|
|
|
|
الموسوعة الحركية
-
عرض حسب اسم الكتاب
-
-
عرض حسب اسم المؤلف -
- عرض حسب التصنيف
-
| الكتاب: | قضيتنا | | المؤلف: | حسن البنا | | التصنيف: | قضية فلسطين |
الفصل السادس الإخوان وفلسطين ولعل الذي يسر للحكومة سبيل هذا الاتهام وسهله عليها وأوجد بين يديها بعض الشبهات لا الأدلة عليه هو عمل الإخوان وجهادهم في سبيل فلسطين وإن كان هذا من انصع الصفحات وأمجدها في تاريخ دعوتها - فقد احتاجت فلسطين الشقيقة إلى السلاح قبل التقسيم بأشهر ونشطت في جمعه بعض الهيئات وأذنت الجهات المختصة من طرف خفي بهذا الجمع وشجعت الإخوان على التعاون مع تلك الهيئة باعتبارهم أقدر الناس على بذل هذه المعونة لانتشار شعبهم وامتداد دعوتهم إلى كل مكان فأبلي الإخوان في ذلك أحسن البلاء وكانوا عند حسن الظن بهم.
وأعلن التقسيم ونشبت الثورة في فلسطين والتحم العرب واليهود في معارك شعبية وللإخوان في فلسطين أكثر من عشرين شعبة في الشمال والوسط والجنوب وتدفق سيل الأهلين من الفلسطينين يريدون شراء الأسلحة من مصر وفتحت الحكومة المصرية لهم الباب وعقدت في الجامعة العربية عدة اجتماعات وألَّفت لجنة لمساعدة هؤلاء الأهلين حتى يحصلوا على ما يريدون وقبل الإخوان رسمياً في هذه اللجنة وتطوع بعض شبابهم لهذه الغاية وتركوا مصالحهم وراءهم ظهرياً وبذلوا في ذلك غاية المجهود وقد بذلوا كل ما يستطيعون واحتملوا كثيراً من التضحيات المالية في هذا السبيل وبخاصة بعد أن عدلت الحكومة عن خطتها وصادرت كثيراً من المشتريات التي اشتريت لأهالي فلسطين بمعرفتهم أو عن طريق وكان جزاء هؤلاء الإخوان الإخوان أخيراً السجن وسوء الحساب وأقرت الجامعة العربية فكرة التطوع فتقدم إليها الآلاف من شباب الإخوان يريدون الموت في سبيل الله، وظلت الحكومة والجامعة مترددتان بين الإقدام والإحجام والحماسة تشتد والنفوس تغلي مما دعا المركز العام إلى أن يبعث بمائة إلى معسكر قطنه بسوريا وهي كل ما استطاع أن يقنع المسئولين هناك بقبوله ولكن ذلك لم يُشفö غُلة الإخوان فاستأذنوا في إقامة معسكر خاص لهم بالقرب من العريش يمارسون فيه التدريب استعداداً لدخول فلسطين وأُذن لهم بذلك وأقاموا معسكراً كبيراً للعدد منهم يزيد عن المائتين يمدهم فيه المركز العام بكل ما يحتاجون من أدوات وتمرين وسلاح وعتاد بإذن الحكومة وعلمها حتى تدريبهم ودخلوا فلسطين في مارس 1948 أي قبل دخول القوات النظامية بأكثر من شهرين واحتلوا هناك معسكر النصيرات جنوبي غزة وكان لوجودهم هناك أحسن الأثر في رد عدوان اليهود وطمانينة السكان وتحركت الحكومة وهيئة وادي النيل العليا لإنقاذ فلسطين واعدت معسكرها بهايكستب لتدريب المتطوعين تقدم إليه أكثر من ألف أخ انتخبت منهم أكثر من ستمائة على دفعات جهزتهم الحكومة ودخلوا مع القوات النظامية ووزعوا على مختلف الجهات وظفروا بحمد الله بتقدير كل من عرفهم أو اتصل بهم أو رأي حسن بلائهم وإخلاص جهادهم فقد رابط الإخوان في 'صور باهر' وفي 'بيت لحم' وعلى مشارف 'القدس' واقتحموا 'رامات راحيل' في جبهة الوسط واحتلوا معسكر النصيرات والبريج ونسفوا مستعمرة 'ديروم' واشتركوا في معارك 'عسلوج' وحاصروا 'المستة وبيروت اسحق' وترددت نقطهم الثابتة والمتحركة في كل مكان في جبهة الجنوب وأستشهد منهم قرابة المائة وجرح نحو ذلك وأسر بعضهم وكانوا مثال البسالة والبطولة والعفة والشرف وحب الاستشهاد فكان طبيعياً أن تحصل الحكومة على بعض عتاد لم ينقل وأن تجد في بعض الأماكن بقايا من هذه المخلفات ولكن ليس معني هذا أبداً أن الإخوان المسلمين المؤمنين المجاهدين المحسنين قد أصبحوا خطراً يهدد سلام الأهلين في الداخل وهم دعاتهم وسلامة الجيوش في الخارج وهم زملاؤهم.
الكتب الخاصة بنفس الكاتب
موسوعة الكتب الحركية
Book Select
Book Select
Book Select
|
|
|
|
|
|