الحديث المتواتر: هو ما نقل عن عدد من الرواة يحصل العلم بصدقهم ضرورة بأن يكونوا جمعا، لا يمكن تواطؤهم على الكذب، يروونه عن مثلهم عن مثلهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولهذا كان مفيدًا للعلم الضروري، ويجب العمل به.
واختلفوا في تحديد هذا العدد: فمن قائل: أربعة، ومن قائل سبعة، ومن قائل: عشرة، ومن قائل سبعين
ولم يجمع أهل الفن على عدد معين.
· والمتواتر قسمان:
· لفظي: وهو ما تواتر لفظه.
· ومعنوي: وهو ما تواتر القدر المشترك فيه.
وللأول أمثلة كثيرة منها:
- حديث 'من كذب على متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار'. رواه نحو المائتين.
- وحديث المسح على الخفين. رواه سبعون.
- وحديث رفع اليدين في الصلاة. رواه نحو الخمسين.
ومن أمثلة الثاني: أحاديث رفع اليدين في الدعاء. فقد روى عنه صلى الله عليه وسلم نحو مائة حديث فيها: رفع يديه في الدعاء.
ولكنها في قضايا ومواضع مختلفة.
فكل موضع منها لم يتواتر، ولكن القدر المشترك وهو: رفع اليدين في الدعاء تواتر باعتبار المجموع.
· والأحاديث المتواترة قليلة طبقًا لدقة هذا الشرط، وتعسر توفره، خصوصًا إذا بالغنا في العدد، وأخذنا بقول من حددوه بالمائة أو بالسبعين أو نحوها.
ولهذا أُثر عن أبي حنيفة رضى الله عنه أنه لم يظفر من المتواتر إلا بسبعة عشر حديثا، فحرف هذا المعنى بعض المغرضين الذين يريدون أن يهربوا من القول بحجية الحديث، ووجوب العمل به، وزعموا أن أبا حنيفة مع جلالة قدره في الفقه لم يجد من الأحاديث الصحيحة إلا سبعة عشر حديثا، فوضع الصحيح بدلا من المتواتر، للاستدلال على ما يريدون، وهو زعم غير صحيح ن وقد نبهنا عليه.