وفى ختام هذه السلسلة حول وحدة العمل الإسلامى أوصى الإخوان بالتزام الموقف الذى حدده لنا الإمام الشهيد بالنسبة لغيرنا من الجماعات و الهيئات الإسلامية ، وهو موقف الحب والإخاء و التعاون و الولاء ، نحبهم ونعاونهم ، ونحاول جاهدين أن نقرب بين وجهات النظر ونوفق بين مختلف الفكر توفيقاً ينتصر به الحق ، وندعوهم فى أسلوب لين يستهوى القلوب وتطمئن إليه العقول ونتجنب تجريح الأشخاص و الهيئات ونصبر على أى أذى ينالنا ممن ندعوهم الى الله ولا نقابل السيئة بالسيئة { وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور } .
وليطمئن الإخوان أن المستقبل لهذا الدين وأن نصر الله آت رغم طول ليل الظلم و الظلام ولكننا نخضع فى سيرنا لسنن الله التى لا تتبدل { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء و الضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول و الذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب } .
علينا فقط أن نأخذ بالأسباب ، وأن نبذل كل ما نستطيع من جهد وعمل وإنفاق ، وأن نسلك فى ذلك الطريق الصحيح ثم قبل ذلك وبعده أن نخلص النية لله ، ولسنا بعد ذلك مسئولين عن النتائج .
ويطيب لى أن أختم هذه السلسلة بكلمات خالدة للإمام الشهيد متصلة بالمعانى التى تناولناها .
يقول رضى الله عنه فى رسالة الإخوان المسلمون تحت راية القرآن :( أيها الإخوان المسلمون .... أيها الناس أجمعون ... فى هذا الصخب الداوى من صدى الحوادث الكثيرة المريرة ، التى تلدها الليالى الحبالى ، فى هذا الزمان وفى هذا التيار المتدفق الفياض من الدعوات التى تهتف بها أرجاء الكون وتسرى بها أمواج الأثير فى أنحاء المعمورة مجهزة بكل ما يغرى ويخدع من الآمال و الوعود والمظاهر نتقدم بدعوتنا نحن الإخوان المسلمين ... هادئة ولكنها أقوى من الزوابع العاصفة ... متواضعة ولكنها أعز من الشم الرواسى ... محدودة ولكنها أوسع من حدود هذه الأقطار الأرضية جميعاً ... خالية من المظاهر الزائفة و البهرج الكاذب ... ولكنها محفوفة بجلال الحق وروعة الوحى ورعاية الله ... مجردة من المطامع و الغايات الشخصية و المنافع الفردية ولكنها تورث المؤمنين بها و الصادقين فى العمل لها السيادة فى الدنيا و الجنة فى الآخرة ) .
وفى رسالة المؤتمر الخامس يوجه الحديث الى المتحمسين من الإخوان فيقول :( أيها الإخوان المسلمون وبخاصة المتحمسون المتعجلون منكم ، اسمعوها منى كلمة عالية داوية من فوق هذا المنبر فى مؤتمركم هذا الجامع : إن طريقكم هذا مرسومة خطواته موضوعة حدوده ... ولست مخالفاً هذه الحدود التى اقتنعت كل الاقتناع بأنها أسلم طريق للوصول ..., أجل قد تكون طويلة ولكن ليس هناك غيرها إنما تظهر الرجولة بالصبر و المثابرة و الجد و العمل الدائب ، فمن أراد منكم أن يستعجل ثمرة قبل نضجها أو يقتطف زهرة قبل أوانها فلست معه فى ذلك بحال ، وخير له أن ينصرف عن هذه الدعوة الى غيرها من الدعوات ، ومن صبر معى حتى تنمو البذرة وتنبت الشجرة وتصلح الثمرة ويحين القطاف فأجره فى ذلك على الله ، ولن يفوتنا وإياه أجر المحسنين ... إما النصر و السيادة وإما الشهادة و السعادة .
أيها الإخوان المسلمون :
ألجموا نزوات العواطف بنظرات العقول ، وأنيروا أشعة العقول بلهب العواطف ، وألزموا الخيال صدق الحقيقة و الواقع ، واكتشفوا الحقائق فى أضواء الخيال الزاهية البراقة ، ولا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة ولا تصادموا نواميس الكون فإنها غلابة ولكن غالبوها واستخدموها وحولوا تيارها واستعينوا ببعضها على بعض وترقبوا ساعة النصر وما هى منكم ببعيد ) .
أيها الإخوان المسلمون :
إنكم تبتغون وجه الله وتحصيل مثوبته ورضوانه وذلك مكفول لكم ما دمتم مخلصين ولم يكلفكم الله نتائج الأعمال ولكن كلفكم صدق التوجه وحسن الاستعداد ، ونحن بعد ذلك إما مخطئون فلنا أجر العاملين المجتهدين ، وإما مصيبون فلنا أجر الفائزين المصيبين ، على أن التجارب فى الماضى و الحاضر قد اثبتت أنه لاخير إلا فى طريقكم ، ولا إنتاج إلا مع خطتكم ولا صواب إلا فيما تعملون ، فلا تقامروا بجهودكم ولا تغامروا بشعار نجاحكم واعملوا والله معكم ولن يتركم أعمالكم و الفوز للعاملين { وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم } .