الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: قضيتنا
المؤلف: حسن البنا
التصنيف: قضية فلسطين
 

المقدمة

مقدمة: فهمي أبو غدير

بِöسِِْمö اللهö الرَّحْمَنö الرَّحöيِمö

سعدت بصحبة أستاذي الأستاذ البنا في مكة موسم حج 1367 هِ 1948 م وتوثقت الصلة بيني وبين أحد النجديين المتحركين المتصلين.. نصحني لله ألا أعود لمصر هذا العام  الاعتقالات والسجون والمنافي والمحاكمات والمشانق والاغتيالات في انتظاركم  ! ! وعهد الله أنني أجوب معك نجد والحجاز داعين إلى درب الإخوان المسلمين.. تبسم الأستاذ البنا عندما سمع بذلك.. لا تعلم أن الحكومة السعودية لم تسمح لي بالحج هذا العام إلا بعد أن تعهدت بعدم الخطابة والكلام في السياسة' 'قلت بلي.. ' فكيف تسمح بالدعاية للإخوان؟ أما الذي سنلقاه في مصر فكم يؤرقني مجرد التفكير فيه ما دام على رأس الحكومة صاحب العقل (المصفح) كان الله في عون الإخوان في مصر. عاد فضيلته في أخر نوفمبر 1948 وكنت في استقباله مع الحاج عبده قاسم السكرتير العام للجماعة وصحبته إلى المركز العام حيث هدأ النفوس وحذّر من خطورة الاصطدام وبادر بمقابلة وكيل الداخلية (عبد الرحمن عمار) ليوضح له وجه الحق فيما ظن بالإخوان.. وحاول أن يقابل النقراشي فلم تتم المقابلة.. وسط كل من يعرف أن له صلة بالحكومة ومفكرة الإخوان سنة 1368 التي وجدت في جيبه عشية اغتياله توقفنا على المحور الذي دارت حوله تحركاته.. أرسلني بصحبة الشيخ أحمد شريت إلى نائب دائرتنا الانتخابية (الأستاذ حامد جودة) رئيس مجلس النواب والمشرف على جريدة السعديين (الأساس) اعتذرنا عن المهمة إذ كنت هاجمته في آخر عدد ظهر من الجريدة اليومية في 2/12/1948 فقال (قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يرجعون) أحسن الرجل استقبالنا وهش لنا ورحب.. وعندما فاتحناه بمهمتنا اعتذر وصمم على ذلك..  رجعنا نقص قصتنا مع نائبنا.. فقال ن قرار الحل في الطريق.. وكيل الداخلية يعد مذكرة بمبررات الحل فصبر جميل والله المستعان'.

في 8/12/1948 صدر الأمر العسكري رقم 63 لسنة 1948 بحل 'جمعية الإخوان المسلمين' فورًا نشرته الصحف ومعه مذكرة وكيل الداخلية معدًد تهمًا نسبها للإخوان وطبع الأمر والمذكرة بالمطبعة الأمرية وزعها على التجار والموظفين والطلبة والعمال ونشر في عدد خاص بالوقائع المصرية العدد 168 لسنة 120 وأذيع بالراديو (وضم أخيرًا إلى تحقيق مقتل النقراشي) وفي الحال عطلت الحريات وتم الاستيلاء على المركز العام وقبض على جميع من فيه عدا المرشد إذ لم يصدر أمر اعتقاله ! ؟ ؟ صادروا أموال الإخوان الخاصة في البنوك وشركاتهم ومؤسساتهم ومدارسهم ومستوصفاتهم واخرج البوليس بالقوة عشرين مريضاً داخلياً بمستشفي الإخوان الشعبي بالعباسية كان معمولاً لهم عمليات جراحية لم تلتئم بعد..

بادر المرشد بكتابة مذكرة رد بها على وكيل الداخلية فند كل ما جاء بها والقمة الحجر.  ولكنها لم تنشر بل كل من وجدت معه قبض عليه لمحاكمته أو اعتقاله وإذًا للرأي الآخر ! ! لقد حكم بالإعدام على أكبر هيئة إسلامية وقضي على شخصها المعنوي ولم يسمح لهم بالدفاع عن أنفسهم وبعد عشرين يومًا في 28/ 12/ 1948 قتل الحاكم العسكري في وزارة الداخلية وهو يهم بدخول المصعد قتله طالب بكلية الطب البيطري اسمه ( عبد الحميد أحمد حسن ) وكان مرتديًا بدلة ملازم.

