وقد كان للجماعة في ذلك التاريخ نشاطها مع الهيئات الرسمية كلما وجدت داعياً إلى الكتابة إليها قياماً بواجب التضحية ومن ذلك هذا الخطاب بمناسبة مسجد البرلمان.
إلى حضرة صاحب الدولة رئيس مجلس الوزراء وحضرة صاحب المعالي وزير الأشغال العمومية وهذا نصه:
حضرة صاحب الدولة رئيس مجلس الوزراء.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد كان سرور الأمة جميعاً بتوليتكم أمرها شاملاً، وفرحها - إذ أخذ القوس باريها وعاد الأمر إلى نصابه في أشخاصكم الكريمة - عظيماً ولا شك أن عهدكم الزاهر هو عهد الإصلاح الكامل، والخير الشامل إن شاء الله تعالى: وقد ظهرت بوادر هذا الإصلاح جلية واضحة في أروع صورة وأبهج مظهر فيما قامت به الوزارة منذ تولت الحكم إلى الآن من جلائل الأعمال وما تحقق على يدها من صادق الآمال على قصر المدة وكثرة المشغلة.
ويؤلمنا يا صاحب الدولة أن نرى إلى جانب ذلك الجهاد الموفق قرار وزارة الأشغال الذي نثسرته جريدة السياسة وهو” انصراف النية عن بناء مسجد البرلمان” الذي كان قد تقرر إنشاؤه.
إن دار البرلمان هي مظهر كرامة الأمة ورمز آمالها وأمانيها وصورة قوميتها وحياتها، وإن المسجد في البرلمان أمر لا بد منه، فحضرات النواب إلا عدداً قليلاً مسلمون، ودين الدولة الرسمي الإسلام. والاجتماعات تعقد في المجلس في أوقات تتخللها، أو تتقدمها أو تليها أوقات صلاة، فالمسجد في البرلمان مظهر من مظاهر عناية الحكومة بتحقيق دستورها، وعناية الأمة بشعائر دينها، ومعين لحضرات النواب على أداء واجبهم الإلهي إلى جانب واجبهم الوطني وما أوثق ارتباط كل منهما بالآخر..
إن حرصنا على أن يكون عهدكم الزاهر ناصع البياض مشرق الصفحات لا يبدو على وجهه كلف، ولا يحجب جماله حجاب - دعا إلى أن نتقدم إليكم ملحين في الرجاء أن تؤيدوا وزارة الأشغال في قرارها السابق بإنشاء مسجد البرلمان وتتعجلوا إنفاذه، حتى نرى المسجد في القريب مستقر الرحمة في مهبط الحكمة إن شاء الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عن جمعية الإخوان المسلمين
المرشد العام - حسن البنا
وقد أجاب عليه سكرتير الأشغال بما نشرته مجلة الإخوان تحت هذا العنوان: