نتيجة للتسليم بضرورة التخطيط واستمراريته وتخصصه، فإن الحركة الإسلامية لا بد لها من إنشاء وإدارة قسم خاص يعنى بهذه الغاية، تشارك فيه كل الأقسام لصياغة خطة عامة وشاملة تنبثق عنها خطط تفصيلية لكل قسم على حدة حتى يتكامل الجهد ولا يتضارب، وسوف يقوم هذا القسم بتزويد الأقسام الأخرى بالملاحظات والخطط الجزئية عفوا أو بناء على طلب، وتدريب الطبقات الأولى من المنتمين للحركة الإسلامية على مفاهيم وآليات العمل الإداري والجماعي وتنمية مهاراتهم الفردية .إن هذا التخطيط لن ينجح إذا لم تكن الأقسام والأجهزة التنظيمية القائمة قادرة على تنفيذ هذه الخطط، وهو أمر لا يتيسر إلا بوجود مأسسة لهذه الأقسام والأجهزة.
إن هذه المأسسة تعني تحوّل كافة أقسام وأجهزة ومراكز التنظيم إلى مؤسسات، بحيث تقوم على موظفين متفرغين لا متطوعين، وإن كان يمكن الاستعانة بالمتطوعين، كما يقوم على كل رأس كل مؤسسة مدير يقوم بما هو موكل إليه من مهام، وهكذا تصبح لدينا مؤسسة دعوية أو أكثر، وفي أكبرها يقع قسم العمل الدعوي الذي يدير المؤسسات الدعوية، ويفرض عبأه المالي عليها، وسيكون لدينا أيضا مؤسسة اجتماعية أو أكثر، وفي أكبرها يقع قسم العمل الاجتماعي ويستفيد من موارد مؤسساته، وكذلك هي الحال بالنسبة إلى العمل الرياضي والإعلامي والسياسي وغيره من أقسام التنظيم، لتبقى الأمانة العامة والأقسام التابعة لها مركزيا أو مناطقيا هي الجهاز الوحيد الذي يشرف على تسيير أعمال التنظيم، وهي مظهر الاستمرار والوحدة، أما باقي الأنشطة فإنها تكون مناطة بالمؤسسات المتخصصة التي يشكل مجموعها الحركة الإسلامية.
ولا يعني ذلك بحال من الأحوال تجزئة الحركة الإسلامية أو إضعافها، بل على العكس من ذلك، شرط اتخاذ الإجراءات التي تضمن خضوع جميع الأجهزة والمؤسسات للتنظيم، وهو ما سيكون أكثر سهولة مع انتقال أقسام التنظيم بتجهيزاته ومسؤوليه إلى هذه المؤسسات.