كل الوسائل والأساليب لم تحمل القاتل على الاعتراف بشيء وقابله شيخ الأزهر الشيخ الشناوي ليلا بسجن الأجانب حاوره وأطلعه على بيان علماء الأزهر بحرمة القتل وأن قاتل النفس مخلد في النار (نشر بأهرام 3 / 1 / 1949وضم إلى تحقيقات قضية مقتل النقراشي) ومع ذلك لم يهتز.. قالوا له أن الأستاذ البنا لا يقر الجريمة ولا يرضي عنها.. لا حظوا أن هذا القول شد انتباهه فبيتوا أمرهم بليل ولجأوا إلى الأساليب الملتوية ليحصلوا من الأستاذ البنا على استنكار للجريمة بقصد التأثير على القاتل عساه يحل عقدة لسانه كان الاتصال قد تم بين بعض الوزراء و فضيلة المرشد - عن طريق صالح باشا حرب رئيس الشبان المسلمين - بشأن التعاون حتى تهدأ الحال في وقت كانت آلاف الأسر قد سجن أو اعتقل عائلها ومرتبات الموظفين وأجور العمال قد حجزت وأوقفت والأموال الخاصة في البنوك قد جمدت والمنازل فتشت ونهب الزبانية ما بها من نقود واستولت الحكومة على المتاجر والشركات والمؤسسات والويل كل الويل لمن يقدم لهم المساعدة.. كيف تعيش هذه الأسر وأن استمرت الحال فستكون كارثة. هكذا كان يردد الإمام الشهيد الذي بات يشعر بوطأة المسئولية وثقلها. إنه يعتبر نفسه المسئول عن هؤلاء إنه مؤرق متألم، حزين حائر فلا هو بقادر على أن يقدم لهم العون وإن استطاع فأنى له ذلك والحكم العرفي له بالمرصاد ولا يسمح له بشيء بل يعتقل كل من اتصل به.. فهل إلى إنقاذهم من سبيل؟؟ لقد أقلقه أن أبناءه وإخوانه قد تدهورت صحتهم بسبب إلقائهم على الأسفلت في الأقسام والمعتقلات وبسبب حرمانهم من الغذاء والغطاء.. ويا ويل من يقدم لهم شيئًا من ذلك وإن استطاع بعضهم بأسلوب أو بآخر أن يقدم لهم شيئا فلا يصل إليهم بل يأخذه ويتمتع به غيرهم من الزبانية.

كيف يحيي هؤلاء هذه الحياة إنهم لم يتعودوها وليس في طاقتهم أن يتحملوها.. وكلما سمع المرشد بشيء من ذلك غص وتألم..

وقد وصفه الكاتب الأمريكي في كتابه حسن البنا الرجل القرآني بقوله : 'وكان لابني لحظة عن محاولة استخلاص أنصاره من الأسر وكان يبلغ به الأمر مبلغه.. فيستيقظ في الليل ويضع كلتا يديه على أذنيه ويقول: أنني أسمع صياح الأطفال الذين غاب آباؤهم في المعتقلات'.

وعدوه بالإفراج عن بعض المعتقلين وطالبوا منه كشفا بأسماء المطلوب الإفراج عنهم كما وعدوه بإعادة المفصولين إن كتب يستنكر الجريمة.. في هذا الجو وتحت تأثير الرغبة الملحة في إنقاذ أبنائه المعذبين المهددين بالخطر في حياتهم وأرزاقهم، كتب - وهو سليم دواعي الصدر - يستنكر الجريمة كأسلوب.

