ليس فى ذهنى من جديد أقوله للقارىء الكريم ’ فى مقدمة الطبة السادسة ’ إلا أن ألفت نظره الى أهم الزيادات التى وفقنى الله تعالى لإضافتها الى الكتاب ’ وأشهد أن خلو الكتاب عنها فيما مضى كان مظهر نقص’ وهو ما لا أبرىء عملى منه على كل حال .
من أبرز الزيادات ’ البحث الذى جعلت عنوانه : ( الحصار الإقتصادى ) وأقصد به مقاطعة المشركين لرسول الله وآل بيته ’ وانحصار المسلمين فى شعب أبى طالب طيلة ثلاث سنوات .
ولقد أتيح لى عند تحليل هذه الحادثة و التعليق عليها أن أسفه الرأى العجيب القائل بأن الدعوة الإسلامية التى إنبعث بها النبى صلى الله عليه وسلم إنما كانت ثورة يسار ضد يمين ! ... ولم يكن هذا القول الباطل قد تكامل ميلاده بعد فى أدمغة أصحابه ’ عندما ظهرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب .
ومن أهم الزيادات أيضا موضوع حج أبى بكر رضى الله عنه بالناس فى عام تسع من الهجرة .
وفى شرح هذا البحث أوضحت المزيد من تقاليد المشركين و عاداتهم الباطلة فى طوافهم بالبيت ’ ومعنى إنتساخ العهد الذى كان بينهم و بين المسلمين بإعلان الحرابة ’ وما فى ذلك من الدلائل الفقهية الهامة’ كما أتيح لى فى هذا الصدد أن أزيد معنى الجهاد فى الشريعة الإسلامية إيضاحا وأن أؤكد للقارىء أن ليس فى الشريعة الإسلامية شىء مما يسمى بالحرب الدفاعية فى باب الجهاد .
إن ما يسمى بالحرب الدفاعية ليس شيئا أكثر مما هو داخل فى باب ( الصيال ) و أحكامه معروفة فى الفقه الإسلامى ’ وهو بمعزل عن الجهاد الإسلامى الذى شرعه الله تعالى لإعلاء كلمة الإسلام و تحقيقا للمجتمع الإسلامى المنشود .
أما هذه الطبعة الأخيرة ’ فقد أتيح لى أن أضيف عليها فصلا جديدا يدخل فى عداد المقدمات الهامة التى بدأت بها هذا الكتاب ’ وجعلتها مدخلا لبحوثه ’ وعنوانه : ( السيرةالنبوية كيف تطورت دراستها ’ وكيف يجب فهمها اليوم ).
عرضت فيه للمنهج العلمى فى كتابة السيرة النبوية ’ ومدى تأثرها بالمذاهب الحديثة فى كتابة التاريخ ودراسته ’ وأشرت فيه إلى الأصابع التى لعبت - عن طريق بعض المذاهب - بأحداث السيرة النبوية تبديلا و تأويلا وإخفاءا ’ وكيف أن لعب هذه الأصابع غدا الى حين من الزمن ’ يطلق عليه : المدرسة الجديدة فى كتابة السيرة . ولم ينته سلطان هذه المدرسة إلا بعد أن ظهرت العقلية العلمية الواعية لفهم الإسلام عموما و السيرة النبوية خصوصا .
كما أن القارىء سيجد زيادات وتعديلات أخرى منثورة هنا و هناك ’ أرجو أن يكون الكتاب قد دنا بها خطوة أخرى نحو الكمال الذى هو من خصائص أكمل الورى سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام .
ومرد كثير من هذه التعديلات إلى أخوة مخلصين تفضلوا على بالنصيحة و التذكير ’ أجزل الله لهم المثوبة و الأجر .
أسأل الله تعالى أن يجنبنى غوائل النفس ’ وأن يكرمنى بنعمة الإخلاص لوجهه الكريم ’ وان يلهم قارئى الكريم دعوة خالصة لى فى ظهر الغيب .
دمشق : 1 شوال سنة 1397
13 أيلول سنة 1977
محمد سعيد رمضان