وفي شعبان سنة 58 3 1 الموافق أكتوبر سنة 1939: أي بعد إعلان الحرب بأيام تقدمت إلى رئيس الحكومة هذه المذكرة:
حضرة صاحب المقام الرفيع على ماهر باشا رئيس مجلس الوزراء.
أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وأصلى وأسلم على سيدنا محمد صلى الله على آله وصحبه ومن تبع هداه، وأحييكم فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فقد شاء الله أن تقوموا بأعباء الحكم في ظروف شديدة حرجة كلها مفاجآت وتقلبات، تتطلب كل اليقظة والاهتمام ودوام التفكير وحسن التصرف.
ولا ندرى لعل الله تبارك وتعالى وهو الرحيم بهذا البلد وأهله يخلق من ظروف الشدة وحدة عاملة وجهاداً دائماً وفوائد لم تكن تخطر على بال. وأنتم في هذه الظروف أحوج ما تكونون إلى أن تكون الأمة جميعا إلى جانبكم، تستمدون منها القوة في الرأي والتأييد في مواقف العنت والإرهاب وساعات الخطر والتحكم، فإن الساعة رهيبة تهيب بكل مصري أن يتقدم بكل ما عنده. وقد أظهرتم رفعتكم اهتماما بالشئون الاجتماعية والإصلاح الداخلي تمثل ذلك في إنشاء وزارة الشئون الإجتماعية وفكرة الجيش المرابط.
ولقد وقف الإخوان المسلمون من * وزارة سابقة ومنها وزارتكم الماضية موقف الحياد التام، ولم يتقدموا إلى واحدة منها بالمساعدة، كما أنهم لم ولن يطلبوا ولم ولن يتقبلوا من واحدة منها مساعدة لأن الإخوان يعلمون أن ما أخذوا أنفسهم به من تربية الشعب وبث الأفكار الصالحة القوية في نفسه أجدى عليهم وعلى الأمة وأنفع من الاتصال بالحكومات التي لا يشغلها الآن إلا التهاتر الحزبي، ولقد كان لهذه النقطة القويمة أثرها في إبعاد الإخوان عن عواطف التقلبات الحزبية والحكومية.
والآن وقد أحاطت بالبلد ظروف تدعو كل مصري إلى أن يصارحكم برأيه ويمدكم بفكرته، وقد شرعت الحكومة في أعمال توجب على كل غيور أن يأخذ بناصرها فيها ويعمل لنجاحها، فإن الإخوان يرفعون إليكم هذا البيان يوضحون به رأيهم ويعرضون به على الحكومة معاونتهم ومساعدتهم، فإن كانت الحكومة جادة حقاً في الإصلاح فنحن معها، وإن سلكت سبيل غيرها ورضيت من الإصلاح بالإعلان عنه وتنسيق المقترحات والآراء فيه وتأليف اللجان غير الصالحة وغير العاملة له، فسنظل نحن نعمل في ميداننا حتى يفتح الله بيننا وبين قومنا بالحق وهو خير الفاتحين، ونكون قد أعذرنا إلى الله وإلى الحكام وإلى الناس، وخرجنا من وخز الضمير وتبعة التقصير. والله الهادي إلى سواء السبيل.