- معروف أن الدعوة إلى الله تعالى عبادة يقوم بها المسلم القادر..مرضاة لربه. وابتغاء ما عنده..وقد نشط أفراد كثيرون لتبليغ الإسلام في أرجاء العالم. وشرح صدور به كانت مغلقة.
والجهد الفردي مهما قارنه من إخلاص قليل الثمر..إنه يشبه نشاط التجّار الصغار أمام الشركات الكبرى. أين عمل الحكومات الإسلامية؟..وأين ما وضعته من خطط لنشر رسالة عالمية؟!
إن الفساد السياسي عندنا كان السرطان الذي أودى بحضارتنا ورسالتنا خلال قرون مضت..إن بعض حكامنا كانوا القشرة العفنة في كياننا من زمن بعيد..!!
ولكي نعرف الفروق بين نشاط ونشاط. نلفت النظر إلى أن "الفاتيكان" استطاع بأجهزته المنظمة أن يجعل عشرين دولة في أمريكا الجنوبية تتبع مذهبًا واحدًا، وتنطق لغة واحدة..أما نحن ففي الشام وحده جمدنا نحلا داخل الكيان الإسلامي، أو وفرنا لها النماء المستغرب..فبقيت الفرق الباطنية إلى جانب اليهودية والنصرانية، بقيت داخل قطر إسلامي واحد ألف عام!!
أين أجهزة الدعوة..بل أين أجهزة التعليم العادي؟؟!
- وكان في الهند عشرات الملايين من المنبوذين..هل فكرت الحكومات الإسلامية في اجتذاب هؤلاء إلى الإسلام وحركت العلماء لدرس أحوالهم وكسب جانبهم؟
إن ما كان على الدولة أن تقوم به نهض به أفراد احتسابًا..ولا ننكر نجاحهم في توسيع دائرة الإسلام شرقًا وغربًا.
لكن الأفراد قد ينجحون في نشر الإسلام لسهولة تعاليمه ومواءمته للفطرة..بيد أنهم يعجزون عن تعليم اللغة العربية، وتيسير قواعدها.
والعرب الآن سبع، أو ثمن مسلمي العالم الإسلامي.
وقد نشأ عن توقف العربية..وعجز اللهجات المحلية أن اهتبل أعداء الإسلام الفرصة فقاموا بعملين مهمين عميقي الآثار.
الأول: نشر اللغات الأوربية، خصوصًا الإنجليزية والفرنسية..
الثاني: كتابة اللغات القومية بالحروف اللاتينية..ومعنى ذلك أن ما كتب باللغات المحلية والحروف العربية عن الإسلام خلال ألف عام أمسى لا قيمة له.
انقطعت صلة الأجيال الجديدة به..وسهل الطريق أمام هؤلاء ليتصلوا بثقافات أخرى..وديانات أخرى عن طريق اللغات العالمية التي تساندها الدول الاستعمارية!!.