الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: من المذبحة إلى ساحة الدعوة
المؤلف: عباس السيسي
التصنيف: سياسي
 

محتويات الكتاب

مناقشات هادئة

        كان أهالي رشيد بالجملة يتخيلون أني قادم إليهم على أربع حتى إذا شاهدوني أمشي على قدمي بلا عكاكيز ورأوني في صحة وعافية بدأوا يتشككون فيما سمعوا من قبل عن وسائل التعذيب التي وقعت بنا، وكأني بأعينهم تجول وتبحث وتفتش عن آثار التعذيب، تلك التي أشاعت الرعب والخوف بل قتلت كل الأحاسيس الآدمية وهدمت العلاقات الأسرية وفرقت بين المرء وأهله. وكان هذا الشعور هو المفتاح الأول الذي فتح لي مجالات الأحاديث والاستفسارات عن أحداث السجن الحربي وما فيه من أهوال وعن المحاكمات وما فيها من مهازل وتزوير وبهتان... ومن خلال الأسئلة والإجابة عليها تفرعت الأحاديث حتى شملت تاريخ جماعة الإخوان ومنهجهم في صراحة ووضوح وجلاء.. وكنت ألاحظ على وجوه المستمعين دهشة واستغرابا لما يسمعون.. كما كنت ألاحظ على وجوه المستمعين دهشة واستغرابا لما يسمعون.. كما كنت ألاحظ إشراقة بعض الوجوه لما أقول. وكنت أتابع الإجابة بكل قوة وبكل ثقة وبكل اطمئنان فلم أشعر أنه قد انتابني أي شعور من التردد أو الخوف، حين كنت أتحدث إلى الشباب عن أعماق المشكلة الأساسية بيننا وبين السلطة، كنت أعود بهم أولا وقبل كل شيء إلى أنفسهم، فأنقل القضية من معركة بين الإخوان والسلطة إلى قضية بين المسلم نفسه وبين الواقع قضية الإخوان وحدهم ولكنها في الواقع قضية كل فرد منهم شخصيا وبالذات.

          وكنت أحاول برفق أن أغوص في أعماق الأخ بالحب الصادق.. الذي يجد صداه في نفسه وقلبه يتذوقه حلاوة وسعادة. ثم أعيش معه معنى (لا إله إلا الله) أحدثه في مدلول هذه الشهادة من حيث أنه عقد غير مكتوب بينه وبين الله تعالى. فلو أن إنساناً أخذ عليك عقدا أعني وثيقة بمبلغ ألف جنيه مثلاً، فأنت بموجب هذه الوثيقة ملزم بالسداد ولو بالقوة، فإذا قررت بأنه لا إله إلا الله فإنه يلزم أن تفهم يقينا أنه لا حاكم ولا معبود ولا طاعة ولا شريعة إلا ما شرعه الله تعالى وأنك ملزم بالجهاد لتحقيق كل ما آمنت به لتكون العبودية لله تعالى وحده في الطاعة والتشريع والحكم. وفي هذه الحالة وبهذا الفهم تربأ نفسك أن تكون عبدا لعبد مثلك أو أداة لزعيم من الناس قد يخطئ ويصيب.. فإذا أنت بعت نفسك لغير الله تعالى فإن هذا الإنسان لأعجز من أن يعطيط أجرك أو يوفيك حقك.. ثم إن هذا الأجر لا يفتأ أن يزول.. أما إذا بعت نفسك لله تعالى فإن الأجر سيكون عظيما يتناسب مع عظمة المشتري.

          وشاء الله تعالى أن يكون تاريخ الإفراج عنا عقب حرب رمضان (أكتوبر) وكانت الفرصة مواتية للحديث عن أثر (الله أكبر) في العبور، فكنت أعقب على الفرق بين حرب 1967، 1973 – فكانت شعارات حرب 1967 على صورة وطبيعة الشيوعيين والإلحاد.. وقلت أن الجندي قبل المعركة يتعلق بالأوامر والقيادة ويتصور أنه يقاتل في سبيل الشعارات وفي سبيل الزعيم، يكون دائماً هذا هو تصوره في حالة السلام. وقبل الدخول في أتون المعركة وهولها ونيرانها وبشاعتها التي تذهل العقول. فإذا دخل المعركة وأحيط به من كل جانب وزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وراح الجندي صاحب الشعارات وعابد الزعامات يجول بناظريه يبحث عن زعيم أو قائد أو زميل ينقذه فلا يجد إلا نفسه في نفسه.. والنار والصواريخ والهول الكبير والأشلاء تتطاير وتتساقط من حوله.. في هذه الحالة تشف روحه وتتخلص من كل شريك، فلا ملجأ إلا إلى الله ولا منقذ سواه، فلا زعامة ولا قيادة ولا جنود ولا أهل ولا ولد في هذا الموقف الرهيب الرعيب تنطق الفطرة (الله أكبر) فهو الغاية وهو النهاية وهو الأول وهو الآخر.

