الهداة المبلغون عن الله جم غفير من بدء الخليقة إلى ختام النبوات بصاحب الرسالة العظمى ، تلك الرسالة التى سوف تصحب العالم حتى يومه الأخير ..
وهؤلاء الهداة تتفاوت أنصبتهم فيما أحرزوا من نجاح، وفيما أوتوا من مواهب،مثلما تتفاوت نجوم السماء قدرا وسنى..!
نعم، هناك نبى دعا فما استجاب له أحد، وهناك من دعا فلباه نفر قلائل ،وهناك من نجح فى هداية قرية متوسطة العمران والسكان، وهناك من قدر على تربية جيل مضى على الدرب قليلا ثم ادركه الاعياء فتوقف....
وهناك من بلغ الحق واستحفظه صحبه،وماهى الا سنون طويلات او قصيرات حتى تسرب الحق من أيديهم، فتلاشى مع الزمن، وحل مكانه باطل خداع...
الرسالة الخاتمة
ولكن منذ خمسة عشر قرنا ظهر إنسان فذ، رمق ببيصرتهالقرون الماضية والقرون الآتية، وأمده الله بروح من عنده، فإذا هو يتحرك فى صحراء الجزيرة حاملا البلاغ المبين: كانت الظلمة كثيفة والخصومة ملتهبة، وكسف الضلالة تتراكم فى الشرق والغرب، وكأنما نجح إبليس فى إغواء البر والبحر فمايبدو بصيص أمل..
على أن الرسول العربى الملهم،بدا عمله بعزم يفل الحديد، وشرع فى تكوين الرجال الذين يؤمنون به، ويجاهدون معه، وأفلست كل المقاومات فى ثنيه عن وجهته،لقد مزق الحجب المسدلة على الفطرة، وانتعش العقل من غيبوبة رضته بالوثنية المخرفة، وصاح فى القلب الانسانى:ألا تستحى من البعد عن الذى خلق فسوى والذى قدر فهدى..
وأبصرالرجال من حوله الطريق ،فالتقوا به واستمدوا من صلابته باسا فى إحقاق الحق وإبطال الباطل" كذلك ارسلناك فى أمة قد خلت من قبلهاأمم لتتلو عليهم الذى أوحينا إليك ،وهم يكفرون بالرحمن،قل:هو ربى لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب"(الرعد:30)
وتلاوة الرسول ليست قراءة مجردة على نحو مجرد على نحو ما نألف! ان تلاوته دليل عمل ورسم منهج وإيضاح خطة كما يعلن فى زماننا أى حزب عن برنامجه العام وإن كان الفرق بعيدا.
ومنهاج الرسالة الخاتمة تتغيير العالم أجمعنوالعدة أولئك الأصحاب الذين نفخ فيهم محمد من روحه، وفقههم فى كتابه، وجعل منهم أساتذه فى فن الحكم، ورعاية الجماهير، وحماية الحقوق، وتزكية السرائر، وبناء الأخلاق الحسنة،ودعم التقاليد الجميلة..ذلك فى سياج من التوحيد المحض والعبادة النقية...
لايدرى أحد كيف صنع محمد هذا الجيل القوى الزكى! لايدرى أحد ماذا سكب فى أفئدتهم من تقوى وفداء، وشهود لعظمة الله وإقبال على الدار الآخرة، لايدرى أحد قوة الدفع وراء هذا الجيل الذى هزم فتن الحياة، وكيد الجبابرة واستطاع بعظمة رائعة أن يسلم القرآن الكريم للأجيال التابعة دينا ودولة، وأن يجنبه ماعرا الكتب الأولى من تحريف وتصحيف...
أولئك هم سلفنا الصالح، الصالح لقيادة الحياة، وإرث،عن جدارة لاعن دعوى ..
أصارح أننى معجب بمحمد صلى الله عليه وسلم وصحبه، مسحور بتربيته لهم وبجهادهم معه ومن بعده لاستبقاء الحق فى الأرض، ونفع العالمين به..
ألا ما أعظم صحابة محمد صى الله عليه وسلم وما أكبر دينهم فى رقابنا!