لقد انضمت باكستان منذ البداية إلى أمريكا, ووضعت قواعدها ومطاراتها واستخباراتها وجميع أوراقها بيد الأمريكان، على رجاء أن ترضى عنهم أمريكا وتزودهم بالمساعدات الاقتصادية والعسكرية وتحلُ لهم قضية كشمير.. وتصبح إسلام أباد هي الحليف، في جنوب آسيا بدلا من الهند.. فماذا كانت النتيجة؟
· في مقال ناري شنت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية هجوما شديدا ضد باكستان, اتهمتها بأن لها تاريخا طويلا في دعم وتأييد الهجمات على الهند وخاصة في كشمير, وآخرها الهجوم الذي تعرض له مبنى البرلمان في نيودلهي.
واتهمت الصحيفة باكستان بإيواء من سمتهم الإرهابيين مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تخوض حربا ضد الإرهاب, وتعزز في الوقت نفسه موقف مؤيدي الإرهاب في باكستان. وأضافت الصحيفة أن الآلاف من المدنيين قد قتلوا خلال السنوات الماضية على يد المنظمات العسكرية التي تمولها باكستان وأن المخابرات الباكستانية مسؤولة عن مقتل عدد أكبر بكثير من الأعداد المسؤول عن قتلها أسامة بن لادن.
وأشارت النيويورك تايمز إلى أنه خلال العشرين عاما الماضية تراجع نظام التعليم الحكومي كثيرا, ليحل مكانه نظام المدارس التي تعلم التلاميذ ما أسمته أصول الإرهاب، كما أن التسارع وراء امتلاك الأسلحة النووية أدى إلى عزلة الحكومة الباكستانية عن العالم وإصابة الاقتصاد بالشلل.
وقالت الصحيفة: إن إنشاء المخابرات الباكستانية لنظام طالبان في أفغانستان كان له نتائج عكسية, مضيفة أن هناك خطرا الآن من وجود نظام مماثل لنظام حكم طالبان في باكستان مع عودة (المتطرفين الدينيين) من جهادهم في أفغانستان.
· وفي نفس السياق زعمت دراسة نشرت مؤخرا في واشنطن اختلافات جوهرية بين ما صرح به الرئيس الباكستاني برويز مشرف من وعود لمكافحة الإرهاب وبين ما ينوي القيام به أو ما يمكنه تحقيقه فعلا في إطار تلك المعركة.
وحذرت الدراسة من أن الجدل الدائر حاليا في واشنطن حول الوجهة الجديدة في أجندتها للقضاء على عناصر تنظيم القاعدة وطالبان قد ضل طريقه كلية, في ظل هروب تلك العناصر إلى باكستان بحيث أضحت باكستان الدولة التالية في تلك الأجندة.
ونوهت الدراسة إلى أنه من الصعب التصديق بأن الحكومة وأجهزة الاستخبارات الباكستانية لم تمنح حركة طالبان مصادقة ضمنية على تصرفاتها وتمكينها من تطوير علاقاتها مع تنظيم القاعدة. وذكرت أن عناصر تنظيم القاعدة وطالبان الذين فروا حاليا لباكستان قد تلقوا دعم عناصر في الحكومة الباكستانية وقوى سياسية نافذة, إلى جانب دعم الباكستانيين العاديين لهم. وأشارت الدراسة إلى أن واشنطن في ظل هذه الأوضاع ستجد صعوبة في القضاء على بقية عناصر تنظيم القاعدة, انطلاقا من الشكوك الدائرة حول ما إذا كان الرئيس مشرف في وضع يمكنه من تنفيذ وعوده بتوجيه قواه الأمنية والعسكرية إلى تدمير العناصر الإرهابية. وأشارت الدراسة إلى أن هروب عناصر القاعدة إلى باكستان سيضطر واشنطن التي ترغب في حماية أراضيها من هجمات تلك العناصر والقضاء عليها, من شن حملة عسكرية ضدها غير ان ذلك يتطلب موارد أكبر مما تطلبته الحملة على أفغانستان, إضافة إلى المخاوف السائدة من تدمير قدرات باكستان النووية. واعتبرت الدراسة أن احتمال مهاجمة واشنطن لإسلام آباد سيصبح أمرا لا مناص منه في حالة توفر الأدلة الدامغة على إيواء الأخيرة لعناصر تنظيم القاعدة, على الرغم من حرص الطرفين على تجنب هذه الخاتمة لتحالفهما.
· ودخلت إسرائيل على خط العلاقات الباكستانية – الهندية حيث تلتقي المصالح الإسرائيلية الهندية في مسائل عدة أهمها:
· اتهام المقاومة الوطنية في كل من كشمير وفلسطين بالإرهاب, واعتبارها إرهابا إسلاميا واحدا, يهدد الطرفين.
تأكيد الهوية الإسلامية لباكستان النووية, واعتبار قدرتها النووية تهديدا مباشرا لكل من الطرفين. وتعتبر تل أبيب باكستان في استراتيجية (الأمن القومي الإسرائيلي) أنها تقع على محيط دائرة تضم إسلام أباد شرقا, والدار البيضاء غربا.
· وتستغل إسرائيل التوجهات الهندية الخاصة بالدعم الأمريكي, للحصول على التكنولوجيا العسكرية المتطورة, والمعلومات الاستخباراتية الخاصة بحركة المقاومة الكشميرية, وتسعى إلى تطوير العلاقات مع الهند إلى درجة التحالف الاستراتيجي، لدفعها إلى تدمير البنية التحتية الباكستانية الخاصة بالسلاح النووي.
· إلى جانب توتير العلاقات الهندية – الإيرانية إلى درجة المواجهة.
· كما تسعى إلى غزو السوق الهندية المدنية والعسكرية على سواء, تحت يافطة المصالح المشتركة, والعدو المشترك.
ولقد وافقت الولايات المتحدة على أن تزود إسرائيل الهند بتكنولوجيا عسكرية متطورة, تمانع الولايات المتحدة بشدة على تصديرها إلى دول أخرى، منها على سبيل المثال طائرة الاستطلاع والإنذار المبكر من نوع فالكون, التي منعت الولايات المتحدة تصديرها إلى الصين, على رغم توقيع العقد بين بكين وإسرائيل.
لقد نجحت باكستان في امتلاك القدرة النووية, وإمكانات الردع النووي, وفي تشكيل ثقل استراتيجي في المنطقة, وفي خلق توازن استراتيجي إقليمي, وتلتقي الاستراتيجيات الأمريكية والإسرائيلية والهندية على تحجيم هذه النجاحات.. إن لم نقل تدميرها.