لم يكن ذلك الشاب الذي بالكاد تجاوز العقد الثاني من عمره لحظة تأسيسه الحركة، والذي يدعى حسن البنا، بالشخصية العادية بل كان مجددا في الدين وقد وصفه البعض بأنه مجدد القرون السبعة الماضية على عصره وليس مجددا لقرن واحد فقط، وقد أعطته نفسه مقاليد القيادة كاملة.
ولد حسن البنا بمدينة المحمودية بمحافظة البحيرة بمصر في 17 تشرين الأول عام 1906 م وكان أبوه أحمد عبد الرحمن البنا من العلماء العاملين حيث اشتغل بعلوم السنة وله مصنفات في الحديث الشريف أهمها "الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد "وكان يجلّد الكتب ويصلح الساعات فلقب بالساعاتي.
نشأ الإمام حسن البنا في بيت طهر وصلاح فأنشأ مع زملائه في الدراسة "جمعية الأخلاق الأدبية"، ثم "جمعية منع المحرمات"، ثم انتقل إلى دار المعلمين في دمنهور عام 1920 حيث أتم حفظ القرآن الكريم قبل أن يتم الرابعة عشرة من عمره ثم انتقل بعد ذلك إلى القاهرة حيث انتسب إلى دار العلوم ثم تخرج منها عام 1927 وكان ترتيبه الأول في مصر.
حفظ حسن البنا إضافة إلى كتاب الله وآلاف الأحاديث النبوية، ما يربو على ثمانية عشر ألف بيت من الشعر ومثلها من النثر، كما اطلع على أقوال الفقهاء من مختلف المذاهب، وجالس إخوان الطريقة الحصافية من الفرق الصوفية بالمحمودية، وارتاد المكتبة السلفية في القاهرة، وناقش الأزهريين، وشارك في الحركة الوطنية ضد الاحتلال، واحتك بالناس من مختلف طبقاتهم في الإسماعيلية، فامتازت حركته بالشمول والعودة إلى الأصالة الإسلامية.
وبالرغم من حداثة سنه لدى تأسيسه لهذا العمل العظيم فقد تمتع الإمام حسن البنا بميزات لم يتمتع بها أحد من معاصريه..هذا الرجل الذي يجهل شخصيته الكثيرون اليوم، ربى إخوانه على تقديس الدعوة لا الشخص، وعلى الاهتمام بتأليف الرجال قبل تأليف الكتب، وقد بنى البنا جيلا أناط به مهمة من أشرف المهام في الدنيا، تبليغ دعوة الله للناس كافة.
قال عنه الشيخ محمد الحامد أحد الأئمة الأعلام في الشام "إن المسلمين لم يروا مثل حسن البنا منذ مئات السنين..". وكتب عنه الشيخ أبو الحسن الندوي "إن كل من عرف ذلك عن كثب لا عن كتب وعاش متصلا به، عرف فضل هذه الشخصية التي قفزت إلى الوجود وفاجأت مصر ثم العالم العربي والإسلامي كله بدعوتها وتربيتها وجهادها وقوتها الفذة..". وقال عنه الأستاذ سيد قطب صاحب الظلال"من يقول إنها مصادفة -أي أن اسمه حسن البنا-والحقيقة الكبرى لهذا الرجل هي البناء وإحسان البناء بل عبقرية البناء".