وفي 13/1/1949 شرع 'شفيق إبراهيم أنس' في نسف الدولاب الذي وضعت فيه أوراق تحقيق قضية سيارة الجيب فقبض عليه وعلى 300 أخ من القاهرة واتخذت الصحف من الحادث مادة للتشنيع بالإخوان فخرجت بعناوين ملونة مثيرة تصف الحادث بأنه شروع في نسف محكمة الاستئناف كلها ومكتب النائب العام ووكلائه والقضاة والموظفين والمتقاضين لتستعدي هذه  الفئات ضد الإخوان. ولما كان المرشد لا يعلم عن الحادث إلا ما كتبته الصحف ولم يكن التحقيق قد أظهر الحقيقة بعد!! في ظل هذا الجو وهذا التهويل المزيف طلب السادة الوزراء منه أن يكتب استنكاراً آخر لكي يمكنهم الإفراج عن المعتقلين طبقا للكشف المقدم منه فكتب يستنكر الجريمة في شتى صورها وتسلمه (الناغي) الذي أسرع ليعطيه لقريبه رئيس الوزراء فتلقفه وكيل الداخلية ولكنه لم ينشر.. وبعد اغتيال المرشد بأيام خرجت جريدة السعديين (الأساس) على الناس بهذا الاستنكار منقولاً بالزنكوغراف لتقول زوراً وبهتاناً : إن الإرهابيين هم الذين قتلوه وما قتله - علم الله - إلا رجال الداخلية لحساب السراي والسعديين كما أظهر تحقيق النيابة وحكم المحكمة. 

وكتب فضيلته قبيل اغتياله آخر ما كتب في حياته (قضيتنا) موضحاً وجهة نظرة وقد نشر (الوثيقة الأولي).. الكثير منها بالصحف الحزبية أثناء المعركة الانتخابية سنة 1949 فساهم في إسقاط المرشحين من حزب السعديين عدا قلة منهم نجحوا بالغش والتزوير وكنت شخصياً أحد الضحايا فقد رشحت نفسي ضد الأستاذ حامد جودة عن دائرة (درنكة أسيوط) استجابة لطلب الإخوان فكانت فرصة طيبة لإعطاء الشعب فكرة واضحة عن الإخوان غايتهم ووسيلتهم والمبادئ والقيم التي يدعون لها وصورة مجسدة عما قام به حزب السعديين من وسائل الإجرام والإرهاب ولقد قوبل ترشيحي بقبول حسن مما دفع خصمي أن يدفع بسخاء للناخبين لأول مرة في تاريخه السياسي ويشهد الله أنني صارعته فصرعته ولكنه الغش والتزوير أظهر نتيجة لا تعبر عن الحقيقة وقد ذكر الأستاذ 'محمد هاشم' وزير الداخلية الذي أجري الانتخابات أننا (لم نستطع الذهاب لمنازلنا إلا بعد أن أخطرنا السراي في ساعة متأخرة من الليل بسقوط مرشح الإخوان بأسيوط).

وفي 12/2/1949 14 ربيع الثاني 1368 ولمناسبة عيد ميلاد الملك المخلوع استدرجوا شهيد الإسلام إلى جمعية الشبان المسلمين ليسمع من 'الناغي' أخباراً.. لكنه لم يسمع إلا طلقات الرصاص من رجال الداخلية تدوي وتصيب.

ثم يهربون في سيارة رئيسهم - مدير إدارة المباحث الجنائية - وتحت حمايته وراح الملك المخلوع - كما جاء في تحقيق النيابة - يتحدث إلى أصدقائه بالتليفون (حسن انضرب بالرصاص وحالته خطرة) ويرسل من يخلص عليه في قصر العيني ولكن رؤي أن يترك جرحه ينزف ففاضت روحه إلى بارئها وكان آخر كلامه : لا إله إلا الله.

وكذلك جاء في تحقيق النيابة أن السراي تلقت 'التبريك' من وزارة الداخلية وقد حظي رجالها بالهدايا والمكافآت بعد أن كانوا قد صرفوا لهم من المصاريف السرية حوالي 1000 جنية خلاف الملابس التي اهديت لهم من السعديين الذين خلعوا ملابس الحداد.

وأراد وكيل الداخلية تشييع الجثة من المشرحة إلى المقبرة ولكن والد الشهيد تمكن بعد جهد من استلام الجثة لتجهيزها وتشييعها بدون احتفال، وزرعت الحلمية برجال البوليس الذين سدوا كل مدخل يؤدي إلى منزله ولعدم السماح بوصول رجال - أي رجال - قام الوالد نفسه بتجهيز الجثة وخرج النعش محمولا على أكتاف النساء!!!.

