ولم يكن ينقص على اجتماع شمل الأسرة على هذه الصورة إلا عاطفة قوية جياشة، هي عاطفة الأخوة والمحبة والصحبة في الله بيني وبين الأخ أحمد أفندي السكري، فقد كنا نتعزى عن هذه الفرقة بأيام الإجازات وبأن مصيرنا في النهاية إلى بلد واحد. وأما الآن ونحن نواجه وضعا جديدا، فقد يكون من شأنه ألا أعود إلى المحمودية إلا أن يشاء الله، فذلك أمر له في أنفسنا خطورته يجب أن نطيل التفكير فيه، وأن نتغلب عليه بكل الوسائل.
كانت لنا اجتماعات وليال وأحاديث وجلسات طوال حول هذا المعنى: إن أحمد تاجر، والتاجر لا وطن له، فلماذا لا ينتقل هو الآخر إلى القاهرة ولكن أسرته ما يصنع بها هي لا تريد الانتقال ولا تسمح ظروفها به فما العمل؟ فكرنا طويلا ثم انتهينا إلى أن نتخذ من هذه السنة تجربة نرى بعدها ما سيكون. وانتقلنا فعلا، وبدأ العام الجديد، وقضى معي أحمد أفندي بالقاهرة قرابة شهر في أوله، وعاد إلى المحمودية، وظللنا نتكاتب طول هذه الفترة حتى انتهي العام كسابقه وبدأت الأجازة الصيفية.