وأن نكل سريرته الى عالم السرائر جل وشأنه.