إن أول شروط التعامل المنهجي السليم مع السنن الإلهية والقوانين الكونية في الأفراد والمجتمعات والأمم، هو أن نفهم أو نفقه فقهاً شاملاً رشيداً هذه السنن.
وكيف تعمل ضمن الناموس الإلهي أو ما نعبر عنه بِ فقه السنن، ونستنبط منها على ضوء فقهنا لها القوانين الاجتماعية والمعادلات الحضارية.
يقول الأستاذ البنا في تحديد منهجية التعامل مع السنن:
لا تصادموا نواميس الكون فإنها غلابة، ولكن غالبوها واستخدموها وحولوا تيارها، واستعينوا ببعضها على بعض، وترقبوا ساعة النص. وما هي منكم ببعيد (رسالة المؤتمر الخامس)
وعليه، يرى الأستاذ البنا أن منهجية التعامل مع السنن، تتطلب العناصر المحددة التالية:
1- عدم المصادمة.
2- المغالبة.
3- الاستخدام.
4- التحويل.
5- الاستعانة ببعضها على بعض.
6- ترقب ساعة النصر.
وبعد هذه السياحة في دراسة التاريخ، ودراسة الواقع والدروس المستفادة والاستعداد للنهوض بالأمة من جديد، يخلص الأستاذ البنا إلى أن هذه المعرفة والدراسة ليست للتخزين، وإنما للتحريك والدفع، لإقامة مشروع النهضة المبتغاة. ولنقرأ معاً قوله:
فعلى هذه الدعائم القوية أسسوا نهضتكم وأصلحوا نفوسكم وركزوا دعوتكم وقودوا الأمة إلى الخير، والله معكم ولن يتركم أعمالكم (رسالة المؤتمر الخامس).
وعليه، فإن انقاذ الأمة يحتاد إلى إعادة إحياء هذا المشروع من جديد، ليتناسب مع حجم الأزمة والمأزق التاريخي الذي تمر به، ويكافأ مع الدور الجليل الذي أمرها الله به وخصها للقيام بأدائه لكونها الأمة الأفضل إذا تحققت بالشروط، صاحبة الرسالة الخاتمة والموعودة بالاستخلاف، والمبشرة بالتمكين، والمكلفة بعمارة أرض الله، والمنوطة بالشهادة على الناس.
هذا المشروع –في تقديرنا- يقوم على ثلاثة أركان أساسية هي:
1- الدعوة (تنظيم الجهود العملية).
2- الدولة (الكيان السياسي).
وهذا ما سنفصله في البابين التاليين بإذن الله وحوله وتسديده.