لقد شهدت الساحة الإسلامية فئات اتخذت لنفسها أسلوباً ووسائل تؤدى إلى تحقيق أهداف الجاهلية التي أعلنوا الجهاد ضدها ونأمل أن ينالوا أجر المخطئين .
فالجاهلية تهدف إلى تفريق المسلمين والإيقاع بينهم ليضرب بعضهم وجوه بعض وهو ما حذرنا الله تعالى منه بقوله { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ..} (آل عمران )
ولكن هذه الفئات المتفرقة قد غاب عنها ذلك فجعلت هدفها الرئيسي هو تصفية غيرها من الجماعات بدعوى انحرافهم عن الطريق المستقيم.
وعلى الرغم من ظهور صيحات داخل هذه الجماعات تحذر أن الخصوم قد جندوا رجالاً لهم في أوساط هذه الجماعات لتحقيق أهداف معينة منها إشعال هذه الجماعات بالطعن في غيرها وتصفيتها لتكون النتيجة هي توظيف هؤلاء في إجهاض
الحركة الإسلامية (1) إلا أن هؤلاء الاخوة قد زاد غلوها حتى زعموا كفر المسلمين منذ القرن الرابع للهجرة وأنهم الجماعة الوحيدة المسلمة في العالم (2).
يقول الشيخ شكري مصطفي الذي جعل من نفسه أميراً لجماعة المسلمين :
(أحب أن أشير إلى ما بناه المنتسبون لمذهب أهل السنة على القاعدة التي قعدوها : إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص فقالوا إذن فلا قيمة للأعمال مطلقاً في زيادة الإيمان أو نقصه وأن الطاعات لا تزيد الإيمان شيئا وأن المعاصي لا تنقص الإيمان شيئاً ثم قال : نخالف ذلك ونضرب به عرض الحائط وقول الذين قالوا إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص وهو مذهب أهل السنة بزعمهم نقلاً عن فلاسفة اليونان والمتكلمين وقد وصلوا إلى هذه النتيجة بأدلة باطلة خلاصتها هو ما ساقه ابن حزم في كتاب الأحكام وما أشار إليه وذكره النووي وأبو عمروا بن الصلاح في مقدمته على صحيحي مسلم حيث قالوا: (إن الإيمان هو التصديق لغة وصدقت بالشيء يعنى أيقنت فإذا زاد اليقين فلا يزيد عن كونه يقيناً وإذا نقص لصار شكاً) (3) .
كما قال : ( وقد آن الأوان لأن يظهر الله جماعة المسلمين لتعلن أنه لا دين عندنا إلا دين الكتاب والسنة وإن عليها أن تعيد الناس إلى ربهم وأول ذلك هو إعادة الناس إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله ولتحطم الأصنام المعبودة من دون الله وأولها بغير مواربة هو صنم الأئمة المتعين غير سلطان ن الله )
ويلاحظ على هذا البيان ما يأتي :
1- ليس صحيحا أن أهل السنة يقولون إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص أو أن الطاعات لا تزيد الإيمان وأن المعاصي لا تنقصه شيئاً فهذا قول المرجئة ولم قل به النووي أو غيره من أهل السنة وهذه المسألة مفصلة في الرد على كتاب واقعنا المعاصر (انظر الفصل الخامس والسادس ) .
2- أنه ليس صحيحا أن أهل السنة يعدون أقوال الأئمة ديناً أ أن لهم عصمة في شئ فالقرآن والسنة هما مصدر الأحكام الشرعية عندهم وأما الإجماع والقياس فهما مصادر فرعية لا حجة لها استقلالا بل بالإحالة إلى القرآن والسنة فالأئمة الأربعة أو غيرهم ليسوا متبعين ولا يطاعون إنما نتبع ما نقلوه إلينا من إجماع الصحابة على فهم دين الله .
وفي المقدمة يقول الكاتب : طريقنا الذي نسير عليه هو سبيل النبي الخاتم إمام المرسلين هو ذات الطريق الذي سار عليه أبو بكر وعمر وعثمان وعلى ... يضيئه لنا علماء أمتنا وأئمتنا أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد والبخاري ومسلم وابن تيمية وابن القيم .
طبيعة المواجهة
يحدد الكاتب طبيعة هذه المواجهة التي أسندها إلى القرآن والسنة فيقول:
المواجهة كحتمية شرعية يقرها الشرع ويأمر بها ويفرضها من وجوه أربعة:
الأول : خلع الحاكم الكافر المبدل لشرع الله .
الثاني: قتال الطائفة الممتنعة عن شرائع الإسلام .
الثالث: إقامة الخلافة وتنصيب خليفة المسلمين .
الرابع: تحرير البلاد واستنقاذ الأسرى ونشر الدين (ص 17) ويستدل على حتمية المواجهة المسلحة بقول الله تعالى{ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله }.
