والآن بعد مسيرة طويلة للانسانية أنظرإلى نفسى ومن حولى فأجد الشبه قريبا بين أعداء محمد صلى الله عليه وسلم فى الأولين وأعدائه فى الآخرين! علىأجدالشبه بعيدا محمد صلى الله عليه وسلم فى الأولين واتباعه فى الآخرين ..
إن صحابة محمد صلى الله عليه وسلم عندما قدموا كلمة التوحيد للناس قدموها على أنها فكاك لأعناقهم من ضروب الوثنيات الدينية والاجتماعية والسياسية، فلا مكان فى ظل الاسلام لفرعونية حاكمة، ولا قارونية كانزة، ولاكهنوتية موجهة ولاجماهير ذلول الظهر لكل راكب أو مستغل،ومن خلال تعاليم الكتاب والسنة أدرك الناس دون تكلف ولا تعر أن الحريات موطدة وأن الحقوق مصونة وأن العقل ينبغى أن يفكر دون قيد، وأن أشواق الفطرة تلبى دون حرج، وأن الدولة فى الإسلام مع المظلوم حتى ينتصف، وعلى الظالم حتى يعتدل، وأن الصيحة الوحيدة التى يصحو عليها النائم ليصلى،ويصغى إليها المرهق قبا أن يدلف إلى فراشه ليرقد هى " الله أكبر الله أكبر" فجرا وعشاء....
هذه هى الدنيا كما فهمناها من ديننا، بيد أن العالم الاسلامى لا يعرف هذه المعالم فى دنياه، وقد يسمع عن شىء منها فى العالم الذى لا يعرف الإسلام..
ومما يثير الدهشة أن ناسا من المتحدثين عن الإسلام لا يعرفون عن هذه المعالم شيئا يذكر، وعندما يتكلمون فى الدعوة الاسلامية لا يعرجون من قريب ولابعيد على هذه المعالم..
إننى لا أكلفهم بأعتراض أوضاع فاسدة فهم دون ذلك!..
وإنما أكلفهم ببيان الحقائق العلمية، وشرح المقررات الاسلامية وحسب!
منذ أيام قدم استجواب فى الكنيست اليهودى عن مقتل شاب عربى فى إحدى المظاهرات، ويظهر ان مقدم الاستجواب من العرب الشيوعيين فى "دولة إسرائيل".......
ووقف " مناحمة بيجنط يرد فى غضب شديد ويقول: تريدون أن تقيموا الدنيا وتقعدوها لمقتل شاب عربى؟على حين خيم الصمت التام بعد مقتل عشرة ألاف فى "مدينة عربية مجاورة" وتسوية ثلث مساكنها بالأرض؟؟
وشعرت بالخزى وأنا أسمع الإجاببة،وقلت لرجل يسمع معى: إن "بيجين" هنا ينطبق عليه الحديث المشهور "صدقك وهو كذوب".
وإذا كانت مجزرة "هذه المدينة" محنةتقشعر منها الجلود،وتتقرح العيون،فان الصمت- الذى لفت نظر السفاح اليهودى " مناحم بيجن" بعد وقوعها- محنة أنكى وأقسى..
وقرأت فى الصحف نبأ هذا الكاثوليكى الذى تبنى ثلاثين ألف طفل مسلم فى الصومال،لينشئهم على النصرانية بداهة،وقلت: إن جزءا من المال العربى الضائع فى أندية القمار كان يمكن أن يحفظ مستقبل هؤلاء..
وماأكثر يتامانا الذين استولت عليهم مؤسسات التبشير من جراء هذا التفريط.......
الغرابة ليست فى وقوع هذه الجرائم على فداحتها،الغراة فى ذهول ناس من المتحدثين فى الاسلام عنها،
وعن المقدمات النفسية والفكرية التى أدت إليهان إننى أرتاب فى عقل هؤلاء أو دينهم.....
فلنتأمل فى ذاتنا نحن المسلمين! إننا نزيد على ألف مليون من البشر، ونسكن ارضا تمتد بين المحيطين الأطلسى والهادى، وتحتوى على معاقل الممرات العالمية، ونملك ثلث ثروات العالم السائلة والجامدة، وهذه إمكانات تجعل منا أمة طليعة لا أمة ذنبا.......
وقد كان سافنا أقل عددا، وأفقر مالا، ويحيا على أرض قفرة معزولة عن الحضارات الانسانية الكبرى، فكيف نجح وساد على حين أخفقنا وتخلفنا!
فى اعتقادى أن الثقافات المسمومة التى نتناولها،والأحوال المعوجة التى ألفناها، هى التى أزرت بنا!
ان الاسلام يدرس بطريقة جنونية،وشياطين الانس والجن يحرسون هذه الطريقة حتى تسلم لهم مكاسبهم الحرام ،وتبقى لهم زينة الحياة الدنيا..
ومع الاحساس العام بضرورة التغيير كى لانفنى،ومع اننا بصرنا القاصرين باسباب الانحرافومصادر الشر ،فان المستقبل غامض إلا أن يشاء الله!!