لا أريد الاطالة فى نقد انحرافاتنا الفكرية والنفسية، وأحب أن أخلص إلى منهج يصل حاضرنا بغابرنا،وينشئ خلفا على غرار السلف،ويعيننا على إستدامة رسالتنا،وهزيمة عدونا..
إننا لا نستطيع- فرادى-أن نحقق شيئا طائلا ،فالجماعة شعار الإسلام،والجماعة من رحمة والفرقة عذاب..
وغى الميدان الدولى نجح أعدا}نا فى طى راية الخلافة،وتقطيع أمة التوحيد أمما شتى التحقت ذيولا بالكتل العالمية الكبرى، واصطبغت ثقافيا وسياسيا بألوان أخرى غير صبغة الله..
والمطلوب من الدعاة الراشدين أن يدركوا الأمة من الداخل، ويوقفوا حركة التمزيق الفكرى والروحى الوافدة من الخارج.
وذلك يفرض علينا إحياء الإخاء الدينى، وتنشيط عواطف الحب فى الله،واختصار المسافات أو ردم الفجوات التى تفصل بين المنتسبين إلى الإسلام.
ولكى لايكون ذلك خيالا ،أو خطابة منبرية نرى الأمة كلها فى تجمعات ذات أهداف حقيقية، تجمعات تشبه حلقات الإخوان التى قام عليها التحرك الاسمى فى نجد أو السودان أو مصر، تتعارف على نصرة الاسلام وتتتجاوب بروح الله،وتتكاثر حتى تنضم المدن والقرى..
وأتخيل هذا التجمع على صورتين:الأولى أساسها وحدة العمل كالرولبط المهنية والهندسية،والقانونية والعلمية،وغرف النجارة،واتحادات الطلاب،والأندية الجامعية..الخ
والأخرى مشكلة من طوائف متابينة جمعتها أسباب دائمة أوطارئة .
عمل التجمعات الأولى خدمة الاسلام فى ميادينها التخصصية، ومحو كل أثارة لتخلفنا الحضارى والمنافسة على لسبق الشريف،والحرص على نصرة الاسلام بدءا من قراءة العداد الكهربائى مثلا إلى ملاحظة تسجيلات"الكمبيوتر"
ولايجوز أن يكون اليهود أقدر منا فى هذا المنحى.
وعمل التجمعات الأخيرة توثيق الروابط بين الأعضاء الذين يتوزع نشاطهم على مجالات متباعدة،فالطبيب هنا قد يلتقى بموظف كتابى ،والعامل بشركة أقمشة قد يلتقى بعامل فى شركو أدوية،والمحاسب قد يلتقى بمدرس،والنقاش قد يلتقى بصحافى..الخ
والمهم أن يرقب هؤلاء جميعا أثر أعمالهم فى النشاط الاسلامى ،وأن يتعاونوا على مافيه الخير لدينهم وأمتهم.
ولابأس أن يرقب هؤلاء جميعا أثر أعمالهم فى انشاط الاسلامى ،وأن يتعاونوا على مافيه لخير لدينهم وأمتهم.
ولابأس أن يتزاوروا ويتهادوا،ويعمقوا مشاعر الود بين أسرهم وأولادهم،فى نطاق الادب الاسلامى المقرر..
وإنما دعانى إلى هذا الاقتراح ما يعانيه أهل الدين من غربة،وما يعانيه الدين نفسه من خذلان فى أخطر شئون الحياة ،وما ينحصر فيه الدعاة من كلام حسن أو ممل.
إن الوعظ أخف الواجبات التى يتطلبها الإسلام فى عصرنا.
الجهد الأول هوتحريك قافلة الاسلام التى توقفت فى وقت تقدم فيه حتى عبيد البقر.....
وقد تكون الكلمة الجارية داخل معهد،أو مصنع، أو ديوان،أثقل فى ميزان المؤمن من وعظ كثير...وألفت النظر إلى منع الجدل الدينى داخل هذه التجمعات،وقبول جميع المذاهب الفقهية المعروفة، وتكريس الجهود الأوقات لرد العدوان على ديننا،وإهادة بناء أمتنا على قواعدها الأولى....
فإذا كان لابد من بحث علمى فليوكل ذلك إلى الأخصائيين،وهم فيه أصحاب الرأى..
إننى _فيما بلوت_ رأيت الخلاف الفقهى يتحول الى عناد شخصى، ثم الى عداء ما حق للدين والدنيا،فكيف إذا تصور البعض أن الأمر ليس خلافا فى الفروع،ولكنه خلاف فى الأصول ؟المصيبة تكون أدهى وأمر...!