الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: فقه السيرة النبوية
المؤلف: محمد سعيد رمضان البوطي
التصنيف: الأخبار
 

القسم السادس : الفتِِِح -مقدماته و نتائجه - مرحلة جديدة من الدعوة

خبر إسلام عدى ابن حاتم

كان عدى ابن حاتم نصرانياً ’ وهو ابن حاتم الجواد المشهور ’ وكان إمرءاً شريفاً فى قومه ’ وكان يأخذ من قومه المرباع ( وهو ربع ما يصلهم من غنائم الحروب ’ كان العرب يجعلون ذلك للرئيس منهم )  فلما سمع برسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوته ’ كره دعوته ’ وترك قومه ولحق بنصارى الشام  .
قال عدى: فكرهت مكانى هناك أشد من كراهتى له ( أى لرسول الله صلى الله عليه وسلم )  فقلت : لو أتيته فإن كان ملكاً  أو  كاذباً لم يخف علىً ’ وإن كان صادقاً إتبعته . فخرجت حتى أقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ’ فدخلت عليه وهو فى مسجد ’ فسلمت عليه ’ فقال : من الرجل : فقلت : عدىّ ابن حاتم   ! فقام رسولالله صلى الله عليه وسلم فانطلق بى الى بيته ’ فوالله إنه لعامد بى إليه ( أى قصد بى الى الدار ) إذ لقيته إمرأة ضعيفة كبيرة فاستوقفته ’ فوقف لها طويلاً ’ تكلمه فى حاجتها ’ فقلت فى نفسى ’ والله ما هذا بملك  !.  ثم مضى بى  رسول الله صلى الله عليه وسلم  حتى إذا دخل بى الى بيته ’ تناول وسادة من أدم محشوة ليفاً فقذفها إلىّ فقال : إجلس على هذه ’ قلت : بل أنت فاجلس عليها ’ فقال : بل أنت ’ فجلست عليها ’ وجلس رسول  الله صلى الله عليه وسلم على الأرض  . فقلت فى نفسى : والله ما هذا بأمر ملك   . ثم قال : إيه يا عدىّ ابن حاتم ’ هل تعلم  من إله سوى الله   ؟ قلت : لا    ثم قال : هل تعلم شيئاً أكبر من الله  ؟  قلت : لا  ’ قال : ألم تكن ركوسياً  ؟ ( قوم لهم دين بين النصارى و الصابئة ) قلت : بلى ’ قال : أولم تكن تسير فى قومك بالمرباع  ؟ قلت : بلى ’ قال : فإن ذلك لم يكن يحل فى دينك ’ قلت : أجل والله ’ ثم قال : لعلك  يا عدىّ إنما يمنعك من دخول هذا الدين ما ترى من حاجة أهله ’ فوالله ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه ’ ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه ما ترى من كثرة عدوهم وقلة عددهم ’ فوالله ليوشكنّ أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها حتى تزور هذا البيت لا تخاف ’ ولعلك يمنعك من دخول فيه أنك ترى أن الملك و السلطان فى غيرهم  ’ وأيم الله ليوشكنّ أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم  ! .. قال : فأسلمت .
قال عدىّ : فرأيت اثنين : الظعينة ’ وكنت فى أول خيل أغار على كنوز كسرى ’ وأحلف بالله لتجيئن الثالثة .

 

العبر و العظات :

كان قدوم عدىّ ابن حاتم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم  وخبر إسلامه فى الفترة التى قدم فيها الوفود  من كل جهة وصوب ’ ونستطيع أن نعده فى مجيئه هذا واحداً من تلك الوفود الكثيرة التى سعت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم  تعلن إسلامها  ’ غير أن  آثرنا إفراد خبر  عدىّ بالتفصيل لما فيه من العبر الهامة المتعلقة بأسس العقيدة  الإسلامية  ’ ولما فيه من التحليل  الدقيق ’ بل و وتجسيد واضح لشخصية سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم  ’ تلك الشخصية التى ظهرت جلية واضحة لعدى ابن حلتم ’ مصفاة من كل شوائب لزعامة  أو ملك وحب الإمارة  ’ او الكبرياء و الجاه ’ لا يتراءى فيها سوى الإعلام من أنه رسول رب العالمين الى الناس أجمعين ’ فكانت اساس  إيمانه وسر هدايته .
فلنتأمل فيما تأمل فيه عدىّ ... ولنعتبر بما اعتبر به عدىّ ’ لنزداد إيماناً ويقيناً بنبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم  ’ ولنزداد يقيناً بمعنى المكيدة التى تكمن خلف دراسات محترفى الغزو الفكرى فى العالم الإسلامى ... ولنقف قليلاً أمام السمة التى صور بها عدىّ شخصية الرسول  عليه الصلاة و السلام  كما رآها فتأثر بها ’ فكانت سر إيمانه .

