الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: حسن البنا مواقف في الدعوة والتربية
المؤلف: عباس السيسي
التصنيف: سياسي
 

حسن البنا... في رشيد

الزيارة الأولى والثانية

·              الزيارة الأولى:

في أوائل 1936 م.. تحدد موعد لزيارة حسن البنا لرشيد.. ونشط الإخوان في شعبة رشيد في دعوة الناس إلى لقائه وسماع ما يدعو إليه، وكلفت بدعوة المصلين في مسجد (الجندي)، للحضور إلى دار الإخوان للإستماع إلى محاضرة الشيخ حسن البنا...

وأذكر أني حين قمت بعد الصلاة وهممت بالكلام تلعثم لساني ووجدتني عاجزاً عن الإفصاح عما كلفت به، ولكن المصلين خففوا عني وسألوني عن قصدي، فأفصحت لهم بتعبيراتي العادية وأفهمتهم ما أريد وانصرفت في خجل شديد، وبعد أن عدت إلى إخواني بالشعبة وقصصت عليهم ما حدث، نصحوني بأن أستند إلى أحد أعمدة المسجد حتى يمتص رعدتي وانفعالاتي ولكي لا تعاودني هذه الحالة إلى أن أتعود على مواجهة مثل هذه المواقف.

وقام الإخوان بإعداد مكان الحفل إعداداً طيباً ونظموه أحسن تنظيم.. وحان وقت وصول فضيلته، فانتقلنا في مجموعة كبيرة على رأسها الأستاذ أحمد السكري والحاج محمود عبد الحليم الكبير – رحمه الله – رئيس الجمعية إلى محطة السكة الحديد.. واقترب القطار وتطلعت العيون والنفوس والأرواح إلى لقاء هذا الزائر الكريم، الذي كنا قد سمعنا عنه وعن حلاوة كلامه وسبقت إلينا دعوته برشيد فأصبحنا جنوداً لها ولم نكن قد التقينا به، فهذه أول مرة يقوم فيها حسن البنا بزيارة رشيد..

ووصل القطار، ونزل جمع من الإخوان فتسابقنا للسلام مشوقين على الأستاذ المرشد، ومع أننا قد رأيناه في "صورته الشمسية"، إلا أننا بدأنا بالسلام على شخص كبير الجسم يرتدي الجبة والعمامة على أنه حسن البنا، فاعترى الرجل حرج شديد فتدارك الخطأ وأشار إلى فضيلة المرشد، ولم يكن هذا الرجل سوى الشيخ سرحان عدوي من جمعية الإخوان المسلمون ببلدة بني مجد بمنفلوط قبلي، الذي كان في صحبة الأستاذ البنا مع السيد محمد حامد أبو النصر(1) من أعيان منفلوط.

والتففنا حول فضيلة المرشد للتسليم عليه، وحاولنا كما تعودنا مع من هو أكبر منا أن نقبّöل يده ولكنه امتنع ولم يمكنا من ذلك.. وصحبناه سيراً على الأقدام إلى دار الإخوان..

وعندما اقتربنا لحظ فضيلته "صورته الشمسية" التي كنا قد قمنا بتكبيرها وكتبنا تحتها بالخط الجميل {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} [الأحزاب: 23] وعلقناه فوق منصة الخطابة، وكنت أسير بجواره ولم يكن عمري قد تجاوز السابعة عشرة فربت على كتفي بحنان، وسألني: لمن هذه الصورة؟ فأجبته بأنها صورة الشيخ حسن البنا، فقال لي: إذا كان حسن البنا موجوداً بينكم بشخصه فما الداعي لوجود هذه الصورة!! اذهب وأنزلها.. وارتقيت منصة الخطابة، لكي أنزل الصورة، ولكنني فوجئت بصيحات بعض الإخوة تمنعني من ذلك، فأخبرهم الأستاذ بأنه الذي أمرني بذلك، ونفذت أمره وأنزلت الصورة.

وهنا بدأت صلتي بالأستاذ البنا.. بهذه اللمسة الربانية، وبهذا الدرس الذي كان له أعمق الأثر في نفسي، وإن لم أكن قد نضجت وفقهت كل أبعاد هذا الدرس، غير أن القلب يعي ويستشعر الدروس الصادقة بطريقة مباشرة وبصرف النظر عن درجة نضج صاحبه.

وبعد صلاة العشاء في مسجد المحلى توجه الأستاذ إلى دار الإخوان، حيث كانت الساحة المحيطة بها قد اكتظت بأهالي رشيد ووجهائها وأعيانها، وفي مقدمتهم علماؤها الأفاضل الذين اشتهروا بين العلماء بسمو المكانة في العلم والفضل والتقوى..

وافتتح اللقاء بالقرآن الكريم...