          وصدق الله العظيم ﴿ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون). وفي هذا السياق من  الترغيب والترهيب إنسابت المعاني تشق طريقها إلى القلوب الطاهرة الندية – فتعود وتجود بالعطاء – وكانت الفرصة التي خرجت فيها من السجن فرصة الإجازة السنوية للطلاب – فأعطتني منحة الاتصال الدائم والمستمر والحديث ساخن والقلوب متفتحة.

          وحرصت على أن أحفظ الأسماء بالطريقة التي تعلمناها وأتعرف على أشخاصهم وأحوالهم وميولهم وانتماءاتهم، وبطبيعة فهمنا لم أتعرض للأشخاص ولا الهيئات ولا الجماعات على اختلاف نزعاتها بطعن أو تجريح. بل كانت مهمتى الأساسية أن أعرض دعوتي بشمولها ووضوحها وأساليبها في حل المشاكل على ضوء الإسلام بأسلوب سهل جذاب. وعلى كل مستمع أن يحدد موقفه وأن يضع نفسه في القالب الذي ينطبق عليه دون أختم حديثي معهم بما يفيد الموافقة من عدمه حتى لا أحرج شعورهم.. بل أجدني في اليوم التالي أمام مجموعة تواظب على الحضور وأخرى تتخلف إلى حين.. ولا يمنعني غيابهم من الاستفسار والسؤال عنهم على الدوام.. وذات مرة كنت مسافرا بتاكسي من الاسكندرية إلى رشيد، والركاب يعرف بعضهم بعضاً، فتحدثوا عن عهد عبد الناصر بالطعن والتجريح، وانتظروا مني أن أشاركهم الحديث.. ولكنني صمت ولم أتكلم، ولكنهم استفزوني بالماضي الأسيف وما صنعه عبد الناصر وزبانيته بنا، فاضطررت للحديث وقلت لهم الواقع أنني سمعت كل ما ذكرتم وتعليقي، أنكم تسبون عبد الناصر بعد موته وأصبح في خبر كان ولا خوف عليكم الآن.. أما نحن الإخوان – فلم نسب عبد الناصر بل قاومناه وتصدينا لحكمه وهوحي يرزق. وتحملنا كل ما أصابنا بإيمان وشجاعة، والإسلام علمنا أن نعف ألسنتنا وأن نكل أمر هؤلاء الطواغيت إلى الله، وإن كان من حق الأمة أن تعرف أمرهم للعبرة والعظة، فالعرض الموضوعي أجدى من السباب والشتائم.. ولو كان الأمر للهوى والانتقام، لما قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام من وحشي الذي قتل عمه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، ولأصر على قتله، ولكن شريعة الإسلام تعطي العدل الذي نبشر به العالم أجمع ليكون دستوراً يطمئن له الناس على مدى التاريخ إلى يوم القيامة. وأعود بذاكرتي إلى ما قبل 1965 حيث كنت مسافراً من رشيد إلى الإسكندرية، وتناقش الناس في أمر قرارات التأميم، وانبرى أحد الشباب يمجد في عبد الناصر حتى وضعه في صورة اله لن يموت أبداً، كل هذا وأنا صامت لا أتكلم حتى فاض بي ونظر الناس إلي وكأني مهزوم في معركة، فالتفت إلى هذا الشاب وقلت له بهدوء... ولكن جمال عبد الناصر نفسه يعترف بأنه سوف يموت وينقضي عهده هذا!!! فغضب وقال متحدياً – حتى قال هذا؟! قلت ألم تقرأ على كل المشروعات التي يفتتحها جمال عبد الناصر، لوحة من الرخام مكتوب عليها أقيم هذا المشروع في عهد الرئيس جمال عبد الناصر!! إذن فهو يعلم ويوقن أنه فترة زمنية محدودة – ثم إلى زوال؟! فبهت الذي ضل ومصمص الناس وهمهموا.

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error