الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: حسن البنا مواقف في الدعوة والتربية
المؤلف: عباس السيسي
التصنيف: سياسي
 

وضوح الطريق

وضوح الطريق

حين تقدم الطالب حسن البنا إلى لجنة الامتحان الشفهي في مدرسة العلوم، سأله أحد الممتحنين:

-                ماذا تحفظ من الشعر القديم؟

-                فأجاب: أحفظ المعلقات السبع.

-                قال الأستاذ الممتحن: أسمعني معلقة طرفة بن العبد فأخذ حسن البنا يقرأها في فصاحة وثبات، ولما تأكد الأستاذ الممتحن من جودة حفظه

-                قال له: على رسلك، أريدك أن تختار بيتا أعجبك من هذه القصيدة فأطرق حسن البنا هنيهة، ثم قال:

 

إذا القوم قالوا من فَتىً خöلتُ أنني                عُنيتُ فلم أكسل ولم أَتبلَّدö[1]

      

فما كان من الأستاذ الممتحن إلا أن رفع عمامته من فوق رأسه وهو يردد الله... الله.... فالتفت إليه الممتحن الآخر وقال له: ماذا جرى يا مولانا؟

فأجابه، بأن هذا الفتى – يقصد حسن البنا – سيكون له شأن عظيم، وأعاد على سمعه بيت الشعر الذي أعجب البنا من القصيدة، فشاركه إعجابه وتفاؤله.

وما هي إلا سنوات قلائل حتى صدقت فراسة هذا الشيخ في حسن البنا، إذ أصبح بالفعل أمل أمته الحيرى، ومرشدها وداعيتها إلى منهاج الإسلام..

عرف حسن البنا منذ صباه أن الجهل بالإسلام، وعدم إدراك حقيقة هذا الدين، وتلوث المحيط الاجتماعي فكرياً وأخلاقياً هو الذي انتهى بأمته إلى الضياع والشرود، الأمر الذي يعود إلى ضعف التوجيه الديني السليم في حياة المسلمين، وإلى خضوعهم إلى توجيهات منحرفة ومتناقضة مع تعاليم الإسلام ومبادئه.

لقد كان حسن البنا هو ذلك الفتى الذي أحس منذ صباه بالفراغ الذي يعاني منه المسلمون، وهو عدم وجود قيادة مسلمة وطليعة مؤمنة ترد المسلمين إلى الإسلام وتبصرهم بالطريق وتكتل جهودهم لاستئناف دورهم الحضاري كخير أمة أخرجت للناس.

لقد أدرك حسن البنا تطلع قومه إليه لاستخلاصهم واستنفاذهم من الضياع، فكان هو ذلك القائد والمرشد الذي توافرت له كل ملامح القيادة والإرشاد من وعي وإدراك وإحساس عميق بثقل التبعة وعظم المسئولية، سجل الكثير منه في مذكراته، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.. انظر إليه وهو ينذر نفسه لتوجيه أمته وإرشادها في موضوع الإنشاء الذي كتبه في امتحان التخرج من دار العلوم.. يقول رحمه الله:

(كان أستاذنا أحمد يوسف نجاتي – جزاه الله خيراً – مغرماً بالموضوعات الدسمة بالإنشاء، وله معنا نكات وتعليقات ظريفة طريفة في هذه المعاني. ومن كلماته المأثورة، حين كان يمل تصحيح هذه المطولات، أن يقول والكراسات على يده ينوء بحملها كما ناء طول ليله بتصحيحها: "خذوا يا مشايخ! وزعوا ما تزعمونه إنشاء. عليكم بالقصد يا قوم فالبلاغة الإيجاز. والله إني لا أشبر الإنشاء ولا أذرعه" ونضحك ونوزع الكراسات.

ومن الموضوعات التي أتحفنا بها بمناسبة آخر العام الدراسي، وكان بالنسبة لي ولفرقتي الامتحان النهائي 1927 الميلادية، هذا الموضوع: "اشرح أعظم آمالك بعد إتمام دراستك، وبيّöن الوسائل التي تعدها لتحقيقها".

