ولم يذهب إلى بلده كما تعهد، ولكن فوجئت ذات يوم بإعلان عن افتتاح مدرسة جديدة برياسته وإدارته وبإشراف لجنة مؤلفة من هؤلاء الخمسة معه، وفيها طعن وتجريح لجهود الإخوان ومدارسهم، فقلت جميل المهم أن يبتعد عنا وليفعل بعد ذلك ما شاء.
ولكني بعد هذا فوجئت بإعلان من المحكمة أن الشيخ يطلب مكافأته عن المدة التي قضاها بالإخوان، وهي لا تعدو مبلغاً ضئيلاً زهيداً أبى إلا أن يقتضيه عن طريق المحكمة مع أن بيدي من المستندات ما يدينه بأضعاف ما يطلب، وأبيت إلا أن أحضر إلى المحكمة بنفسي، وتقدم بدعواه فأقررت بها ولكني تقدمت إلى القاض بما بين يدي من أسانيد فاعتبرها وحكم برفض الدعوى وإلزامه بالمصروفات. ولم يطل بقاء المدرسة التي أعلن عنها فقد ماتت في مهدها، ولم يطل بقاؤه كذلك في الإسماعيلية فقد رحل عنها. وإني لأعتذر إليه فهو الآن من خيرة العلماء وأفضل الأصدقاء، وتلك أيام خلت وذكريات مضت ولعل له عذراً ونحن نلوم والله أعلم بالسرائر.