وبدأ تحقيق الحادث ولكن على استرخاء والقتلة يسرحون ويمرحون ورجل القسم السياسي (الجزار) يعين الجناة بإخفاء رقم السيارة التي هرب بها الجناة ويسخر لهذه المهمة القذرة -للأسف الشديد - أحد رجال التعليم الجامعي بقصد تجهيل رقم السيارة لإبعاد الشبهة عن الجناة كما جاء بمذكرة رئيس النيابة الأستاذ 'فؤاد سري' وقد قامت جريدة المصري بجهد في هذا الشأن يذكر فيشكر إذ نشرت الرقم الصحيح للسيارة التي هرب بها الجناة مما عرضها للمصادرة والفضل في ذلك يرجع إلى الأستاذ أحمد أبو الفتح الأستاذ مرسي الشافعي ومحي الدين فكري.

وفي يوليو 1949 آخر رمضان 1368 سقطت وزارة عبد الهادي، وأشاع الملك المخلوع : أن هدية العيد للشعب هي إسقاط وزارة الإرهاب  ! ! وجاءت وزارة سري الأولى تخفف من الإرهاب الحكومي.. فبدأت تفرج عن المعتقلين وتخفف من القيود.

انتقلت إلى القاهرة للعمل مع الشيخ الباقوري مرشد الإخوان المؤقت والمرحوم منير الدلة أمين الصندوق وانتهي بي المطاف إلى مكتب العباسية.. كنت استقبل فيه أقارب المعتقلين والمسجونين المتهمين وباشرت خدمة قضايا (مقتل النقراشي، سيارة الجيب، الأوكار، الشروع في قتل حامد جودة) نشتري الملف المطبوع من قلم النسخ بمحكمة الاستئناف فتنسج منه (بالرونيو) العديد من النسخ التي تسلم لحضرات الزملاء المحامين الذين نوكلهم للدفاع عن المتهمين.. هذا الأمر جعلني اقرأ كل كلمة في هذه الملفات فأتيحت لي فرصة دراسة القضايا بتعمق فظهر لي بوضوح أن اتهام الجماعة بالانحراف وبقلب نظام الحكم بالقوة اتهام مفتعل وملفق مزيف..

إن الأستاذ البنا قبل اغتياله كتب يقول:

(إن الدليل القاطع الدامغ ينادي ببراءة الإخوان من هذا الاتهام، فهذه دورهم وشعبهم وأوراقهم وسجلاتهم ومنشآتهم قد وضعت كلها تحت يد البوليس فلم يعثر في شيء منها على ورقة واحدة تصلح أن تكون دليلا أو شبه دليل على هذا الانحراف المزعوم - الوثيقة الثانية)

أمام هذا التحدي الصريح راح وكيل الداخلية يجري من رئاسة الوزراء إلى مكتب النائب العام ليعلن أنه عثر على أوراق خطيرة فيها الدليل على قلب نظام الحكم ومبايعة رئيس الجماعة خليفة للمسلمين ! أراد أن يربط (بالقوة لا بالفعل) هذه الأوراق بعجلة سيارة الجيب.

إذن - فاتهام الجماعة بقلب نظام الحكم يستند على هذه الأوراق ! ! فتطوعت بالدفاع عن المتهم صاحب هذه الأوراق، وبينت في مرافعتي أن الإخوان ما فرقت دعوتهم أبدًا بين السياسة والدين ومن ظن أن الإسلام لا يعرض للسياسة فقد ظلم نفسه وظلم علمه بالإسلام.. وأن الأوراق المضبوطة كتبها طالب يخطئ في فهم آيات كتاب الله ويخلط بين السلطان والخليفة وأن ما بها من آراء ليست بآراء إسلامية فهو يقول على الله ما لا يعلم أنه حاطب ليل حمل حطبًا فيه أفعى وهو لا يدري فلدغته ولدغتنا.. إنها بمستواها وعباراتها وبما فيها من آراء لا تصلح أن تكون دستورًا تحكم به الجماعة بعد قلب نظام الحكم أنها تصلح فقط أن تكون مقالاً إنشائيًا لينشر في مجلة الطلبة.