وقد أجبت عنه بهذا الموضوع:

"أعتقد أن خير النفوس تلك النفس الطيبة التي ترى سعادتها في سعادة الناس وإرشادهم، وتستمد سرورها من إدخال السرور عليهم، وذود المكروه عنهم، وتعد التضحية في سبيل الإصلاح العام ربحا وغنيمة، والجهاد في الحق والهداية – على توعر طريقهما، وما فيه من مصاعب ومتاعب – راحة ولذة، وتنفذ إلى أعماق القلوب فتشعر بأدوائها، وتتغلغل في مظاهر المجتمع، فتتعرف إلى ما يعكر على الناس صفاء عيشهم ومسرة حياتهم، وما يزيد في هذا الصفاء، ويضاعف تلك المسرة، لا يحدوها إلى ذلك إلا شعور بالرحمة لبني الإنسان، وعطف عليهم، ورغبة شريفة في خيرهم، فتحاول أن تبرئ هذه القلوب المريضة، وتشرح تلك الصدور الحرجة، وتسرهاته النفوس المنقبضة لا تحسب ساعة أسعد من تلك التي تنقذ فيها مخلوقاً من هوة الشقاء الأبدي أو المادي، وترشده إلى طريق الاستقامة والسعادة."

"وأعتقد أن العمل الذي لا يعدو نفعه صاحبه، ولا تتجاوز فائدته عامله، قاصر ضئيل، وخير الأعمال وأجلها ذلك الذي يتمتع بنتائجه العامل وغيره، من أسرته وأمته وبني جنسه، وبقدر شمول هذا النفع يكون جلاله وخطره، وعلى هذه العقيدة سلكت سبيل المعلمين، لأني أراهم نوراً ساطعاً يستنير به الجمع الكثير ويجري في هذا الجم الغفير، وإن كان كنور الشمعة التي تضيء للناس باحتراقها.

وأعتقد أن أجل غاية يجب أن يرمي الإنسان إليها، وأعظم ربح يربحه أن يحوز رضا الله عنه، فيدخله حظيرة قدسه، ويخلع عليه جلابيب أنسه، ويزحزحه عن جحيم عذابه، وعذاب غضبه. والذي يقصد إلى هذه الغاية يعترضه مفرق طريقين، لكل خواصه ومميزاته، يسلك أيهما شاء:

·              أولهما: طريق التصرف الصادق، الذي يتلخص في الإخلاص والعمل، وصرف القلب عن الاشتغال بالخلق خيرهم وشرهم. وهو أقرب وأسلم.

·              والثاني: طريق التعليم والإرشاد، الذي يجامع الأول في الإخلاص والعمل، ويفارقه في الاختلاط بالناس، ودرس أحوالهم، وغشيان مجامعهم ووصف العلاج الناجح لعللهم. وهذا أشرف عند الله وأعظم، ندب إليه القرآن العظيم، ونادى بفضله الرسول الكريم. وقد رجحت الثاني – بعد أن نهجت الأول – لتعدد نفعه، وعظم فضله، ولأنه أوجب الطريقين على المتعلم، وأجملهما بمن فقه شيئاً {ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} [التوبة: 122].

وأعتقد أن قومي – بحكم الأدوار السياسية التي اجتازوها، والمؤثرات الاجتماعية التي مرت بهم، وبتأثير المدنية الغربية، والشبة الأوربية، والفلسفة المادية، والتقليد الفرنجي – بعدوا عن مقاصد دينهم، ومرامي كتابهم ونسوا مجد آبائهم، وآثار أسلافهم، والتبس عليهم هذا الدين الصحيح بما نسب إليه ظلماً وجهلاً، وسترت عنهم حقيقته الناصعة البيضاء، وتعاليمه الحقيقية السمحة، بحجب من الأوهام يحسر دونها البصر، وتقف أمامها الفكر، فوقع العوام في ظلمة الجهالة، وتاه الشبان والمتعلمون في بيداء حيرة وشك، أورثا العقيدة فساداً وبدل الإيمان إلحاداً....!"

"وأعتقد كذلك أن النفس الإنسانية محبة بطبعها، وأنه لا بد من جهة تصرف إليها عاطفة حبها، فلم أر أحداً أولى بعاطفة حبي من صديق امتزجت روحه بروحي، فأوليته محبتي، وآثرته بصداقتي".

