وأصل ثالث :
هو أن ليس للعقل مدخل في إيجاب شريعة بأمر أو نهي أو بحظر أو اباحة. انما عمل العقل في تفهم النصوص ومعرفة مراد الله عز وجل منها . والقائلون بجواز القياس والنافون له في تقرير هذا الأصل سواء . وإنما إحتج القائلون بالقياس بأنهم فهموا من النصوص انه يتعدى حكمها الى ما أشترك معها في ذات علة الحكم . وبرهان صحة هذا الأصل قوله تعالى ) وما إختلفتم فيه من شئ فحكمه الى الله( (الشورى :10 )
وقوله تعالى ) ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب( ( النحل : 116 ) وقال تعالى )قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بفير الحق وأن تشركوا بالله ما لم بنزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون( (الأعراف: 33) والقول بأن الله تعالى أمر بكذا أو نهى عن كذا أو حرم أو أباح كذا بدون سند شرعي موحى به منه تعالى ، هو قول على الله بغير علم .
وأيضا فإن كل امرئ فيما عدا المعصوم ِِ عليه الصلاة والسلام ، يؤخذ من قوله ويرد : يؤخذ هن قوله ما قام البرهان على انه حق ، ويرد من قوله ما لم يقم عليه ذلك البرهان . ونحن حين نستشهد بأقوال السابقين من أئمة الفقة واللغة . لا يدور بخلدنا أن الواجب علينا إتباعهم في أي شئ قالوه . انما نحتج بفهمهم اللغة وهم إئمتها والعاملون بمختلف أساليبها وأن فهمنا للنص قد شاركنا فيه أصحاب العقول الراجحة والمتفقهة في اللغة والدين . والله نسأل أن يهدينا الرشاد ويجنبناالزلل ويبلغنا الحق . وأن يجعل أقوالنا وأعمالنا خالصة لوجه تعالى . مأجورة منه مقبولة لديه وأن يجزى عنا خير جزاء، كل من وجدنا على خطأ فصوبه لنا بالحجة والبرهان من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام وأرشدنا الى حقيقة ما أمر الله به .