وكان أول الغيث الحكم الذي أصدرته محكمة الجنايات بالقاهرة التي نظرت قضية سيارة الجيب 17/3/1951 في القضية 3249 / 1950 الوايلي 227 / 950 ك كان الحكم - فعلاً - باكورة الأحكام العادلة التي تعتبر بحق عنوان الحقيقة لقد برأت الإخوان من تهمة الانحراف عن الدين إلى السياسة فقالت أن الاتهام (لا يتفق مع الحقيقة المعلومة من أن الإسلام دين ودولة) ورددت قول شهيد الإسلام (من ظن أن الإسلام لا يعرض للسياسة وأن السياسة ليست من مباحثه فقد ظلم نفسه وظلم علمه بالإسلام أما عن تهمة قلب نظام الحكم المستندة على مقال موكلي سليمان مصطفي عيسي فقد استبعدتها المحكمة قائلة:

'هذا الذي ذهب إليه الاتهام فيه تحميل لألفاظ المقال أمورًا لا تحتملها وفيه استنتاج لا أساس له على الإطلاق.. وتصبح تهمة الاتفاق الجنائي على قلب نظام الحكم لا سند لها من واقع التحقيق أو الأوراق'.  

وقد أدانت الحاكم العسكري بالعبث والتدخل في التحقيقات في غية النيابة وسجلت وقوع تعذيب على المتهمين: (.. فإن حريات الأفراد يجب أن يكون لها حدود تقيها من العبث أيًا كان مصدره وألا يترك أمر استجواب المتهمين - المقبوض عليهم - فوضي يتولاه تارة المحقق وطوراً الحاكم العسكري صاحب السلطان الأكبر وذلك في غيبة المحقق وعلى غير علم منه وبدون إخطاره بما تم بشأن الاستجواب.. وتري المحكمة أن كتابة الطلب الخاص بالاعتراف.. قد شابته عوامل غير عادية قد تكون تعذيباً كما زعم المتهم أو على الأقل إغراءً وتحريضًا.. لا تعول عليه المحكمة.. وأن هذه المحكمة تري أن إطلاق يد رجال البوليس في معاملتهم للمتهمين.. هذه السلطة المطلقة لا تتفق وما كفله القانون للمتهم من حرية الدفاع عن نفسه والإدلاء بأقواله قي جو بعيد عن شتى المؤثرات).

وفي يونيه سنة 1951 أصدرت وزارة الداخلية قراراً بشراء دار المركز العام للإخوان المسلمين ولما كان القرار باطلاً ومخالفاً للقانون ومجافياً للعدالة رفع المرحوم عبد الحكيم عابدين دعوى يطلب وقف تنفيذ هذا القرار الباطل المجافي لأحكام القانون وقد استعرضت المحكمة موضوع الدعوي وانتهت فيه إلى مبادئ قانونية عادلة نكتفي منها بما يعنينا في هذا المجال:

المبدأ الأول: أن جمعية الإخوان المسلمين تكونت في ظل ذلك الحق الأصيل في تكوين الجمعيات الذي أعلنه الدستور وقرر قيامها فاكتسبت صفتها القانونية كما تمتعت بشخصيتها المعنوية منذ تكوينها وفق المبادئ المقررة وبذلك استوت في ظل أصول القانون الخاص - خلقاً سويًا متكاملاً.

المبدأ الخامس: أن جمعية الإخوان المسلمين كشخص معنوي باقية رغم صدور الأمر العسكري 63 لسنة 1948 محتفظة بكينونتها القانونية ويحق لها بسقوطه أن تسترد نشاطها وتعود إلى سيرتها ومنهاجها.

المبدأ التاسع: أن يد الحكومة على أموال جمعية الإخوان المسلمين يد عارضة فهي في حراسة المندوب الخاص وبسقوط الأمر العسكري بانتهاء مدته ترتفع يده وتبطل سلطته.

وأدانت وزارة الداخلية واعتبرت قرار شرائها للمركز العام قد وقع على غير محل صحيح واستند إلى أساس باطل ومن ثم يكون المدعي محقًّا في طلب وقف تنفيذه بشأن دار اشتراها الإخوان بأموالهم وقد اشترك فيها صغيرهم وكبيرهم وغنيهم وفقيرهم رجالهم ونساؤهم بل ساهم في ثمنها سيدات فضليات بحليهن ومصاغهن - أن المحكمة حكمت بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه الخاص بدار الذكريات دار الجماعة ودار الدعوة القائمة إلى يوم الدين وقد أصدرت هذا الحكم في 17/9/1951 دائرة وقف التنفيذ برياسة المستشار (محمد سامي مازن) وقد أحالت في حيثياتها إلى الحكم الذي أصدرته محكمة جنايات القاهرة في قضية سيارة الجيب. وبعد سنة من صدور هذا الحكم الخاص بدار الذكريات أصدر وزير العدل - بعد خلع الملك - كتابًا سريًّا رقم 683 في 17/9/1952 لندب مستشار من مستشاري محكمة استئناف القاهرة لتحقيق قضية الجناية رقم 19 لسنة 1949 عسكرية عابدين الخاصة بمقتل المغفور له الشيخ حسن البنا وذلك استجابة لطلب حضرة النائب العام. بدأ التحقيق يأخذ طابع الجد وقبض على المتهمين وظهر بوضوح ثبوت الجريمة على رجال الداخلية بتدبير الأميرالاي (محمود عبد المجيد) وتحريضه ومساعدته.. وكان ذلك لحساب السراي والسعديين الذين خلعوا ملابس الحداد ودغت جزار المباحث العامة بتضليل العدالة هو ومن سخره.. - كما ثبت أنه صرف لهذا الشأن حوالي '1000' ألف جنيه من المصروفات السرية - قدمتهم النيابة للمحاكمة مقبوضاً عليهم.

