الجهاد هو السبيل... هذا ما يجب أن نعيه تمامًا، ونسير ونعمل على ضوئه. فضعف الإيمان قد وصل بالمسلمين إلى ما وصلوا إليه من هوان وتفكك وتحكم لأعداء الله في مقدراتهم وفتنة بعضهم عن دينهم. وبعث الإيمان في القلوب من جديد هو المنطلق الأساسي للنهوض، وبعث الحياة في الأمة الإسلاميةº لتستعيد قوتها وتتحرر وتأخذ مكانتها التي اختارها الله لها كخير أمة أخرجت للناس، وكأساتذة للبشرية بهذا الدين الحق كي يخرجوهم به من الظلمات إلى النور.
قوة الإيمان والعقيدة لا بد من قوة الوحدة والترابط بين المسلمين لتوحيد الجهود ثم تأتي قوة الساعد والسلاح حينما لا يجدي غيرها، وهذا هو دور الجهاد. وقد اقتبس الإمام الشهيد حسن البنا ضرورة هذه القوى الثلاث وبهذا الترتيب من سيرة الرسول-صلى الله عليه وسلم- وحركته بالدعوة حين أقام دولة الإسلام الأولى.
موقف الإخوان المسلمين من الجهاد تثار تساؤلات كثيرة من هنا وهناك، من العامة والخاصة: تساؤلات ممن يجهلون الكثير عن الإسلام، تساؤلات ممن باعوا أنفسهم وأموالهم لله، تساؤلات من أناس أمات الوهن واليأس نفوسهم، ومن أناس نفوسهم تواقة للاستشهاد في سبيل الله. فنسمع من يقول: أتريدون بالجهاد أن تكرهوا غير المسلمين على اعتناق الإسلام بقوة السلاح؟، ومن قائل: أتريدون أن تجاهدوا أعداء الله في الشرق والغرب، وعندهم القوة الجبارة وأنتم ضعفاء لا تملكون شيئًا من ذلك؟
ومن قائل: أتريدون بالجهاد أن تلقوا بشباب الإسلام إلى التهلكة، وتقدموه لقمة سائغة لأعداء الله؟!
وفي المقابل نسمع من يقول من بعض الشباب المتحمس: هل الإخوان تعبوا بعد المحن وألقوا السلاح وتركوا الجهاد؟، ومن قائل: أتريدون بسلبيتكم هذه أن تثبطوا همم الشباب وتميتوا فيهم روح الجهاد؟،
ومن متسائل: حتى متى تكتفون بالدعوة والتربية دون الجهاد، وأعداء الله لكم بالمرصاد يعتدون عليكم بين الحين والحين، وتقابلون اعتداءهم بالاستسلام دون مقاومة؟!
هذه أسئلة تثار حول الإخوان وموقفهم من الجهاد، وقد نعذر بعض أصحاب هذه الأسئلة: نعذر الجاهلين كما نعذر المتحمسين... ولكن نجد لزامًا علينا أن نوضح لهم الأمورº لنكون جميعًا على بينة كي يتوحد الفهم وتتوحد الجهود بإذن الله.
مصطفى مشهور.