ويقول ابن تيمية : (وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد ومقصوده أن يكون الدين كله لله وأن تكون كلمة الله هي العليا فمن منع هذا قوتل باتفاق المسلمين (السياسة الشرعية ص 62).
وبقوله : ( كل طائفة ممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها حتى يكون الدين كله لله ) (ص 48 من الكتاب) .
وقوله : (بثت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة أنه يقاتل من خرج عن شريعة من شرائع الإسلام وإن تكلم بالشهادتين (السياسة الشرعية ص 64).
كما يستدل بقول الله تعالى { فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ...}النساء
كما يذكر أقوال ابن العربي وابن قدامة والجوينى في وجوب الجهاد عند غلبة العدو على قطر من الأقطار (ص 37).
الاتهام بالكفر والنفاق
وفي الجانب العملي وزع بعض الشباب أشرطة صوتية كرروا فيها طلب الخروج على الحاكم ثم طعنوا على من لم يخرج عليه من الأفراد والجماعات الإسلامية فمنهم من رموه بالكفر ومنهم من رموه بالنفاق ومنهم من حكموا بأنهم جواسيس داخل الحركة الإسلامية يعملون لصالح الطواغيت بغرض تعطيل الدعوة إلى الحكم بشريعة الله وفيما يلي مقتطفات من شريط بعنوان (لا لمبارك):
أولا: من كلمات الأخ ناجح إبراهيم عبد الله ما يأتي :
(الشيخ يوسف البدرى هو زعيم المنافقين بمجلس الشعب حيث بايع حسنى مبارك وزعم بتوفر شروط الإمامة الكبرى فيه وقد نافق ومن معه من نواب الإخوان فقد قال الشيخ الشنقيطى : أن من لم يكفر الذين يحكمون بقوانين وضعية فقد ختم الله على قلبه).
ثانيا: من كلمات الأخ عاصم عبد الملك ما يأتي :
1- أن مرشد الإخوان المسلمين عمر التلمسانى طلب أن يكون عميلاً للطاغوت فقال أعطونا الشرعية نقضي لكم على التطرف أي يقضى على المطالبة بتحكيم شرع الله تعالى فهو يقول بغير استحياء أعطونا الفرصة لنكون الطابور الخامس لكم وبهذا قبل الإخوان أن يلعبوا هذه اللعبة القذرة بأن يكونوا جواسيس داخل الحركة الإسلامية .
2- لقد أصبحت كل أسرة تنادى صباح مساء بتحكم شريعة الله وتردد قول الله : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} وهنا بحث الحاكم الكافر عن طابور خامس يكون أداته ضد الإسلام والمسلمين فوجد الإخوان المسلمين لأن تاريخهم يرشحهم لهذه العمالة والجاسوسية
والعمل باسم الإسلام لهدم الإسلام ودلل على ذلك وعلى أنهم خونة بالآتي:
(أ) وصف مرشدهم الأول حسن البنا للملك الفاسق الفاجر بأنه الملك المسلم أو الصالح .
(ب) قال مرشدهم عمر التلمسانى لأنور السادات كنا ندعو لك بطول العمر .
(ج) وقف أحد قادتهم يخطب ويقول في إسماعيل صدقي رئيس الوزراء (واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد ) وإسماعيل الذي يلمح به ليس هو إسماعيل الذي ورد في القرآن الكريم بل هو جلاد الشعب .
(د) أرسلت هذه الفئة برقية من داخل السجون إلى جمال عبد الناصر تؤيده .
(هِ) قال مرشدهم التلمسانى نقبل التدرج في تطبيق الشرعة الإسلامية .
3- يرددون مقولة من لم يكفر الكافر فهو كافر وهذه تطبق خطأ لأنها خاصة بمن أنكر كفر من ورد كفره في القرآن والسنة كالشرك واليهود والنصارى أما من اختلف في حكم كفره من المسلمين فلا يكفر من امتنع عن تكفيره .
4- يخلطون بين حق الحاكم في قتال من خرج على الشريعة وبين الأفراد في ذلك كما سنرى .
5- يبنون أحكاماً خاطئة استنادا إلى أقوال نسبها الخصوم للبنا وغيره وهي وهم لا يجهلون أن أجهزة الإعلام اليهودية تصدر أقوالا كاذبة وتنسبها إلى القيادات الإسلامية وآخر ذلك ما نشر يوم 2/5/1988 من أن الشيخ محمد متولي الشعراوى قال في نكسة سنة 1967 أنها نعمة من الله وأنه سجد شكراً لله حتى لا ينتصر السلاح الروسي(1) بينما كلام الشيخ شعراوى يتعلق بمنع نصر الله عن الطغاة والظالمين ولم يذكر السلاح الروسي .