وكان الأستاذ المرشد قد رفع الدعوة 190 لسنة 53 أمام مجلس الدولة يطلب إلغاء الأمر العسكري 63 لسنة 1948.

وفي 30/6/1952 أصدرت الدائرة الثانية بمحكمة القضاء الإداري حكمها بإلغاء الأمر العسكري 63 لسنة 1948 وقالت بما قالته محكمة جنايات القاهرة التي نظرت قضية سيارة الجيب وكشفت عما في مذكرة وكيل الداخلية من زيف وتغيير للحقائق وانتهت إلى إلغاء أمر الحل فقد تجاوز مصدره الحدود والحقوق وانحراف عن الدستور والقانون وعبث بالحريات وصادر الأموال

وفي سنة 1954 أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكمها بإدانة قتلة الشهيد من رجال الداخلية وبقبول الدعوة المدنية وحكمت بإلزام الحكومة بالتعويض المطلوب بالتضامن مع رجالها المتهمين.

وهكذا تواكبت الأحكام المختلفة لتلتقي جميعها عند براءة هيئة الإخوان مما نسب إليها. فالجماعة إذن لم تنحرف عن أغراضها المبينة في قانونها الأساس ولا هي ناهضت نظام الحكم ولا هي حاولت قلبه بالقوة والإرهاب فذلك استنتاج لا أساس له على الإطلاق وأن متطوعيها كانوا مثال البسالة وحسن المران والقيام بالواجبات وقد شهد قائدا حملة فلسطين أمام محكمة الجنايات بسمو روحهم المعنوية وإلمامهم بفنون حرب العصابات وأن العدو كان يتفادى مواجهتهم لحرصهم على الموت - وسجلت الأحكام - وهي في نظر القانون عنوان الحقيقة - أن الحوادث التي حدثت وإن كانت وقعت من بعض المنتمين إليها إلا أنه لا يجوز أن تتحمل الهيئة وزرها وإثمهاº وأدانت الحكومة بالافتراء ومخالفة الحقيقة فيما ذهبت إليه من اتهام الجماعة ودمغت الحاكم العسكري بتجاوزه كل الحدود والحقوق وانحرافه عن الدستور والقانون حين حل جمعية الإخوان وقضى على شخصها  المعنوي وأعدم حياتها القانونية وصفى أموالها التي تتكون منها ذمتها المالية وألغت ما أصدر من أوامر عسكرية بهذا الخصوص.

وتوجت هذه الأحكام بصدور المرسوم بقانون رقم 241 لسنة 1952 الخاص بالعفو الشامل عن جميع الجرائم السياسية التي وقعت ما بين 26/8/1936 و 23/7/1952 - وكان العفو الشامل يمحو – بقوة القانون – الجريمة وعقوباتها الأصلية والتبعية، وجميع الآثار المترتبة عليها.

لذلك: أعيد الإخوان إلى وظائفهم التي فصلوا منها بل صرفت لهم مرتباتهم عن المدة التي أوقفوا فيها عن العمل لأنهم يستحقون التشجيع بل التمجيد على ما قاموا به من أعمال استهدفوا بها الصالح العام ألم تقل عنهم الأحكام أنهم من ذوي الأغراض السامية التي ترمي إلى تحقيق الأهداف الوطنية.

إن صوت الإمام الشهيد يدوي في سمع الزمن:

لو أن الأمور تسير في حدودها الطبيعية أن تنتظر الحكومة نتيجة التحقيق.