ثم قامت مجموعة من شباب الإخوان وأنشدت: يا رسول الله هل يرضيك أنَّا..." وتلا ذلك الأستاذ أحمد السكري بكلمته الدافقة بالقوة والحماسة التي جذبت انتباه الناس.

ثم قام الأخ عبد الكريم بهلول، وكان في ذلك الوقت لا يزال طالباً بالمعهد الديني، وألقى قصيدة أذكر منها هذه الأبيات:

 

رأيت المجد في مرساك يرسى                  فجئت اليوم أفديكم بنفسي

وأبدي أن في بلدي رجالاً                        لهم روحي وإيماني وحسي

إذا ناديتهم للحق جاءوا                         إلى الميدان في أبهى الدمقس

يحبون الكفاح ليستردوا                         إلى قدس الشريعة كل قدس

لهم في الموت معنى سرمدي                   جميل قد خلا من كل لبس

فيا من فيك آمالي تسامت                       وكنت التاج إن توجت رأسي

يهنئكم بعيد الفطر شهم                          وعى من نور هديك كل درس

ويرجو أن تكون حليف يمن           مع الإخوان في عز وبأس

 

وجاء الدور الذي كنا ننتظره بلهفة وشوق.. دور الأستاذ على المنصة، فتقدم نحوها في جلبابه الأبيض وعباءته الحجازية في خطاه الهادئة المطمئنة، فتعالت الهتافات (الله أكبر ولله الحمد)، حتى إذا استقر على المنصة وجدناه يقف صامتاً والناس قد سادتهم السكينة، ثم بدأ بحمد الله تعالى وأثنى عليه الثناء كله، وأخذ رويدا رويداً يسبح لنا في آفاق علوية، وأخذت تنساب منه الكلمات التي كانت تنزل على قلوبنا برداً وسلاماً...

وأذكر من حديثه هذه الفقرات:

"أيها الإخوان في رشيد:

(أرجو أن لا تعتبروني زائراً ضيفاً، فقد يكون الكثير منكم لا يعرف أنني من مواليد المحمودية وهي تبعد عن رشيد ثلاثين كيلو متراً، ولقد كانت المحمودية فيما مضى من أعمال محافظة رشيد.. وبهذا لا تعتبروني ضيفاً فإنما أنا من أبناء هذه المنطقة وكذا والدي الشيخ أحمد عبد الرحمن قد تتلمذ هنا في مسجد زغلول على أيدي علماء رشيد الأفاضل "وذكر بعض أسمائهم"...)

(ثم لا تظنوا أيها الإخوة أنني جئت أعلمكم الإسلام، وفي بلدكم هذا نَبَع العلم وَوُلد العلماء.. فلا تظنوا أنني إنما جئت كي أشرح لكم أو أبين لكم الحلال من الحرام – فهذا أمر فطري معلوم للعامة قبل الخاصة – بل إن الحيوانات الأعجمية تعرف الحلال من الحرام، ولا أدل على ذلك، من أن أحدكم حين يتناول طعامه ثم اقتربت منه قطة فأعطاها بيده كسرة من الخبز، فإن القطة سوف تأكلها وهي آمنة مطمئنة، أما إذا بخلت عليها بقطعة الخبز فإنها في هذه الحال سوف تسرقها، ولا تلبث أن تفر بها بعيداً عنك وهي خائفة منك تترقب أن تقوم لتعاقبها.. من الذي ألقى في روعها أنها المرة الأولى أكلت حلالاً، وفي المرة الثانية أكلت حراماً؟! – إذا كان هذا هو شأن الحيوان فما بالكم بالإنسان؟)

(..إنني لم آت إليكم من أجل ذلك، فأنتم والحمد لله على بينة من كل هذا بفضل هؤلاء العلماء الأجلاء، ولكنني قصدت أن أقول لكم، هل الإسلام الذي ارتضاه الله تعالى لنا، هو ذلك الإسلام الذي نعيشه اليوم، في معاملاتنا وفي بيوتنا وفي مدارسنا وفي محاكمنا وفي كل أحوالنا؟؟... هل المسلمون اليوم، هم المثل الذي ينطبق مع تعاليم الإسلام وأحكام القرآن؟.. هل المسلمون ينطبق عليهم قول الله تعالى {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} [المنافقون: 08].)

... ومضى حسن البنا يقارن بين إسلام الأمس وإسلام اليوم، ومسلمي العصور الأولى ومسلمي هذا العصر مستدلاً بآيات القرآن الكريم التي كانت تواتيه في طواعية ويسر وبسرعة أذهلت العلماء، الذين دهشوا لسرعة بديهة الأستاذ وسرعته في ملاحقة الآيات القرآنية التي كانوا يسمعونها منه وكأنها كانت تنزل اللحظة، لقد انسابت الآيات القرآنية منه روحاً يحيي القلوب ونوراً يضيء الأفئدة..

