فلما دخل المسلمون بيت المقدس فى الشروق الاسلامى الأول ، كانت العاصمة العتيقة فى أيدى الرومان ، وكان دخولها محرما على اليهود ، وأقبل أمير المؤمنين عمر من جوف الصحراء يتألق جبينه بشعاع الوحى الخاتم ، وتمشى فى خطاه معالم التوحيد الحق
قال التاريخ: كان التواضع المذهل يكسو موكبه الساذج ، وكان الرجل الذى قوض الدولتين العظيمتين فى العالم يتحرك مطرق الطرف خاشعا لله ، فوق رحل رث وبين حاشية مستكينة، يقول بصوت رهيب: كنا نحن العرب أذل الناس حتى أعزنا الله بالاسلام، فمهما أبتغينا العز فى غيره أذلنا الله.
ولم يقل عمر: الويل للمغلوب! بل آمن النصارى على كنيستهم ، وقررحرية العبادة، ثم شرع يرسى قواعد الدولة الجديدة على التقوى والعدالة والمرحمة، شرف العروبة فى هذه الدولة ذوبانها فى إعلاء كلمة الله...!