ولو فعلت لجنبت البلاد الجور والظلم والإرهاب الحكومي وترويع الآمنين ولحافظت على سيادة القانون ولأبقت على حريات الأفراد وحقوقهم - ولحقنت الدماء ولأبقت على فلسطين عربية.

ولكنها لم تفعل وأصغت إلى المستعمرين المجتمعين في فايد لتسمع تضليلهم وتطيع أوامرهم فأعدمت أكبر هيئة إسلامية وصادرت الأموال الخاصة وقضت على الحريات واعتقلت الآلاف وسفكت الدماء وأزهقت الأرواح وأهدرت الكرامات وضيعت ثمرة انتصار الجيش ومكاسبه الاستراتيجية في فلسطين بقبول الهدنة وقضت على هيبة الجيش وسمعته إذ سلمته أسلحة وذخائر فاسدة وتركته محاصراً في الفالوجا.

والحق أن الجيشُ مني بخسائر فادحة أفقدته معنوياته بسبب الأسلحة الفاسدة والقرارات والأوامر السياسية!!! فقد ثبت من تحقيق النائب العام (محمد عزمي) أن الملك المخلوع وبطانته وحاشيته كانوا يتجرون بالأسلحة الفاسدة : إدارة الجيش تدفع الثمن والعمولات تقيد باسم فاروق ببنوك أوربا ورجال الجيش لهم الدمار ولتنفجر فيهم الذخائر والأسلحة الفاسدة تفتك بأرواحهم وتودي بحياتهم ولتحاصر بعض كتائبه كيف لا ! ! وأسرار الجيش وخططه كلها عند الإسرائيليين، كانت الأوامر تصدر من القاهرة طبقا للأوضاع السياسية تأثرًا بأوامر السادة المحتلين وبرغبات أصدقاء وصديقات السراي من البنات الاسرائيليات!!!.

كانت الأوامر سياسية وليست عسكرية ودون نظر إلى أوضاع المحاربين وأرواحهم ودون نظر إلى سمعة مصر وجيش مصر، وقد نقل عن قائد الحملة اللواء فؤاد الصادق باشا أنه قال:

'لم يتعبني شرتوك إسرائيل بقدر ما أتعبني شراتيك القاهرة أن ما حدث من شراتيك القاهرة يهزم أعظم جيوش العالم'.

أراد اللواء المواوي أن يستفيد من تجارب متطوعي الإخوان وقد خاضوا الكثير من المعارك الموفقة رأى هو وقواده وضباطه معه بعيونهم استبسال الإخوان ولمسوا معنوياتهم العالية فليستفيدوا من خبرتهم في حروب الليل وحرب العصابات والهجوم ومعاملة المستعمرات، إنهم يحرصون على الموت في سبيل الله فالقتال عندهم - كما قال أحد قواد الصهاينة - ليس وظيفة يمارسونها وفق الأوامر الصادرة إليهم بل هو هواية يندفعون إليها بحماس وشغف جنوني، إنهم يقاتلون ليموتوا، إننا لم نهاجم (صور باهر) لأن فيها قوة كبيرة منهم، إن الهجوم على مثل هؤلاء مخاطرة كبيرة ونحن لا نحب مثل هذه المغامرة المخيفة . إنهم ضحايا تعساء لوعد الإسلام لهم بالجنة التي تنتظرهم بعد الموت.

رأي اللواء المواوي في أكتوبر سنة 1948 بعد حصار الفالوجا أن يمد الإخوان الموجودين بفلسطين بكتيبتين جديدتين..، سجلت محاضر جلسات محكمة جنايات القاهرة التي نظرت قضية سيارة الجيب أن اللواء المواوي قد أعد خطة ليستعيد بها (الأسدود والمجدل) وليفك حصار (الفالوجا) أرسل بالخطة لرئاسته، وأوفد الشيخ فرغلي للجامعة العربية للتنسيق بينها وبين وزارة الحربية لإمداده بكتيبتين 1600 من الإخوان. بناء على ذلك استدعى عزام باشا إلى الجامعة الصاغ محمود لبيب قائد كتائب المجاهدين ليجتمع بالأميرالاي (أحمد بك منصور) ضابط الاتصال الذي اشترط في الكتيبتين أن تكونا من الإخوان بالذات، ويقول الصاغ محمود لبيب للمحكمة:

