ِ أهمية معرفة الأسماء والصفات :
إذا قيل لك : إن فلاناً من الناس كريم ، وإن من صفاته أنه : يعطي من طلبه º فأنت عندئذ ستطمع في عطائه ، وتقدره في نفسك، وتنتفع بمعرفتك لهذه الصفة عند حاجتك ، والعكس لو علمت أنه بخيل . وإذا قيل لك : إن الحكومة عادلة في أحكامها ، تهتم بمن يسكن داخل بلادها ، وتعاقب من يخالف نظامها ، فسترى الناس يسلكون داخل تلك الدولة بما يجعلهم ينتفعون بما تمنحه الدولة من خدمات ، وبما تتصف به من صفات العدل ، واحترام النظام ، وترى الناس يحبون تلك الحكومة بقدر ما تمتاز به من صفات الخير ، كما تراهم يحرصون على أن لا يعرضوا أنفسهم للعقاب والتأديب .
"ولله المثل الأعلى" . فمن يعرف صفات ربه سبحانه وأسماءه الحسنى تتسع دائرة معرفته بمن بيده ملكوت السماوات والأرض ، فترى سلوكه وسعيه متناسباً مع علمه بأسماء الله وصفاته ، أما الذين كفروا فيقول عنهم الله تعالى: { مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرöهö إöنَّ اللَّهَ لَقَوöيّñ عَزöيزñ}() (الحج: 74) .
ولقد حذر القرآن من تحريف أسماء الله ، فقال سبحانه: {وَلöلَّهö الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بöهَا وَذَرُوا الَّذöينَ يُلْحöدُونَ() فöي أَسْمَائöهö سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (الأعراف: 180) . كما حذر القرآن من وصف الله بمالا يليق به سبحانه . فقال: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مöنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مöنْ إöلَهٍ إöذًا لَذَهَبَ كُلُّ إöلَهٍ بöمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهö عَمَّا يَصöفُونَ} ( المؤمنون : 91) .
الوحي الطريق الأمثل لمعرفة أسماء الله وصفاته :
إن علم الإنسان بمخلوقات الله محدود ، وهو لا يستطيع أن يحيط بالله علماً.
فالسماوات السبع بالنسبة للكرسي كسبعة دراهم في ترس ، والكرسي بالنسبة للعرش ، كحلقة رميت في فلاة (صحراء) ، و { الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشö اسْتَوَى() } (طه : 5) . وعلمنا لا يكاد يبلغ حدود النجوم التي هي زينة السماء الدنيا، لذلك لا نستطيع أن نحيط بالله علماً ، قال تعالى: { .. وَلَا يُحöيطُونَ بöشَيْءٍ مöنْ عöلْمöهö إöلَّا بöمَا شَاءَ وَسöعَ كُرْسöيُّهُ السَّمَاوَاتö وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حöفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلöيُّ الْعَظöيمُ} ( البقرة : 255) . فلا نعرف الله حق معرفته ، إلا بتعليم منه ِ سبحانه ِ ، وقد جاءنا من الله البيان ، والعلم ، فعرفنا سبحانه بنفسه وبأسمائه ، وصفاته ، فنقف عندها ونمجده ِ سبحانه ِ بذكرها .
ِ تنزيه الله عن مشابهته للخلق :
وعندما يقال : الملك الفلاني كريم ، والبواب الذي معه كريم ، وطفله كريم ، فلا شك أن السامع سيفرق : بين الملك ، وبوابه ، وطفله ، وذلك بالرغم أن الجميع من بني آدم ، فإذا قيل لك : الله كريم ، فلا شك أنك ستعلم أن كرم المولى ِ جل وعلا ِ لا يشابهه شيء من كرم عباده ، المملوكين الضعفاء .
وهكذا في كل صفة من صفاته سبحانه ، فعلمه ليس كعلم عباده ، وحكمته ليست كحكمة المخلوقين ، ورحمته بالمؤمنين ، وانتقامه من الكافرين ليس كرحمة وانتقام عباده المخلوقين . كل ذلك وغيره له فيه الكمال الأعلى ، ولا يشبهه فيه أحد، قال تعالى : { .. لَيْسَ كَمöثْلöهö شَيْءñ وَهُوَ السَّمöيعُ البَصöيرُ} (الشورى : 11) فالنقص يلحق غيره وله الكمال الذي يليق به وحده .