ما هو دور الجماعة وما هو شرعية وجودها وأهميته إذا حكم للناس بالإسلام – والحاكم لم يرد فيه نص قاطع في البحث.
الإجابة: بالنسبة للحاكم، لقد عنينا في بحثنا بذكر القاعدة الشرعية أما تطبيقها على شخص أو أشخاص معينين فليس من مهمتنا، ولقد قلنا مرارا أن الجماعة منذ نشأتها التزمت أصلا لا محل للخروج عليه وهو الا تتعرض للأشخاص بحكم ما وإنما الحماعة تعلن الأحكام الشرعية تالية على الناس آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام مستشهدة إذا لزم الأمر بأقوال أئمة الفقه واللغة والحديث تاركة لكل مستمع أن يضع نفسه في الموضع الذي هو أعلم بنفسه أن ينطبق عليها – وقلنا مرارا أننا دعاة ولسنا قضاة – فالقول بأن الحاكم لم يرد فيه نص قاطع: إذا كان السائل يطلب حكما على شخص أو أشخاص فقوله مردود – أما إذا كان يسأل عن رأي فقهي فان في رسائل الجماعة التي وضعها الإمام الشهيد الرد على السؤال كما أننا أوردنا في بحثنا أقوال الفقهاء في هذا الشأن بما يتفق مع الإختيار الفقهي للجماعة منذ نشأتها.
أما دور الجماعة فنقول باختصار قال الله عز وجل: 'ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هو المفلحون' وقال تعالى 'كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله' وقال تعالى 'وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان' وقال تعالى 'وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله' وقال عليه الصلاة والسلام: 'من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان' وقال عليه الصلاة والسلام 'لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليعمنكم الله بعذاب من عنده'. وقال عليه الصلاة والسلام 'ما من نبي بعثه الله في أمة إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم يحدث من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل'.
وهل من بغى أوضح من تعطيل شرائع الله والحكم بين الناس وإنفاذ الأمر بينهم على خلاف أمر الله ورسوله؟!!
وهل من بر يجب التعاون عليه كأمر الله – أعظم من إنفاذ أوامر الله وشرائعه والتمكين لدينه والجهاد ولتكون كلمة الله هي العليا؟ وهذا هو الهدف الذي قامت الجماعة أصلا لتحقيقه وهو أمر واجب على كل المسلمين ولا يمكن أن يحققوه أفرادا فلزم العمل في جماعة تهدف لتحقيق هذا الهدف الكبير، ومن تخلف عن الإنضمام لمثل هذه الجماعة والعمل معها يأثم كإثمه عن ترك أي فرض أو تكليف شرعي، ولا تخرجه من الملة بسبب ذلك إلا أن يجحد الهدف وهو تحكيم شرع الله فيكون كافرا مرتدا. (انتهى)