إن الاكتراث البالغ بالشكل يتم عادة على حساب الموضوع، كما أن الاهتمام الشديد بالنوافل يكون على حساب الأركان..وأذكر أني دخلت المسجد النبوي عقب أذان المغرب وجلست في انتظار الصلاة التي قدرت أنها ستقام توا..فإذا شخص يقول لي بكبرياء: لماذا لم تصل النافلة؟ فقلت له: هما ركعتان لمن شاء! لا إلزام هنالك! قال: أعني تحية المسجد..قلت: لا إلزام كذلك..
وما هي إلا لحظات حتى أُقيمت الصلاة وتهيأ للفريضة وقال لي مراقب الحوار: أيمكن أن يكون قبل المغرب أربع ركعات؟ فقلت له: لا..وهذا امرؤ يريد الاستطالة عليَّ بغير علم، ولو أنه صرف نشاطه في تعليم اللغة العربية لرجل أعجمي لكان ذلك أرجى لله عند الله من النوافل التي يريد توبيخنا على تركها.
إن هناك مشتغلين بالعلم الديني، قاربوا مرحلة الشيخوخة ألفوا كتبًا في الفروع، وأثاروا معارك طاحنة في هذه الميادين..ومع ذلك فإن أحدًا منهم لم يخط حرفًا ضد الصليبية، أو الصهيونية، أو الشيوعية.
إن وطأتهم شديدة على الأخطاء بين أُمتهم، وبلادتهم أشد تجاه الأعداء الذين يبغون استباحة بيضتهم.
بأي فكر يحيا أولئك؟!
تصور شخصًا ذهب إلى خيّاط ليصنع له جلبابًا، فهو يقول له: أُريد الكم مضاعف الأساور، واصنع في كل طرف عروة مكشوفة لتظهر الأزرار منها! لكن بلغني أن الصيحة الأخيرة في دنيا الأزياء مضاعفة العرا وتغطيتها، اصنع لي عروتين في كل كم وغطها بحيث تخفى من تحتها الأزرار!! وإذا كان لدين (كبّاسين) بدل الأزرار ربما كان ذلك أفضل، وقد رأيت البعض يصنع ثلاث عرا لوضع ثلاثة أزرار..ماذا ترى؟ أيكون ذلك خيرًا أم..إلخ.
هل الدماغ المشغول بهذه القضايا يصلح لشيء طائل في الحياة..أهذا رجل يتماسك في تفكيره أمر ذو بال؟
إن أعدادًا كبيرة من المتدينين تائهون في هذه الموضوعات، وقد استقلت الباكستان من ثلث قرن. ولكن الخلاف بين الأحناف وأهل الحديث، وبين التبليغيين ورجال الجماعة الإسلامية، وبين فرق أخرى نسيت أسماءها..هذا الخلاف جعل الهند الوثنية تظفر وتستقر وتفجر الذرة.