كل ذلك أعتقده عقيدة تأصلت في نفسي جذوتها، وطالت فروعها، واخضرت أوراقها، وما بقي إلا أن تثمر، فكان أعظم آمالي بعد إتمام حياتي الدراسية أملان:

-                خاص: وهوإسعاد أسرتي وقرابتي، والوفاء لذلك الصديق المحبوب، ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، وإلى أكبر حد تسمح به حالتي، ويقدرني الله عليه.

-                عام: وهو أن أكون مرشداً معلماً، إذا قضيت في تعليم الأبناء سحابة النهار، ومعظم العام قضيت ليلي في تعليم الآباء هدف دينهم، ومنابع سعادتهم، ومسرات حياتهم، تارة بالخطابة والمحاورة، وأخرى بالتأليف والكتابة، وثالثة بالتجول والسياحة.

وقد أعدت لتحقيق الأول معرفة بالجميل، وتقديراً للإحسان و {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} [الرحمن: 60].

ولتحقيق الثاني من الوسائل الخلقية: "الثبات والتضحية" وهما ألزم للمصلح من ظله، وسر نجاحه كله، وما تخلق بهما مصلح فأخفق إخفاقاً يزري به أو يشينه، ومن الوسائل العملية: درساً طويلاً، سأحاول أن تشهد لي به الأوراق الرسمية، وتعرفاً بالذين يعتنقون هذا المبدأ، ويعطفون على أهله، وجسماً تعود الخشونة على ضآلته، وألف المشقة على نحافته، ونفساً بعتها لله صفقة رابحة، وتجارة بمشيئته منجية، راجياً منه قبولها، سائله إتمامها، ولكليهما عرفانا بالواجب وعوناً من الله سبحانه، أقرأه في قوله: {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} [محمد: 07].

ذلك عهد بيني وبين ربي، أسجله على نفسي، وأشهد عليه أستاذي، في وحدة لا يؤثر فيها إلا الضمير، وليل لا يطلع عليه إلا اللطيف الخبير {ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيماً} [الفتح: 10]... 1 هِ.[2]

هكذا كان حسن البنا يعرف ما يريد، ويعرف سبيله إلى ما يريد..

ذلك أنه من أخطر ما يؤثر في بناء شخصية الداعية هو وضوح طريقه، وشعوره بالثقة المطلقة بفكرته التي يدعو إليها بشكل يستطيع معه دخول معترك الصراع العقائدي الإنساني، وهو يحمل مبادئ واضحة محددة، يسهل عليه مقارنتها بغيرها من العقائد والمناهج في سرعة ويسر، ويتبين له من خلال تلك المقارنة الفرق الواضح بين فكرته وبين غيرها من الأفكار والمناهج، ويسهل عليه هذا الوضوح إيصال فكرته إلى عقل وقلب كل إنسان شريف، فيقنعه بأنها هي الخير المحض، والعلم الخالص والحاجة الملحة..

بهذا التكوين الرباني تمكن حسن البنا وبخطوات الواثق المطمئن من تقديم إسلامه إلى مجتمعه المتخلف وإلى الإنسانية المعذّبة، كحل جذري لما تعانيه من ضنك وآلام وعذاب.. انظر إليه وهو يجيب عن سؤال وجهه إليه صحفي يطلب منه أن يوضح بنفسه عن شخصيته للناس، فقال رحمه الله:

"أنا سائح يطلب الحقيقة، وإنسان يبحث عن مدلول الإنسانية بين الناس، ومواطن ينشد وطنه الكرامة والحرية والاستقرار والحياة الطيبة في ظل الإسلام الحنيف.. أنا متجرد أدرك سر وجوده، فنادى: إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين".. هذا أنا فمن أنت؟؟؟!!!

***

·              أفاق الطريق ومراحله:

لقد كان حسن البنا منذ الصبا صادقاً مع ربه، فكان بفضل الله عليه يعرف ما يريد، ويعرف سبيله إلى ما يريد.. وقد أجمل رحمه الله ما يريد في أكثر من مكان من رسائله، وكل ما ذكره فضيلته هو مما يفترض على كل مسلم أن يعمل له بقدر استطاعته، وهو ما لخصه في رسالته التعاليم في ركن "العمل" أحد أركان البيعة في دعوة "الإخوان المسلمون"..