لقد تعود العلماء، أن يأتوا في أول أحاديثهم بالآية الكريمة ثم يقوموا بتفسيرها، ولكن الأستاذ كان يأتي بالموضوع حتى إذا استكمله وأصبح واضحاً في ذهن المستمع ختمه بالآية القرآنية التي كانت ترد في موضعها، تسجل المعنى وتزيده جلاء ووضوحاً وحياة، فتنزل على قلب المستمع تستنبت فيه كل معاني الخير.

وبعد أن طاف بنا وأفاض علينا من روحه المشرقة، وربط قلوبنا ومشاعرنا بالحق والخير، أعاد علينا تلخيصاً لما قال، ثم أنهى حديثه بين تطلع الناس إلى المزيد.. وترك المنصة ووقف إلى جانبها يسلم على الناس الذين أقبلوا عليه في لهفة كل يريد تحيته والتسليم عليه..

وانتقل إلى داخل الدار، واتخذ بها مجلساً يحيط به من كانوا أشد تأثراً بحديثه، يحاولون الاقتراب منه، فيفسح لهم في المجلس ويرحب بهم.

وبعد أن انصرف هؤلاء إلى بيوتهم، طلب منا – نحن الإخوان – أن يجلس معنا لبعض الوقت في إحدى حجرات الدار، وبدأ لقاءه معنا بالتعرف بنا والسؤال عن أسمائنا، ثم أخذ يحدثنا حديثاً خاصاً يتقرب به إلى قلوبنا ويتعرف به على أحوالنا، وكان يتحدث معنا بأسمائنا التي سرعان ما حفظها، وكان كلما ذكر اسم أحدنا نظرنا إلى هذا الأخ ونحن في دهشة، فقد كان يخيل إلينا أنه يعرفه قبلنا، وهكذا مع الجميع..

وفي ختام هذا اللقاء المبارك، طلب منا الأستاذ السكري أن نبايع الأستاذ، فكانت البيعة الأولى التي بايعنا عليها هي: طاعة الله والبعد عن المعصية.

وحين عرف الأستاذ المرشد أنني طالب بمدرسة محمد علي الصناعية بالإسكندرية، كتب لي رسالة للأخ عبد المنعم الشربيني بشارع البوصيري، لكي يقدمني له ونصحني بالاتصال به للمشاركة في العمل مع الإخوان بالإسكندرية.. وهكذا وبوعي الداعية والمربي البصير يوجه براعم دعوته ولا يترك فرصة تفلت منه.

وفي اليوم التالي للحفل توجه فضيلته فزار جمعية تحفيظ القرآن الكريم وزار بعض أعيان المدينة، حتى حان وقت عودته إلى القاهرة، فودعناه أحر وداع مصحوباً برعاية الله، بعد أن ترك قلوباً أحياها بروح دعوته ونفوساً أضاءها بنور القرآن بينها وبينه عهد الأخوة وبيعة العمل في طاعة الله وإعلاء كلمته.

·              الزيارة الثانية:

وفي العام التالي كانت زيارته الثانية إلى رشيد..

وفي لقائه بنا تعرف علينا جميعاً بأسمائنا بعد أن سلم علينا وحيانا، لاحظ تغيب بعض الإخوة ممن تعرف بهم في العام الماضي، فعاتبنا على عدم تفقدهم وموالاة الاتصال بهم، وكلفنا بإحضارهم، ولما جئنا بهم استقبلهم الأستاذ بروح الأخوة التي تأثروا بها كثيراً، وكان لسؤاله هذا عنهم بعد عام مضى أعظم الأثر في مواظبتهم وثباتهم على الدعوة.

ورغب الأستاذ المرشد في زيارة (عمدة رشيد) الأستاذ محمد بك طبق، وهناك في داره استقبلنا العمدة ورحب بالأستاذ، وفي جلسة تعارف – كما هي عادة الإخوان – بدأ العمدة فقال: (محمد طبق) عمدة رشيد، ثم تلاه من بجواره في التعارف قائلاً: (محمد سمك) رئيس مجلس بلدية رشيد، وقدم الذي يليه نفسه بقوله: (زكي طبيخة) طالب!!.

فقال الأستاذ وهو يبتسم: (سفرة دايمة)، وضحكنا جميعاً..

وكانت جلسة مؤنسة روحت عن نفوسنا، خرجنا منها بتعاطف عمدة رشيد، الذي ظل على علاقة طيبة بالإخوان، وكان – رحمه الله – لا يفوته حضور لقاء من لقاءات الأستاذ المرشد العامة التي تمت بعد ذلك في رشيد.



(1) المرشد العام السابق للإخوان المسلمون، رحمه الله.

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error