كلمة التضحية في اللغة مصدر للفعل ضحى .
وضحى بالشاة أو نحوها مما يحل أكله أي ذبحها في الضحى يوم عيد الأضحى وقد سميت بذلك في الشر ع لقول النبي صلى الله عليه وسلم (( من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين ))
وضحى الحاج : ذبح ضحيته وهو شاة في أي وقت من أيام التشريق وهذا المعنى قريب من معنى التضحية بالنفس والمال والجهد والوقت في سبيل الله تعالى .
ولا يمكن لفكرة أن تسود أو مبدأ أن ينتشر أو قيمة أن تعلو أو منهج أن يطبق أو نظام أن يستقر إلا برجال يؤمنون به ويدعون إليه بالحسنى ويضحون من أجله بكل ما يملكون من نفس أو مال أو جهد أو وقت مهما كلفهم ذلك من نقص في الأموال والأنفس والثمرات فيجود بالنفس التي بين جنبيه والمال الذي يجمعه والولد الذي أنجبه والزوجة التي يحبها بل والدنيا كلها وما فيها { قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدى القوم الفاسقين } التوبة : 24 ] .
ومعنى ضحى بوقته أو جهده أو ماله أو نفسه في سبيل الله أي تبرع به حسبة لوجه الله تعالى وتلك من المعاني التي جدت على مفهوم الكلمة الأصلي وهذه التضحية بأي معنى من معانيها عندما تكون لوجه الله تعالى وتقربا إليه فإن لها عنده سبحانه أحسن الجزاء .
ولم يرد في القرآن الكريم لفظ التضحية بهذه الصياغة كما سنرى ولكن ورد معناه في عديد من الآيات الكريمة حيث وردت معاني البذل والطاء سواء أكان ذلك البذل والعطاء خاص بالنفس أو المال أو الولد أو نحو ذلك .
وهذه المعاني كلها مطلوبة بل وهامة لكل دارس ومتعلم لكن يبقى بعد ذلك ما هو أهم ألا وهو كيفية تحقيق هذه التضحية ؟ وكيف نغرسها في النفس ؟ وكيف تتحقق على أرض الواقع ؟ وكيف تكون هذه المعاني منهج حياة وواقع ملموس؟ سلوك لازم لكل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر يراه الناس جميعا أبيضهم وأسودهم مؤمنهم وكافرهم فيثبت الاتباع حين يروا هذه النماذج العملية بل قد يفتح الله بهم قلوبا غلفا وأعينا عميا وآذانا صما فينتشر الحق الذي يحملونه وذلك ما نبغي .