بسم الله الرحمن الرحيم
{ واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا } سورة آل عمران
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..... أما بعد ....
فإن جمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم أمنية غالية يتمناها كل مسلم غيور ، وواجب دينى يفرضه علينا إسلامنا وتحتمه الظروف القاسية التى يمر بها العالم الإسلامى اليوم .
إن الوحدة رمز القوة و الطريق الى النصر و التمكين ، و التفرق رمز الضعف و الطريق الى الفشل و الهزيمة .
وقد حرص أعداء الإسلام على بذر بذور الفرقة و الخلاف بين المسلمين ، وخاصة بين الحكام و الحيلولة دون وحدتهم و الواقع الحالى دليل واضح على ما نقول ، حيث ترى خلافات ومهاترات من خلال الصحف و الإذاعات وأبواق السلطة فى كثير من أقطارنا الإسلامية ، كما نرى صدامات وحروب متعددة ومستمرة والشعوب هى الضحية بما يزهق من أرواح وما ينفق من أموال ، ولقد تقاسم الشرق و الغرب بلادنا الإسلامية ، وساعد كل منهما على إشعال الفتنة و الحروب بينهم ، وفى ذلك ترويج لأسلحة الشرق و الغرب وفرصة لتجربتها فى شعوبنا المغلوبة على أمرها ، ولا نرى من الحكام من ينتبه الى هذا الخطر ويحمى شعبه من الدمار و الخراب ويدرك حقيقة مخطط الأعداء .
ومما أنجزه الأعداء غرس هذا الكيان الصهيونى كالسرطان فى جسد الأمة الإسلامية ، ثم عزل مصر مركز الثقل عن باقى الدول العربية باتفاقية كامب ديفيد ، حتى فقدت الدول العربية خيارها العسكرى مع العدو الصهيونى بدون مصر ، وظهر ذلك جلياً حينما غزا العدو الصهيونى دولة عربية ووصل الى عاصمتها وهى لبنان دون أن تتحرك دولة عربية واحدة لصد هذا العدوان .
وهذه الحرب بين العراق وإيران خير دليل على هذا التخطيط من أعداء الإسلام لتدمير أقوى دولتين إسلاميتين بعد مصر ليأمن الكيان الصهيونى ويرتع فى المنطقة كيفما شاء ، وهذه الحرب بين المغرب و الجزائر حول الصحراء ، ثم ما يحدث فى لبنان وأفغانستان و السودان وغيرها ولا ندرى ما يأتى به الغد ونسأل الله السلامة .
إن الشعوب الإسلامية جميعها غير راضية عن هذه الخلافات وهذه الحروب ، ثم إن هذه العاطفة الدينية متوفرة فى هذه الشعوب و التعاطف بينها موجود رغم كل ذلك ، و الدليل الواضح على ذلك ما أظهره الشعب المصرى فى مناسبات كثيرة عن رفضه للصلح و التطبيع مع العدو الصهيونى وتجاوب الشعوب العربية والإسلامية مع الشعب المصرى فى ذلك وخاصة ما أبداه من الرغبة فى التخلص من التبعية لأمريكا أو غيرها رغم سوء الأحوال الاقتصادية .
ومن المعلوم أن محاولات تحقيق الوحدة عن طريق القمم و الرؤساء باءت كلها بالفشل ولابد من تركيز الجهود لتحقيق الوحدة من القواعد ، وذلك بتحقيق الوحدة بين أفراد كل شعب فى أقطارنا الإسلامية ، ثم بين هذه الشعوب ، ثم تلزم الشعوب حكوماتها بضرورة الوحدة ونبذ الخلاف .