يقول عدىّ :( فوالله إنه لعامد الى داره ’ إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة فاستوقفته فوقف لها طويلاً تكلمه فى حاجتها ’ فقلت فى نفسى : والله ما هذا بملك  ) . أجل  فما أبعد الطامع بالملك أو المؤمل فى الزعامة و المجد الدنيوى ’ عن الصبر على مثل هذه  الوقفة . ولأن صابر نفسه فتصنع لذلك وقسرها على ما تكره  ’ فما أسرع ما تظهر دلائل المصانعة من ضجر و تأنف ’ أما  رسول الله صلى الله عليه وسلم  فقد كانت هذه سجيته و طبيعته ’ فى كل حال ’ فما كان يتميز على أصحابه فى مجلس ’ وما كان يعلو فى معيشته وحياته من مستوى الفقراء و المساكين  ’ وما أثر أنه صلى الله عليه وسلم  أكل على خوان قط ’ وما رؤى أصحابه صلى الله عليه وسلم يكدون فى عمل شاق  إلا  كان النبى صلى الله عليه وسلم منهمكاً فيه معهم ’ كانت هذه صفته صلى الله عليه وسلم  حتى فارق الدنيا والتحق بالرفيق الأعلى ’ فأى سر يمسكه على هذه الحال  ( مع ما فيه من الخصائل التى لو أحب أن يتعلق بها لرفعته الى مكانة عالية لا ينتهى إليها احد غيره ) غير سر النبوة التى أكرمه الله بها  ؟!.

ويقول عدىّ : فلما دخل بيته تناول وسادة من أدم محشوة ليفاً  فقذفها إلىّ فقال : اجلس على هذه ... فجلست عليها ’ وجلس هو على الأرض   ! ... فقلت فى نفسى والله ما هذا بأمر ملك .

ولعل عدياً - وهو الذى كان  ذا مكانة مرموقة فى قومه - كان يحسب أن يجد بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم  ينطق بشىء من المعنى الذى كان يتمتع به هو  ’ ولكنه فوجىء بعكس ذلك ’ وفوجىء برسول الله صلىالله عليه وسلم  يتربع جالساً على أرض يابسة  ! ... ونظر ’ فإذا بالدار تنطق بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم  ليس من تلك المظاهر التى كان يتوقع رؤيتها فى شىء ’ أفيكون مع ذلك ينشد من وراء دعوته هذه ملكاً ويسعى وراء ثروة ومجد  ؟!

ويصف عدى رضى الله عنه بعد ذلك ’ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ’ وكيف استشف فيه الغيب المتعلق بمستقبل الإسلام و المسلمين .

قال له : ليوشكن المال أن يفيض فى المسلمين حتى  لا يوجد من يأخذه ’ وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم  ’ فقد بعث عمر ابن عبد العزيز عامله بأموال الزكاة لتوزيعها على المستحقين فى جهات من أفريقية ولكنه عاد بها ثانية لأنه لم يجد من يأخذها ’ فاشترى بها ارقاء و أعتقهم .
وقال له : ليوشكنّ أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها حتى تزور هذا البيت لا تخاف ’ وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ’ فقد إمتد فوق هذه الرقعة أمن الإسلام وسلامه ’ فما من عابر سبيل  فيها يخاف شيئاً غير الله عز وجل و الذئب على غنمه ’ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حديث آخر .

وقال له : وأيم الله ليوشكنّ أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل  قد فتحت على المسلمين ’ وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ’ فقد سمعنا بذلك ورأينا ’ والحمد لله الذى أنجز ما وعد به رسوله عليه الصلاة و السلام  . لقد وجد عدىّ سمات النبوة الصادقة فى مظهر معيشته و حياته ’ ووجد هذه السمات أيضاً فى لون حديثه وكلامه ’ ووجد مصداق ذلك فيما بعد .. فى وقائع الزمن و التاريخ ’ فكان ذلك سبب إسلامه ’ وانخلاعه عن مظاهر الأبهة و الترف التى  كان قد اسبغها عليه قومه . وإذا توفر عقل مفكر ’ وتوفرت معه حرية فة التأمل ’ فلا مفر إذاً من قبول الحق و الإيمان  به مهما شق السبيل الى ذلك ’ أما إذا فقدت الحرية للفكر وضاعت قدسية العقل ونبتت فى مكانها قدسية الحقد و الهوى ’ فلا مناص من العكوف على الباطل ’ ولا مفر من معانقة  الجهل و التجاهل ’ ولا نعمة تفوق نعمة العمى أو التعامى .
وصدق الله رب العالمين إذ يبين لنا صفات هؤلاء :( وقالوا قلوبنا فى أكنّة مما  تدعونا إليه وفى آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون ) .

|السابق| [43] [44] [45] [46] [47] [48] [49] [50] [51] [52] [53] [54] [55] [56] [57] [58] [59] [60] [61] [62] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

فقه السيرة النبوية 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca