الدولة التي أقامها بنو إسرائيل على أنقاضنا تتمتع بميزات محلية ودولية كثيرة..
لكن شيئًا من ذلك لا يجديها إذا عرفنا من نحن؟ وقررنا أن نعمل! أي إذا انطلقنا بعقائدنا الإسلامية، ومضينا نطلب إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة، وكان وراء المقاتلين جمهور جاد كادح مستميت..!
إن تفوّق السلاح وتظاهر الأعداء من كلف فج لن يفتّا في عضدنا! فنحن خلال تاريخنا الطويل لم نكسب معاركنا الكبرى بكثرة العدد ورجحان السلاح، بل كسبناها بالاستناد إلى الله وبذل كل ما لدينا من طاقة..
وجميع المعارك التي كسبها اليهود في عدوانهم علينا في السنين الأخيرة لم تكن لبسالة المقاتل اليهودي أو لعظمة أسلحته، بل كانت –ونقولها محزونين مكسورين- لتفاهة القيادات وسذاجة الخطط وعربدة الشهوات في صفوف العرب..!!
ولو كان العرب بهذه الخصال يقاتلون جيشًا من القردة لانهزموا، فأنى لهم النصر، وبعضهم يأكل بعضًا ويتربص به الدوائر، والكل بعيد عن الإسلام منسلخ من تعاليمه...؟
إن أبناءنا المخدوعين دفعوا من لحومهم ودمائهم ثمنًا فادحًا لمسالك قادة فقدوا الدين والشرف! وجعلوا اليهود يقولون في تبجح: إن جيشهم لا يقهر!!
أضحوكة نرويها ونحن نهز رأسنا من عجب! متى كان لليهود جيش لا يقهر؟
ولكن حفنة من ساسة العرب خرب الإلحاد قلوبها، وأطاشت الأهواء ألبابها هي التي صنعت هذه الفرية!
1- كيف انهزم العرب
- الإنجليزي في البر والأسطول الإنجليزي في البحر ما قدر يهودي على البقاء في الأرض المقدسة..
ثم استدرجت الجيوش العربية –وفق خطة دولية ماكرة- بعد ما أعلن اليهود دولتهم، وأعدوا للنزال عدتهم وأقنعوا العالم أنهم قادرون على كسب الحرب!
ووقعت المفاجأة وأحيط باليهود! وكادت "تل أبيب" تسقط..
وهنا تدخلت هيئة الأمم المتحدة لتفرض هدنة إجبارية على العالم ربما تجيء النجدات لليهود من أرجاء العالم الصليبي والشيوعي.
واستؤنف القتال، وكان الجنود العرب قادرين على محو الدويلة الوليدة، ولكن الساسة العرب –وفق خطة موضوعة- توقفوا، فاشتغلت مصر بضرب الحركة الإسلامية، وأبى العراق إصدار أوامر لجيشه بالتحرك نحو "تل أبيب" وكان قريبًا منها! وأعان الجنرال "جلوب" القائد الإنجليزي في الجبهة الأردنية على تسليم "اللد" و"الرملة" لليهود.
وانطلقت الصيحات في كل مكان: انهزم العرب!
- كانت مهزلة سياسية وعسكرية فغر الناس أفواههم مبهوتين بإزائها، ثم توجت هذه المهزلة باعتراف الأمم المتحدة "بإسرائيل".
ثم قال رؤساء الدول الكبرى: إن إسرائيل خلقت لتبقى!
ولكن تبقى يجب تغيير البيئة من حولها، فكيف يبقى لليهودية الظافرة كيان وحولها الإسلام؟! وكيف يبقى للغرباء الهاجمين كيان وحولهم عرب أحرار؟!
فلينزف الإسلام دمًا حتى يموت! ولتوضع أكوام التراب على الحريات حتى تختنق وتتلاشى، ومن يؤدي هذه المهمات الهائلة؟ بعض من حكومات عسكرية يقيمها شبان طائشون.
وقامت حول فلسطين الجريح أو حول إسرائيل الغاصبة حكومات عسكرية أعلنت على الإسلام حروب استئصال، وعلى الحريات الدستورية حروب إبادة، ونجحت خلال ربع قرن في دعم الحكم الفردي والاستبداد السياسي، ونجحت كذلك في جعل الدعوة إلى الإسلام صيحة ضد القانون السائد!!.
عن طريق حكومات العسكر القائمة هنا وهناك كسبت إسرائيل حربين أُخريين!! كسبتهما بداهة في غيبة الوعي الإسلامي والحريات الإنسانية!!.
واستطاعت أن توسع رقعتها، وتفرض شخصيتها، بل استطاعت أن تكرر أُكذوبتها الحقيرة: الجيش اليهودي لا يقهر!.