المراكز الدعوية المتخصصة، بيوت الدعوة، يقع على عاتقها تأهيل الدعاة وتعليمهم كيفية تدرج الخطوات لبناء الشخصية الدعوية، ابتداءً بالاقتداء بالصالحين وغرس الإخلاص في العمل، ثم التربية الذاتية على النقاء النفسي، إضافة إلى التدريب على خطوات ممارسة الدعوة الفردية، ابتداء بالتعارف الناجح، فالتقارب، فبناء الثقة، فإيصال الفكرة.
إن الدعاة المقصودين هنا ليسوا بالضرورة خريجي المعاهد الشرعية لأنه لا رجال دين بالمفهوم الكنسي في الإسلام، فضلا عن أن الواقع يشهد أن أشهر الدعاة في عالمنا الإسلامي المعاصر لم يتخرجوا من المعاهد الشرعية، لذلك فإن مراكز الدعوة لا تعني الدراسة الشرعية بمعناها التقليدي، وإنما أساليب العمل على إيصال الفكرة وإقناع الآخرين بها، إضافة إلى التزود بكل العلوم النافعة والمساعدة لتحقيق هذه الغاية، مع الاسترشاد بجميع الآراء الفقهية والمشارب الدينية والفكرية، وتنمية الكفاءات العلمية والخطابية والتدريسية، ولا ضير من المبالغة في التخصص كلما أمكن ذلك ليصبح الدعاة اختصاصيين أصحاب كفاءات، فهذا داعية متخصص بالقرآن وآخر بالسنة وذلك بعلم الكلام والذود عن المفهوم الصحيح للدين وهكذا.. فيما يدير حركة هؤلاء أهل الباع الطويل الذين أمضوا فترة طويلة في الدعوة.
إن الواقع الحالي للدعوة فيه الكثير من الارتجالية التي ينبغي على الحركة الإسلامية أن تعالجها، لا أن يصبح الشعار:"فالج لا تعالج" لأن هذه القناعة إذا عمت الجميع فإنها تعتبر أشد خطرا من الواقع الحالي نفسه.