'أخذني (ضابط الاتصال) معه لوزارة الحربية حيث قابلنا البكباشي (صلاح صبري) مدير مكتب وزير الحربية الذي سألني : هل أخبروك بالمهمة : قلت نعم على أتم الاستعداد وكنا في يوم الأحد وتعهدت بأن يكون المتطوعون في هايكستب صباح الخميس، وقصدت المركز العام للإخوان المسلمين واتصلت تليفونيا بالمناطق أن ترسل كل شعبة متطوعًا من الإخوان يكون صباح الخميس بالهايكسبت'. يا خيل الله اركبي!!

ولكن شيئًا من ذلك لم يتمº لأن النقراشي رفض كل ذلك وأمر بعدم التنفيذ ؟ ! وأصدر أمراً بالقبض على الشيخ فرغلي في 24/10/1948 وأخيراً تبين للنقراشي أن الشيخ مريض في مستشفي صدناوي فوضعت على حجرته بالمستشفي حراسة مشددة من 25/11/1948.

هل يعقل أن يسمح النقراشي بتنفيذ خطة المواوي والمستعمرون في فايد في 10 نوفمبر عام 1948 يستعجلون قرار حل الإخوان، وجريدة مصر تقوم بحملة تحريض مكثفة، فليبق الجيش محاصرًا بل يقتل جميعه وليحتل الصهاينة فلسطين وليسرح قائد الحملة المواوي في 11 نوفمبر 1948، وليقبض البوليس على سيارة الجيب في 15 نوفمبر 1948 بما فيها ومن فيها بعد أن كانت تغدو وتروح تحت سمع البوليس وبصره، ولتصدر الأوامر بتعيين اللواء أحمد فؤاد الصادق قائدا لحملة فلسطين ليعتقل متطوعي الإخوان فلهم الفناء والتعذيب والاعتقال والقبض والتنكيل والمحاكمات.

ولكن ليس من رأى كمن سمع، فلما رأي القائد الجديد متطوعي الإخوان وعرفهم على حقيقتهم، وأن أمر الحل لم يؤثر على روحهم المعنوية لم يعتقلهم بل أرسلهم - بعد قرار الحل – ليحموا العريش، واشتركوا في الدفاع عن موقع 86 في دير البلح.

ويقول أحمد فؤاد باشا للمحكمة:

'وأعطيتهم واجبا من الواجبات الخطرة فكانوا في كل مرة يقومون بأعمالهم ببطولة استحقوا من أجلها أن أكتب لرياسة مصر أطلب لهم مكافأة بنياشين، ولشجاعة بعضهم في الميدان ذكر اسمه في الأوامر العسكرية واتصلت بالحكومة.. وطلبت منها مساعدة هؤلاء بأن يعطوهم أعمالاً عند عودتهم، ويعاونوا أسرهم.. وعندما طلب مني اعتقالهم رفضت ووضعتهم تحت حراستي الخاصة.. وعوملوا معاملة كريمة لأنني اعتبرهم زملاء ميدان.. فهل عاملتهم الحكومة معاملة كريمة؟.

لقد حُلَّت جماعة الإخوان المسلمين في 8/12/1948 وغُيّبت في السجون والمعتقلات آلاف الشباب من الإخوان حتى لا يعارضوا وقف القتال النهائي والانسحاب من الميدان. واغتالت المرشد العام للإخوان المسلمين (في 12/2/1949) حتى لا يناهض توقيع الصلح والهدنة الدائمة في رودس (في 24/2/1949) تحت تمثال آدم أو حواء - لا أدري - مع إسرائيل لتتكرم بالسماح لأبنائنا المحاصرين في الفالوجا أن يعودوا لأرض الوطن وليدخلوا القاهرة وعلى رأسهم الضبع الأسود وأركان حربه.. بين هتافات الجماهير وأهازيج المستقبلين ولتصدح الموسيقي وتعزف الحان العزة والنصر والفخار بدلاً من الحان الذل والهزيمة والعار.

ولا حول ولا قوة إلا بالله،،

فهمي أبو غدير

 

[1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

مجموعة الرسائل 

السلام في الإسلام 

مذكرات الدعوة والداعية 

مباحث في علوم الحديث 

قضيتنا 

تحديد النسل 

المرأة المسلمة 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca