والتطلع إلى الصدارة وطلب الريادة في ميزان الإسلام شئ مذموم ومنهي عنه بل عليه الوعيد الشديد إذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إنا والله لا نولى على هذا العمل أحدا سأله ولا أحدا حرص عليه ).
ويقول عليه الصلاة والسلام - لعبد الرحمن بن سمرة رضى الله عنه : ( يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وُكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أُعنت عليها ) .
ويقول أبو ذر رضى الله عنه : قلت يا رسول الله ألا تستعملني ؟ قال : فضرب بيده على منكبي ثم قال : ( يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدي الذي عليه فيها ) ويقول المقدام بن معد يكرب : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب على منكبه ثم قال له : ( أفلحت يا قديم إن مت ولم تكن أميراً ولا كاتباً ولا عريفاً ).
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم :
(ويل للأمراء ويل للعرفاء ويل للأمناء ليتمنين أقوام يوم القيامة أن ذوائبهم كانت معلقة بالثريا يتذبذبون بين السماء والأرض ولم يكونوا عملوا على شئ ) .
وإذا كان هذا هو موقف الإسلام من التطلع إلى الصدارة وطلب الريادة فما بال نبي من أنبياء الله سألها وزكى نفسه ليعطاها ؟ إنه يوسف عليه السلام إذ حكى القرآن الكريم قوله { اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم } وما بال المسلم يلح في سؤالها حتى تصبح سمة من سماته وعلامة يعرف بها بين الناس ؟ إذ يقول الحق سبحانه في صفات عباد الرحمن : { والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما } ونقول : لا تعارض ولا تناقض : ذلك أن يوسف عليه السلام سأل وزكى نفسه لأنه رأي خلو المكان من قائم بالحق وداع إليه ومدافع عنه ووجد نفسه أهلا لذلك ولكنه لم يكن معروفا فكان لابد من السؤال والتزكية من باب { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض } وكذلك سؤال المسلم الريادة والإمامة إنما هو سؤال لله وليس للبشر والمنهي عنه سؤال البشر وأيضا هناك فرق بين أن يطلب المسلم ذلك من ربه حتى يكون جاهزا ومعدا لسد الفراغ عند الحاجة وبين أن يظل نائما ثم يسأل الريادة ولم يأخذ بسبب واحد من أسباب القدرة عليها والقيام بحقها .