إن الجسم التنظيمي كالجسم البشري ينمو ويكبر وينضج ويشيخ، وهو ليس وعاء يزداد فيه عدد المنتسبين دون أن ينقص، بل هو جسم له بابان، باب للدخول وآخر للخروج، فإذا كان عدد المنتسبين الجدد يفوق عدد الخارجين من الجسم التنظيمي أو المترهلين فيه، فهذا يعني أن هذه الحركة في نماء، والحالة المعاكسة تعني أن الحركة في ضمور، كما أن العناصر القديمة في الجسم التنظيمي بقدر ما تنضج مع الوقت، بقدر ما تشيخ وتفقد حيويتها، وبقدر ما تحتاج إليها الحركة لخبرتها، هي بالمقابل بحاجة إلى دم جديد يضخ الشباب في الجسم الحركي.
وبنظرة سريعة يمكن اعتبار ميدان العمل الدعوي (المسجدي أو غيره)، الطالبي (المدرسي أو الجامعي)، الرياضي، هي الميادين الثلاثة الرئيسة في استقطاب العناصر الجديدة للحركة الإسلامية، أما العمل الإعلامي-السياسي-الاجتماعي فإنه يستهلك اهتمامات هذه العناصر الجديدة، وبالتالي فإن نجاح العمل الاجتماعي أو السياسي لا بد من أن يردف بعمل في المجال الدعوي والطالبي والرياضي لتحصيل عائد هذا النجاح وترجمته عمليا تنمية بشرية. وعليه فإن العلاقة متبادلة، فلا تنمية دون أرضية إعلامية -سياسية ولا أهمية لأي جهد (اجتماعيا على سبيل المثال) إذا لم يُستتبع باستقطاب بشري من خلال الميادين الثلاثة سالفة الذكر.
لكن هذه النظرة لميادين التنمية البشرية ربما تكون قديمة وتقليدية، فإذا كان العمل الاجتماعي الإسلامي يصنف على أنه ميدان غير منتج بشريا (بالمفهوم الخاص أي لجهة عدد المنتسبين الجدد) فإن تطور الرؤية سوف تضعنا أمام نتيجة معاكسة وربما مفاجئة، وهذا ما تظهره نتيجة اللامركزية المرفقية للحركة الإسلامية التي تقوم على إنشاء مؤسسات اجتماعية –إغاثية- صحية … سوف تجد بالتأكيد من يعمل فيها من غير المتبنين للطرح الإسلامي بل ربما من المشككين فيه، ولكن الاحتكاك المباشر بأبناء الحركة الإسلامية ومشاركتهم طرحهم ولو تقيّدا بنظام المؤسسة المرفقية (كالمستوصف مثلا) سوف يحوّل هذه العناصر شيئا فشيئا نحو الحركة الإسلامية، بل قد يصبح الانضمام التنظيمي تحصيل حاصل بعد أعوام من خدمة العمل الإسلامي.