يقول رضي الله عنه: "وأريد بالعمل:[3]

ثمرة العلم والإخلاص {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون} [التوبة: 105]، ومراتب العمل المطلوبة من الأخ الصادق:

1-          إصلاح نفسه:

حتى يكون قوي الجسم، متين الخلق، مثقف الفكر، قادراً على الكسب، سليم العقيدة، صحيح العبادة، مجاهداً لنفسه، حريصاً على وقته، منظماً في شئونه، نافعاً لغيره، وذلك واجب كل أخ على حدته.

2-          وتكوين بيت مسلم:

بأن يحمل أهله على احترام فكرته، والمحافظة على آداب الإسلام في كل مظاهر الحياة المنزلية، وحسن اختيار الزوجة، وتوقيفها على حقها وواجبها، وحسن تربية الأولاد والخدم وتنشئتهم على مبادئ الإسلام. وذلك واجب كل أخ على حدته كذلك.

3-          وإرشاد المجتمع:

بنشر دعوة الخير فيه، ومحاربة الرذائل والمنكرات، وتشجيع الفضائل، والأمر بالمعروف، والمبادرة إلى فعل الخير، وكسب الرأي العام إلى جانب الفكرة الإسلامية، وصبغ مظاهر الحياة العامة بها دائماً، وذلك واجب كل أخ على حدته، وواجب الجماعة كهيئة عاملة.

4-          وتحرير الوطن:

بتخليصه من كل سلطان أجنبي – غير إسلامي – سياسي أو اقتصادي أو روحي.

5-          وإصلاح الحكومة:

حتى تكون إسلامية بحق، وبذلك تؤدي مهمتها كخادم للأمة وأجير عندها وعامل على مصلحتها، والحكومة إسلامية ما كان أعضاؤها مسلمين مؤدين لفرائض الإسلام غير متجاهرين بعصيان، وكانت منفذة لأحكام الإسلام وتعاليمه..

ولا بأس بأن تستعين بغير المسلمين عند الضرورة في غير مناصب الولاية العامة، ولا عبرة بالشكل الذي تتخذه ولا بالنوع، ما دام موافقاً للقواعد العامة في نظام الحكم الإسلامي.

ومن صفاتها: الشعور بالتبعة، والشفقة على الرعية، والعدالة بين الناس، والعفة عن المال العام، والاقتصاد فيه.

ومن واجباتها: صيانة الأمن، وإنفاذ القانون، ونشر التعليم، وإعداد القوة، وحفظ الصحة، ورعاية المنافع العامة، وتنمية الثروة وحراسة المال، وتقوية الأخلاق، ونشر الدعوة.

ومن حقها: (متى أدت واجباتها):

الولاء والطاعة والمساعدة بالنفس والمال.

فإذا قصرت: فالنصح والإرشاد، ثم الخلع والإبعاد، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

6-          إعادة الكيان الدولي للأمة الإسلامية:

بتحرير أوطانها وإحياء مجدها وتقريب ثقافاتها وجمع كلمتها، حتى يؤدي ذلك كله إلى إعادة الخلافة المفقودة والوحدة المنشودة.

7-          وأستاذية العالم:

بنشر دعوة الإسلام في ربوعه {حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} [الأنفال: 39]، {ويأبى الله إلا أن يتم نوره} [التوبة: 32].

وهذه المراتب الأربعة الأخيرة تجب على الجماعة متحدة وعلى كل أخ باعتباره عضواً في الجماعة.

وما أثقلها تبعات، وما أعظمها مهمات، يراها الناس خيالاً، ويراها الأخ المسلم حقيقة. ولن نيأس أبداً، ولنا في الله أعظم الأمل {والله غالبñ على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [يوسف: 21] أ. هِ.


[1]  يعني: إذا القوم قالوا من فتى يكفي مهما أو يدفع شراً؟ خلت أنني المراد بقولهم فلم أكسل في كفاية المهم ودفع الشر ولم أتبلد فيهما "شرح المعلقات السبع للزوزني ص 77 دار القلم بيروت".

[2]  انظر "مذكرات الدعوة والداعية" ص 58/59/60.

[3]  انظر "مجموعة رسائل الإمام الشهيد" ص 359 – 361 (نشر المؤسسة الإسلامية / بيروت – طبعة ثانية).

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error